الجمعة، ١٢ أكتوبر ٢٠٠٧

مصر بين صناعة الجبن...وصناعة النصر؟!بقلم:سكينة فؤاد

كان الله في عون السيد الرئيس ، فالوزراء ينتظرون توجيهاته في أخص واجباتهم وأكبر وأصغر مهامهم وامتثالا لهذه التوجيهات تراجعت وزارة التعليم عن قرارها باعتبار الطالبة آلاء فرج راسبة في امتحان اللغة العربية بعد أن تطاولت وجرأت وانتقدت الرئيس الأمريكي وحرب الإرهاب التي يقررها لتدمير العالم وانتقدت أيضا سياسات داخلية رغم ما ينعم به جموع المصريين من نعيم مقيم!! ووفق ما نشرته »الوفد« وهي صاحبة السبق في اكتشاف كارثة أن تملك صبية صغيرة أن تكتب بقوة وبجرأة وبالحق ما تشهد وتعاني في الوطن العربي حولها وداخل بلادها..ويتضح أنه أجري التحقيق معها وتوالي اعتذارها واعتذار والدها وأنها حرمت من النجاح الذي حققته عقابا لها ولولا تدخل الرئيس لنفذ العقاب والرسوب وكافة صنوف الترهيب والتأديب.. ولا أعرف هل نشر الوفد موضوع التعبير جسم الجريمة.. أرجو أن ينشر أو يعاد نشره كوثيقة إدانة لعصر من الخوف يتحول فيه ابداء الرأي إلي جريمة، وحتي لو كان هذا الرأي يردده العالم كله وجميع آلاته الاعلامية غير التابعة، وكلها تقدم بالصوت والصورة الكوارث التي نشرتها السياسات الأمريكية في العالم والعالم العربي والاسلامي بالتحديد تنفيذا للأجندة الاسرائيلية ـ أما ما يحدث في الداخل فلا تخفي آلامه وتحدياته وكوارثه علي صاحب حس وضمير.إذا كانت آلاء قد استردت حقها في النجاح فقد نجحت فيما هو أهم وهو فضح أنظمة تربية وتكريس الخوف وقطع الألسنة.. نجحت في إلقاء بصيص ضوء علي أكبر وأروج صناعة في العالم العربي الآن.. وهي صناعة الجُبن ـ لا أقصد بالطبع الجبن القريش ولا الدمياطي ولكن الجُبن الذي يجمد العروق ويحاصر الشعوب ـ ويجعل المواطنة المصرية زوجة أحد المجندين الذين قتلهم وسحلهم الصهاينة ودفن سرا في الفجر ـ كما جلست زوجته تحكي للزميل وائل الابراشي ثم تتلفت حولها متسائلة بعين تائهة ـ هل سيوفرون لها الحماية كما وعدوها؟!! بينما يدور سباق محموم بين مؤسسات الدولة لحماية ودعم وصناعة الجُبن القومي وحمل هراوات الأمن وتهديداته وإرهاب العقول والإرادة.. عن أي إصلاح تعليمي نتحدث إذا كان وعاء تلقي العلم وهو العقل يصك بكوادر ـ ترتعش وتتكدر أمام رأي لصبية صغيرة وتعاقبها وتحرمها حقها في النجاح ولا تخشي الله والحق حتي ان أخطأ وتجاوز الطالب تستخدم الأسس التربوية التي تفرض التوجيه والاضاءة دون وأد حقه في التفكير والاختلاف ـ ولكن علي كل حال فالمدرس والمدير والخفير منتج صناعتنا الوطنية الزاهرة.* هل صناعة ومصانع الجُبن القومي تفسر الصمت الموجع أمام المشهد الدموي والمحارق التي ملأت بها العصابات الصهيونية الأراضي والمدن الفلسطينية المحاصرة أين قوي المقاومة وجبهات التغيير المدنية والأهلية بالأراضي والمدن الفلسطينية المحاصرة أين قوي المقاومة والجبهات التي بزغت وكانت أهم ما ميز السنوات الثلاث الأخيرة وأحيت الموات الذي فرض علي الشارع المصري وأيقظت جذوة الأمل النائمة في الصدور؟! هل الحكام القادرون، القادرون علي أن يدخلوا الكتاب والمواطنين السجون بتهم اهانتهم لا يجرؤون علي إدانة العدوان والارهاب والمحارق الصهيونية ويكتفون بالواسطات المخزية ـ هل يوجد تحقير وإهانة لهم اكثر مما تفعله اسرائيل ـ الصديقة ـ بهم؟!! أو أن ما يحدث في فلسطين لا يمسهم ولا صلة له بأصحاب الشرف والمقامات العربية باعتبارهم غيروا الهويات والدماء ـ مهما كان جبروت واستبداد وفساد صناعات الجُبن القومي فجماعات المقارنة والتغيير وسائر التجمعات والمؤسسات الوطنية كشفت أن نبض الحياة والمقاومة لم يخمد في صدور الشعوب، المأساة التي تدور فوق الأراضي الفلسطينية وحرب الابادة التي تتضح كل ساعة مراميها الأبعد والأكبر من استرداد أسير عسكري وأنها تعيد احتلال جميع ما حرره واسترده الفلسطينيون من أراضيهم وأنها تتراجع عن كل ما وقعت في أوسلو وفي غيرها ـ المأساة والأهداف تفرض علي جماعات المقاومة وجبهات التغيير ان تقود دعوة شعبية وأهلية لتجييش الصفوف والامكانات السياسية والاقتصادية والثقافية وراء الشعب الفلسطيني وأن تقرر مقاطعة لجميع أشكال التعاون مع العصابات الصهيونية علي أن توفر لدعوتها وحركتها الاستمرارية بعد ان فشلت سياسات رد الفعل والانفعالات المؤقتة.. أثق أن جميع الأمناء الذين تمتليء بهم الأمة يملكون القدرة والوسائل لانزال ضربات موجعة وإلحاق أضرار عميقة بالمصالح والمطامع والمكاسب التي تدبرها إسرائيل في المنطقة ـ وأن تتكاتف صفوفهم وخططهم لإنهاء أمنها بالأحضان العربية الدافئة ـ والواثقة أنها ستعود اليها وستجدها مفتوحة مهما ارتكبت من مذابح ومحارق وتدمير واختطفت أرضا وشعبا بالكامل ـ وأن تتكاتف أيضا لوضع نهاية للحصار الذي تفرضه عليهم وتشاركها في انجاحه الانظمة الامريكية والصهيونية في المنطقة.**** إلحاقا بما كتبته الأسبوع الماضي عن الكارثة والمهددات والاخطار والخروج علي قانون الاثار وعلي الحكم الوطني الذي صدر بمنع وتحريم البناء في حرم قلعة صلاح الدين والذي أوقف مشروع بناء فندق في باب العزب في الجانب الغربي من القلعة حفاظا علي المعني والتراث والتاريخ وكل ما يمثله هذا المكان وهو الرمز الشامخ والباقي لقيادة مصر لأول مشروع قومي لتوجيه العالم الاسلامي للتصدي للحملات الصليبية والمغولية وحيث لم يجد المال وقواه وجبروته ولتأكيد عدم احترام كل هذه المعاني وقبلها القانون وقبلها احترام حقوق الملكية العامة للمصريين ـ وليضع القلعة تحت أقدام ومخرجات وضجيج 8 أبراج سكنية وتسويقية وترفيهية عملاقة.. وأقتطع من تقرير بتاريخ 14/6/2006 للجيولوجي عادل شحاته طايع يؤكد جانبا من الكارثة والمهددات التي ستترتب علي المشروع.للتدليل علي خطورة الوضع الحالي من الناحية الجيولوجية علي مفردات التراث والنسيج العمراني الاسلامي في أهم مناطق الجبانات الاسلامية في العالم بأسره نذكر أن منسوب المياه تحت السطحية قد ارتفع بالفعل لدرجة الكارثة وغطي معظم مقابر الامام الشافعي والسيدة نفيسة وزحفت المياه أيضا علي مقابر المجاورين تجاه الدراسة وباتت تهدد أعظم وأجل المجموعات الاثرية الاسلامية وهي مجاميع معمارية لا يمكن تعويضها بأموال النفط ولا بأموال المحمول وليس لها مثيل ففي جبانة الإمام الشافعي والسيدة نفيسة وسيدي جلال الدين السيوطي تتناثر اكثر من خمسين درة من العمائر الاسلامية ما بين قبة ومدفن وسبيل وايوان وزاوية ومسجد ورباط بالاضافة الي 37 أثرا ما بين قبة وزاوية وتكية وسبيل في قرافة المماليك والمجاورين وتقوم قلعة صلاح الدين الايوبي وقلعة محمد علي علي المواجهة لها علي ربوتين من جبل المقطم يوصل بينهما الطريق الزلاق وجميعها قائمة علي المقطم وصخوره من الحجر الجيري الناعم تتكون من كربونات الكالسيوم وتحتوي علي بقايا حفريات قللت من صلابته ويحتوي الصخر علي فجوات وكسور وشقوق عديدة وجبل المقطم نفسه ناتج عن عملية رفع وانخفاض الطبقات ويطلق عليها جيولوجيا منطقة صدع أو فالق كبير اتجاهه شرق غرب ونتيجة لحدوث هذا الفالق الكبير فإنه قد حدث لصخور المنطقة المحيطة به إجهاد كبير تسبب عنه كثير من الشقوق والتصدعات وهذه المجموعة الكبيرة من الشقوق والكسور والتصدعات في قشرة جبل المقطم المصاحبة لحدوث الفالق تسمح بمرور المياه تحت السطحية بسرعة رهيبة من خلالها خاصة إذا كانت هذه المياه حامضية »مياه الصرف الصحي« بتفاعل الحامض مع الصخور القلوية الاصلية فتتآكل وتزداد الفجوات والشقوق بين بلوكات الجبل ويحدث تراجع كبير في الهضبة المتفتتة والمتشبعة بالمياه بالفعل وتتباعد الكتل وتحدث انهيارات وتتسقط احجار الجبل كما سبق وحدث في منشية ناصر وأحدثت خسائر جسيمة في الأرواح وقد لوحظ ارتفاع كبير في منسوب مياه عين الصيرة سببه تصرف مياه الصرف الصحي وشبكات المياه في مدينة المقطم أذابت الصخور وأحدثت بها شقوقا هائلة وأصبحت كارثة تزحف علي جميع اثار وبنايات وسكان المنطقة ـ وإذا كنا لا نستطيع تنفيذ وعمل أنظمة لتصريف المياه الموجودة بشارع المعز وغيره فتكلفة الصرف في الكيلو متر المربع الواحد قد تتجاوز 2 مليون جنيه ـ فلماذا الاصرار علي البناء في المنطقة داخل القلعة ـ والمنطقة اصلا متشبعة وتبدو حقيقة كقنبلة مياه مهددة بالانفجار ـ ان بناء هذه الناطحات بالاضافة الي حجب القلعة عن الابصار والمعني من العقول التي يراد اسكانها الرعب والخوف وقتل اليقين الذي تمثله القلعة بأن المستحيل ممكن والنصر ليس بعزيز ولا بعيد ولا مستعص علي قدرات المصريين ـ رفع الديناصورات الاسمنتية العملاقة أو الابراج يعني أن جانب اغراق المعني اغراق القلعة والمنطقة كلها آجلا أو عاجلا في بركة مياه ضخمة من مياه منحدرة بسرعة كبيرة في اتجاه القرافات والاثار المشار اليها ليزداد الطين بلة وصخور المنطقة تشبعا وهشاشة وشقوقا فإذا لم يكن انهيار القلعة يعني أهل المال وأرباحهم فهل لا تعنيهم أموالهم واستثماراتهم التي لابد ستلقي نفس المصير علي قلة قيمتها وأهميتها قياسا للتاريخ والاثر بالطبع لمن يعرف قيمتها ومكانتها ولا يضع أي مقابل لها في ميزان.أوقفوا هذا العبث وانقذوا استثماراتكم وأموالكم بالبناء في فضاء القاهرة وأطرافها وصحاريها التي تتوفر لها بنية وتربة سليمة وانقذونا من استباحة المال ونهبه للتاريخ وحرماته وللتاريخ والجغرافيا المستهدفين في هذه الايام بالتحديد ـ صلاح الدين وقلعته ورموزه ودروسه وأعظمها فن وقدرة تحويل هزيمة الأمة الي نصر.

ليست هناك تعليقات: