الاثنين، ٢٩ أكتوبر ٢٠٠٧

تفريغ التعليم من المضمون تحت مسمى تطوير التعليم


تجري منذ سنوات عمليات منظمة لهدم أسس العملية التعليمية . في البداية تم تخفيف المناهج عدة مرات حتى أصبح محتواها مشوها و مبتورا و أنتهى الأمر بالخضوع لضغوط الولايات المتحدة و حليفتها إسرائيل و فلترة المناهج ووضع ما يخدم عملية غسيل المخ للأطفال و الشباب فتصبح إسرائيل هي الجارة الصديقة و أن التعاون بين مصر و إسرائيل شىء طبيعي ونتيجة حتمية لمعاهدة السلام المبرمة بيننا و بينهم ، بينما مناهج التعليم في الكيان الصهيونى تنشىء أطفالهم و شبابهم على كراهية العربي و المسلم و احتقار كل ما يمت للعرب بصلة هذا رغم وجود إتفاقية للسلام بيننا و بينهم (و الصورة تبين ذلك حيث تبصق طفلة إسرائيلية على طفل عربي خلال أحد احتفالاتهم ).ما علينا ما أقصده من طرح هذا الموضوع هو أن التباكي على مستوى خريجي الجامعة الثقافي أمرا غير منطقي لأنه حصاد لعملية التطوير المنظمة للمناهج التعليمية و المطلوب الآن و بشدة العودة للمناهج غير المطورة ليكون لدينا أمثال مصطفى مشرفة و جمال حمدان و أحمد زويل و غيرهم من العلماء و المتميزين الحقيقيين بعد أن فشلت البرامج المطورة في تحقيق أي نهضة علمية أو أي تقدم على أي مستوى ، بالمناسبة أين أصبح الطالب الممتاز بريك الذي كان من أوائل الثانوية العامة منذ سنوات ووصل لهذا الترتيب دون تعاطي دروسا خصوصية

السبت، ٢٧ أكتوبر ٢٠٠٧

من ينقذ مصر؟


كتب الأستاذ الدكتور / خالد عودة

المقال الرابع

بعض الدول مهيأة بشكلٍ أفضل لتخطي التغيرات المناخية التي ستؤثر على الزراعة والتجارة والسكن والفقر، بينما البعض الآخر ليسوا مهيئين لمثل ذلك، ولتحديد الدول المهيأة والدول غير المهيأة طلبت اللجنة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي التابعة للأمم المتحدة إلى بعض العلماء تحديد البلدان المُعرَّضة للتأثر بهذه التغيرات المناخية.

وقد وضع مركز الشبكة الدولية لعلوم الأرض مقياسًا لتصنيف الدول وفقًا لمدى استعدادها للتكيف مع التغيرات المناخية بالنظر إلى تعرضها الطبيعي لأعراض الاحتباس الحراري العالمي المتوقعة، ولا يعتمد هذا المقياس على طول السواحل التي تطل عليها الدول أو مدى وقوعها في نطاق العواصف أو الفيضانات أو طوبوغرافية السطح في هذه الدول (أقل أو أعلى من مستوى سطح البحر)، وإنما يعتمد فقط على مدى قدرة هذه الدول اقتصاديًّا وعلميًّا واجتماعيًّا على مقاومة هذه التغيرات أو التكيف معها.

وتبرز القائمة التي تمَّ تصنيفها مفارقةً كبيرةً فيما يتعلق بالتغير المناخي، وهي أن أكثر الدول الباعثة للكربون هي أكثر الدول المستفيدة الأولى أو بمعنى آخر هي أقل الدول خسارةً مع ارتفاع درجة حرارة الأرض، بينما أقل الدول الباعثة للكربون هي أكثر الدول خسارة؛ فالولايات المتحدة هي أكثر دول العالم مصدرًا لانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون؛ حيث يعزى إليها نحو 20% من كمية الانبعاثات السنوية في العالم، ومع ذلك فقد وضعت في القائمة ضمن العشر دول الأولى الأكثر استفادةً أو الأقل خسارةً بالتغيرات المناخية، ويأتي قبلها دول البلطيق كالسويد وفنلندا والنرويج ثم سويسرا وكندا ونيوزيلاندا واليابان..

وكل هذه الدول هي دول اقتصادية غنية لديها الإمكانات العلمية والاقتصادية للتكيف بنجاح مع تهديدات الاحتباس الحراري العالمي من خلال تصميم أنظمة إخلاء فعالة، أو بناء جدران بحرية، فاليابان مثلاً لديها نظام تحذير متطور يصدر إنذارات قبل هبوب العواصف أو حصول مدٍّ بحري خطير، كما أن بعض البلدان الميسورة الأخرى كهولندا لديها إمكانيات التكيف مع زيادة الحرارة فقد أمضت قرونًا في التكيف مع أراضيها المنخفضة عن سطح البحر، كما لديها مواهب علمية في هذا الشأن وخبرات كبيرة حول تأثير ارتفاع مستوى البحار على السدود والحواجز الموجودة أصلاً، كما أن الدول الأكثر تقدمًا قد تتمكَّن من تفريغ المياه الراكدة والتخلص من العوامل الأخرى الناشئة عن ارتفاع الحرارة المسببة للأمراض.

وباختصار فإن الدول المتقدمة علميًّا هي التي تتمتع بإمكانات إدارة بيئية متطورة مما يجعلها مؤهلةً لاتخاذ إجراءات ليس فقط للحدِّ من انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي، وإنما أيضًا لإنشاء بنى ستؤمن دفاعات ضد التأثيرات المحتملة للتغيُّر المناخي، سواء من خلال بناء جدران بحرية أو مساعدة المزارعين على تغيير الأنماط الزراعية.

أما البلدان الفقيرة والمتخلِّفة علميًّا فقد جاء ترتيبها متأخرًا في اللائحة؛ واعتُبرت سيراليون والبنجلاديش والصومال وموزمبيق وإثيوبيا من أكثر الدول خسارةً بالتغيرات المناخية، فهذه الدول فقيرة، وليس لديها الخبرات العلمية لمواجهة مثل هذه التغيرات، وسوف تنتشر فيها الفيضانات المدمرة، كما أن ارتفاع الحرارة سوف يساعد على تفشِّي الكوليرا في بلدان إفريقيا الشرقية مثل موزمبيق والصومال.

أما في بنجلاديش فقد دلَّت الدراسات على أن مياه البحر سوف تغزو جزءًا كبيرًا من البلاد؛ حيث إن 50% من أرضي بنجلاديش تنخفض عن سطح البحر بمقدار نصف متر، كما أن الحكومة قد فشلت في إخلاء السهول الفيضية قبل حدوث الأعاصير؛ لأن المزارعين الفقراء رفضوا ترك مواشيهم.

وفي دراسة مقارنة حديثة لفريق بحثي دولي برئاسة ساسميتا داسجوبتا Susmita Dasgupta (فبراير 2007م) حول تأثير ارتفاع منسوب البحار والمحيطات على 84 دولةً من الدول النامية التي تقع أراضيها على سواحل بحرية- باستخدام خرائط الأقمار الصناعية موقع البيانات والمعلومات الجغرافية والطوبوغرافية والاقتصادية والزراعية والصناعية والبشرية- اتضح أن زيادةً مقدارها متر واحد في منسوب أسطح البحار والمحيطات سوف يكون من شأنها اجتياح مساحةٍ تُقدَّر بنحو 194000 كم2؛ مما سيتسبَّب في تحويل نحو 56 مليون مواطن في هذه الدول إلى لاجئين بفعل البيئة.

وتبيَّن من الدراسة أن أكثر الدول تضررًا في شرق آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي دول فيتنام- ومصر- وموريتانيا- وجوانا- وجوانا الفرنسية- وتونس- ودولة الإمارات- وجزر البهاما.

أما بنجلاديش وسيرلانكا فتعدان من أكثر الدول تضررًا في جنوب آسيا، وقدّرت الدراسة بنزوح نحو 10.5% من إجمالي عدد السكان في مصر وفيتنام من أراضيهم واعتبارهم في حكم اللاجئين.

والأمر لا يقتصر على الفقر، وإنما يتسبَّب التخلُّف العلمي في خسارة دول ذات اقتصاديات عالية؛ بسبب ضعف مستوياتها العلمية وعدم وجود برامج تتيح لها التكيف مع التغيرات المناخية، ومثال ذلك دول الجزيرة العربية التي يرتفع فيها مستوى دخل الفرد كالمملكة العربية السعودية مثلاًً، فإنها تحتل المرتبة 49، مع أن مستوى الدخل الفردي يبلغ 12000 دولار في السنة، وهي تأتي متخلِّفة عن قرغيزستان التي يبلغ الدخل الفردي فيها 1700 دولار في السنة.

والسبب في ذلك أن السعودية لا تحسن إدارة الموارد المائية مع عدم وجود برامج بيئية تُمكِّنها من التكيف؛ مما يجعلها معرضةً للمزيد من الجفاف مع تغير أنماط هطول الأمطار.

وعلى الجانب الآخر فدولة مثل كوستاريكا تتقدم على الدول المجاورة وتحتل المرتبة 37 لأنها أولت اهتمامًا أكبر لبيئتها في الماضي من خلال حماية ريع أراضيها بمحمياتٍ طبيعية، كما أنها قادرةٌ على مواجهة التحديات المستقبلية مثل تحسين عمليات الإخلاء عند حصول زوابع مع اشتداد العواصف.

وهكذا فإن قدرة البلدان على التكيف مع الاحترار العالمي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باهتمامها بالبيئة عمومًا.

ماذا أعدت مصر للتكيف مع هذه التغيرات المناخية؟


ولا توجد لدى الحكومة أية مؤشرات على تطوير البنى الاقتصادية التي تُتيح لها مواجهة تحديات التغيير المناخي، سواء من خلال بناء الجدران والحوائط البحرية أمام الشواطئ أو مساعدة المزارعين على تبني أنماط جديدة من المحاصيل الزراعية والدورات الزراعية التي تتناسب مع التغيرات المناخية القادمة، كما لا توجد برامج لإخلاء السكان أو نقلهم إلى مجتمعات جديدة، أو لإنذار السكان قبل هبوب العواصف أو حدوث المد البحري!

كما لا توجد دراسات كاملة عن الآثار الاقتصادية أو الاجتماعية التي يمكن أن تنشأ عن التغيرات المناخية المتوقعة، مع العلم بأن تحذيرات اللجنة الحكومية الدولية لدول العالم ترجع إلى التسعينيات.

كما أن نتائج البحوث والدراسات قد بدأ نشرها تحت مظلة الأمم المتحدة منذ عام 1996م، ووضعت هذه اللجنة السيناريوهات المختلفة لتأثير هذه التغيرات المناخية على دول العالم، وأهمها السيناريوهات المطورة عام 2001م، وما زالت نتائج البحوث بغرض تطوير هذه السيناريوهات ترد تباعًا إلى الأمم المتحدة ويتم تداولها عبر شبكة الإنترنت، والمؤتمرات الدولية على قدمٍ وساق، والعلماء منهمكون في الدراسة والتحليلات؛ بينما المسئولون في مصر لا ينظرون إلى هذه التهديدات الطبيعية بجدية، ومن المسئولين الوزراء نجد مَن ينكر هذه التغيرات المناخية، وكأنها مباراة سياسية بين الحزب الحاكم والمعارضة، أما الجامعات ومراكز البحوث المصرية فقد سيطرت عليها السياسات النفعية الحزبية والشخصية، ولم يعد هناك مجال لنمو البحث العلمي أو لتفريخ الباحثين في مصر.

وحتى فبراير 2007م لم تكن هناك آذان صاغية في مصر للتحذيرات الدولية حول التغيرات المناخية، وقبل ذلك كانت وزارة البيئة تركز اهتماماتها على استبدال الوقود التقليدي بالغاز الطبيعي تحت دعوى اعتماد التكنولوجيا النظيفة وتحقيق آلية للتنمية النظيفة في مصر، وتم تشكيل اللجنة الوطنية للآلية خلال مارس 2005م والتي بدورها اعتمدت مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة من خلال تحويل الوقود التقليدي إلى الغاز الطبيعي، إلا أن هذه السياسة لن تجدي نفعًا في تلافي آثار الاحتباس الحراري العالمي، فهي تهدف إلى تقليل نسبة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وبعض الغازات الأخرى السامة، إلا أن الغاز الطبيعي- شأنه شأن البترول والفحم الحجري- يعد أحد مصادر انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، وإحلال الغاز الطبيعي محل الوقود التقليدي في كل دول العالم- بافتراض توفر الغاز الطبيعي من ناحية، ووجود سياسة عامة دولية تحظر استخدام أنواع الوقود التقليدي من ناحية أخرى- لن يتيح سوى نافذة يتراوح مداها بين 20 و30 عامًا، وهو مدى لا يتفق مع الأموال الطائلة التي سوف تنفَق على تخفيض الانبعاثات.

كما أن قيام جميع دول العالم الثالث مجتمعةً- بما في ذلك مصر- بتخفيض مستوى انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون لا يخفِّض سوى 10: 15% من حجم الانبعاثات السنوي في الغلاف الجوي، فالدول الكبرى الغنية هي التي تنبعث منها 60: 65% من حجم الغازات السنوي، بينما حرائق الغابات المدارية والبراكين النشطة السطحية ينبعث منها 20: 25% من الغازات، أما البراكين "تحت السطحية" فمن غير المعلوم الكم الهائل من الغازات التي تنبعث منها في قيعان البحار والمحيطات.

وهذا يعني أننا يجب أن ندرس الاقتراحات التي تساعد على التكيف مع الظروف المناخية بدلاً من إنفاق المليارات من أجل تخفيض الانبعاثات الكربونية؛ حتى لا يتحوَّل الأمر إلى نوعٍ من الابتزاز الدولي، فكلنا نعلم أن الدول المتقدمة صناعيًّا هي التي سوف تتولى تصدير التكنولوجيا الجديدة النظيفة إلى الدول الفقيرة، بما في ذلك استخدام المفاعلات النووية للحصول على الطاقة النظيفة، وأن الدول الفقيرة هي التي ستتولَّى عبء سداد تكلفة هذه التكنولوجيا دون أن يكون ذلك مؤثرًا في الحدِّ من الاحتباس الحراري العالمي، كما أنه لن يحُول دون وقوع المتغيرات المناخية، والأجدى من ذلك هو أن تقوم مصر وغيرها من الدول الفقيرة باستخدام هذه المليارات- سواءٌ أكانت مملوكةً لها أم هبةً من الدول الكبرى- في إعداد الترتيبات اللازمة للتكيف من الظروف المناخية الجديدة.

والحكومات هنا عليها دور كبير في تقديم الدعم للقطاعات الحساسة للتغير المناخي، مثل الزراعة والسياحة، وكذلك في إعادة تصميم المناطق الحضرية الواقعة على السواحل لمواجهة ارتفاع مستويات البحار، وتصميم الدفاعات الإنشائية الجديدة كالحواجز والسدود، ووضع آلياتٍ جديدة لسحب المياه الراكدة، والحد من استهلاك مياه الشرب وتحسين إدارة الموارد المائية، وحماية الأراضي المنخفضة، ووضع برامج الإخلاء عند حدوث زوابع أو مد بحري.

مصر في مهبّ التغيرات المناخية
المشكلة في مصر مزدوجة، فإمدادات المياه العذبة من الجنوب إلى الشمال سوف تقل نتيجةَ الجفاف الذي سيعتري دول منابع النيل بسبب ارتفاع درجة الحرارة، أما مياه البحر الأبيض المتوسط فسوف تغزو الجزء الشمالي من دلتا نهر النيل وتتجه نحو جنوب الدلتا بسبب ارتفاع منسوب سطح البحر.

فزيادة نسبة التبخر في المناطق الإستوائية وشبه الإستوائية سوف تؤدي إلى انخفاض كمية مياه نهر النيل، ومن ثم انخفاض حصص الدول المستفيدة، الأمر الذي تتضاءل معه فرص التنمية بالدول القاحلة وشبه القاحلة، وعلى الرغم من أن تأثير التغيرات المناخية على منابع نهر النيل ما زال غير مؤكد ويتراوح ما بين زيادة في كمية الأمطار تصحبها فيضانات في الحبشة والسودان ومصر يليها فترة جفاف، أو نقص في كمية الأمطار مع زيادة في معدل التبخير، إلا أن السيناريو المرجح هو زيادة معدلات التبخير مع ثبات كمية الأمطار على هضاب الحبشة والتي تشكل نحو 85% من مصادر مياه النيل.

ومع زيادة معدلات التبخير تقل حصة مصر من مياه النيل، خاصةً أن جزءًا لا بأس به يُمثِّل نحو 20% من الحصة المقررة لمصر يتبدد في أراضي جنوب السودان قبل دخول النيل مصر- لكثرة التفرعات وضيق المجري الأصلي، فلو أضفنا إلى ذلك زيادة عدد السكان المتوقعة والتي تُقدَّر بنحو 100% في عام 2050م وأكثر من 200% عام 2100م، ومن ثم زيادة الطلب على المياه للأغراض الزراعية والصناعية- فإن ذلك يعني انخفاضًا في حصة الفرد من المياه بأكثر من 66% عام 2100م.. هذا مع العلم بأن 95% من المياه الطبيعية التي تُغذي مصر تأتي من نهر النيل.

أما تأثير هذه التغيرات المناخية على شمال الدلتا فهو أمرٌ لا مفرَّ منه، فقد أجمعت السيناريوهات المصممة بمعرفة اللجنة الدولية الحكومية للتغيرات المناخية، والمؤسسات البحثية الأخرى على أن النطاق الساحلي في مصر يقع ضمن مناطق الخطر الكبرى التي سينالها النصيب الأكبر من التغييرات المناخية في العالم، فالنطاق الساحلي في مصر يمتد نحو 3500 كيلو متر طولاً بمحاذاة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وهو يضم نحو 40% من عدد سكان مصر، والغالبية العظمى من هؤلاء السكان يتمركزون في عددٍ صغيرٍ من المدن المطلة على السواحل مثل الإسكندرية وبورسعيد ودمياط ورشيد والسويس.

وهذا النطاق الساحلي ذو أهمية كبيرة من الناحية الاقتصادية والصناعية والاجتماعية؛ فهو يضم نحو 80% من الصناعات المصرية، كما أنه مورد لنحو 60% من الثروة السمكية بمصر، وإلى جانب الأهمية السياحية فإن هناك اتجاهًا متزايدًا لنمو صناعات كبرى مثل إنشاء المفاعلات الذرية في بعض مناطق الساحل الشمالي.

وتتجسد خطورة التغيرات المناخية على مصر بصورةٍ أوضح في النطاق الساحلي الممتد شمال دلتا النيل بين بورسعيد شرقًا والإسكندرية غربًا، فهذا النطاق هو الأكثر عرضةً للتأثر بالتغيرات المناخية وأهمها ارتفاع منسوب سطح البحر- نظرًا لانخفاض طوبوغرافيته من ناحية، وطبيعة تربته من ناحية أخرى، فهو يُمثِّل القوسَ الشمالي لدلتا نهر النيل، وأراضي الدلتات هي أراضٍ طينية رطبة، تتميز بوفرة المياه الجوفية بالقرب من السطح، وقابليتها للانخفاض المستمر بمرور الزمن باستمرار ترسيب الطمي الوارد من نهر النيل بفرعيه، ويُشكِّل الطمي والغرين المحمول بمياه النيل سدودًا طبيعيةً أمام مياه البحر؛ حيث إن الماء المالح له القدرة على ترسيب حمولة الأنهار عند المصبات، ومن ثَمَّ تنشأ سدود طبيعية بين مياه النهر ومياه البحر، فلا يبغي أحدهما على الآخر.

وكلما كانت أراضي الدلتا أكثر ارتفاعًا من مستوى سطح البحر، زحفت الرواسب الطبيعية من الطمي والغرين في اتجاه البحر فتزيد بذلك مساحة الدلتا بينما تنحسر مياه البحر إلى الخلف، والعكس صحيح، كلما انخفضت أراضي الدلتا عن مستوى البحر، زحفت مياه البحر إلى الأمام لتغطي جزءًا من شمال الدلتا، فتنحسر بذلك مساحة الدلتا.

والتاريخ الجيولوجي للدلتا الحالية يوضح لنا أن رواسب الدلتا التي حملها نهر النيل زحفت تدريجيًّا إلى الأمام (الشمال) باستمرار انحسار البحر الأبيض المتوسط خلال غالبية العهد البليوسيني منذ نحو 3.9 مليون عام حتى استقرَّت حدودها الشمالية الحالية في بداية العهد البلستوسيني منذ نحو 1.8 مليون عام، إلا أنه من المؤسف أن رواسب الطمي والغرين التي يحملها النهر تترسب الآن في بحيرة السد خلف السد العالي بأسوان، ولم يعد هناك مدد طبيعي مستمر لهذه الرواسب يصل إلى الدلتا، ومن ثَمَّ فإن التربةَ لا تتجدد وأصبحت عرضةً للتآكل بفعل عوامل النحر الجوية والبحرية.

والدراسات الحديثة في مصر تؤكد أن أجزاءً من أراضي الدلتا الواقعة حول البحيرات قد تملحت بالفعل، وأن مياه البحر قد تخللت التربة في الأجزاء الشمالية من الدلتا مما قلل من كفاءة ونوعية المياه الجوفية- هذا بالإضافة إلى عمليات التجريف التي أحدثتها يد الإنسان والتي أدت إلى تقليص المساحة المنزرعة (انظر بحوث المؤتمر الدولي على التغيرات المناخية وتأثيرها على النطاق الساحلي ودلتا النيل- المنعقد بالإسكندرية- أبريل 2007).

وباختصار فإنه يمكن القول بأن الساحل الشمالي للدلتا المصرية يعاني من أمراض عدة قبل الدخول في أي تفاصيل حول تأثير التغيرات المناخية المتوقعة خلال هذا القرن، فهو يعاني من مشاكل بيئية خطيرة أهمها: ارتفاع الكثافة السكانية، ارتفاع معدل النمو السكاني، الهبوط الأرضي المستمر، ارتفاع معدلات النحر، غزو المياه المالحة للتربة واختلاطها بالمياه الجوفية، تملح التربة، زيادة التلوث البيئي من مخلفات المصانع والمخلفات الآدمية، عدم وجود برامج حكومية لتحسين البيئة، ونقص مياه الشرب التي يعاني منها الآن سكان بحيرة المنزلة وكفر الشيخ- ما هي إلا ارهاصات بدء التغير المناخي.

وهذه الأمراض تقلل من فرص النجاة من تأثير التغيرات المناخية، ما لم تعمل الحكومة من الآن فصاعدًا على تنفيذ برامج الحماية والتكيف مع هذه التغيرات، فالدراسات الدولية تجزم بأن مناطقَ شاسعةً من محافظات الإسكندرية والبحيرة وبورسعيد ودمياط سوف تتعرض للغرق نتيجة غزو مياه البحر الأبيض المتوسط، هذا بالإضافة إلى مناطق أخرى صغيرة منفصلة بالقرب من الساحل الشمالي مثل خليج السلوم، ومنطقة عبيدة بالقرب من مرسى مطروح، وشمال بحيرة البردويل، كما أن هناك تغيرًا على مستوى مصر في أنماط الأمطار والرياح الموسمية، وزيادة مضطردة للعواصف، ونقص حاد في موارد المياه العذبة، وتقلص في مساحات الأرض الزراعية؛ مما يؤدي إلى زيادة التصحر بحلول عام 2050م.

وطبقًا للمعالجات البيانية من خلال البرامج الإلكترونية التي تمت تحت إشراف اللجنة الحكومية الدولية للتغيرات المناخية IPCC فإن الزيادة المتوقعة لمنسوب البحار تتراوح بين 10سم و88 سم خلال الفترة من عام 1990 حتى عام 2100، وأن متوسط ارتفاع سطح البحر في السيناريوهات المختلفة هو 48 سم. وأن هذا الارتفاع يرجع إلى التأثير الحراري المتوقع والكمية المفترضة للثلوج الذائبة، دون أي اعتبارات أخرى. ومعنى ذلك أن هذا المتوسط قابل للزيادة بفعل العواصف التي قد تنشأ بسبب التغيرات المناخية. كما أن هذا المتوسط لا يعبر عن كمية المياه التي ستغزو السواحل المطلة على البحر أو المحيط. فالكمية تتوقف على طوبوغرافيا السواحل.

فإذا كانت هناك يابسة ما تعلو سطح البحر بمقدار أكبر من المتوسط العام للارتفاع المتوقع لمستوى سطح البحر فإنها ستنجو من الغرق، أما إذا كانت هناك يابسة يقل ارتفاع سطحها عن المتوسط العام لارتفاع مستوى سطح البحر فإنها ستتعرض لغزو بحري عنيف يفوق فيه ارتفاع الماء المتوسط العام لارتفاع مستوى سطح البحر.

وحيث إن أراضي الدلتا المصرية تمثل 25% من جملة الأراضي الرطبة المنخفضة حول حوض البحر الأبيض المتوسط- لذا فإنه من المتوقع أن تستقبل هذه المناطق كمية الماء الزائد في البحر الأبيض المتوسط دون غيرها من المناطق المرتفعة. وبمعنى آخر فإن الماء الزائد في البحر سوف يتدفق نحو الأراضي الساحلية المنخفضة بكميات تختلف باختلاف مساحات هذه الأراضي، ودرجة انخفاضها الطوبوغرافي، وموقعها الجغرافي بالنسبة لمضيق جبل طارق وهو المضيق الذي يمكن التحكم من خلاله في كمية المياه الواردة إلى البحر الأبيض من المحيط الأطلنطي.

لهذا فإن بعض الخبراء يشيرون إلى إمكانية عمل قنطرة على جبل طارق للتحكم في كمية المياه الواردة من المحيط الأطلنطى. لكن هؤلاء الخبراء لم يقولوا لنا من الذي سيتحكم في هذه القنطرة؟ وكيف يمكن لدول البحر الأبيض المتوسط أن تأمن على مصالحها من ملاك جبل طارق أو أصحاب القرار في فتح القنطرة أو إغلاقها؟ وكيف للدول المعرضة للغرق ومن بينها مصر أن تعيش في ظل الابتزاز الدائم والمستمر من جانب أصحاب المصالح في جبل طارق؟

والحل الأمثل والصحيح هو بدء الإجراءات من أجل مقاومة هذه التغيرات المناخية بمعاونة الأمم المتحدة. ووضع برنامج قومي يعتمد على سياسة إستراتيجية لحماية الشواطئ والتأقلم على التغير المناخي. مع ضرورة التعاون الدولي مع كل دول حوض البحر الأبيض لوضع سياسة مشتركة لدول الحوض حتى لا تضار دولة لحساب دولة أخرى- فالخطر يداهم الجميع ولا بد من تداركه من خلال سياسة مشتركة متفق عليها حول البنى المخصصة كدفاعات عن السواحل، وأنسب الطرق لنزح المياه الزائدة من على اليابسة وطرق تصريفها، ومقاومة الأمراض المتوقع انتشارها.

ولكي نقدر أهمية الموقف فإنني أسوق للقراء النتائج التي يتوقعها فريق من علماء البيئة في النمسا ومصر بالنسبة للدلتا المصرية من جراء تأثير التغيرات المناخية خلال القرن الحالي (انظر الراى وآخرين 1995، 1996، 1997، El-Raey et al.,- الخولي 1955- استرزبك وآخرين 1996، Strzepek et al.,) والتي يلخصها الراى 1996 في Environmental software and services Gmbh Australia:

أولاً: سيتعرض النطاق الساحلي الشمالي لمصر إلى تغيرات خطيرة نتيجة زيادة منسوب سطح البحر الأبيض المتوسط. وأن هذه التغيرات سوف تتركز في المناطق المنخفضة من شمال الدلتا، حيث تشمل مساحات شاسعة من محافظات الإسكندرية والبحيرة ودمياط وبورسعيد.

ثانيًا: إن مدينة الإسكندرية وهي من أقدم المدن على ساحل البحر الأبيض، ومن أهم المدن السياحية والصناعية والتجارية، والتي تمتد على طول الساحل بنحو 60 كيلو مترًا اعتبارًا من خليج أبي قير شرقًا إلى سيدي كرير غربًا، ويتركز فيها نحو 40% من الصناعات المصرية، هي أكثر المدن تضررًا من ارتفاع منسوب سطح البحر. حيث أوضحت السيناريوهات المصممة بناءًا على المعلومات المتاحة أن زيادة في منسوب سطح البحر بمقدار 50 سم سوف يتأتى عنها فقدان نحو 51% من جملة مساحة محافظة الإسكندرية، و48% من المواقع الأثرية، و20% من الأسواق التجارية، و90% من جملة الأراضي الزراعية بالمحافظة، و65% من جملة المصانع بالمحافظة. كما يترتب عن هذه الأضرار تشريد 1.5 مليون شخص في الإسكندرية وحدها، كذلك فقدان نحو مائتي ألف وظيفة بحلول منتصف القرن، كما سيخسر القطاع السياحي نحو 55% من حجمه الحالي.

وتندرج هذه الخسائر والأضرار بمرور الوقت اعتبارًا من عام 2010 حتى عام 2050 على النحو التالي:
الزيادة في منسوب البحر العام خسائر المساحة الخسائر البشرية عدد الوظائف المفقودة 18 سم 2010 144 كم2 252000 32509 30 سم 2030 190 كم2 545000 70465 50 سم 2050 317 كم2 1501200 195443

أما في بورسعيد فتقدر جملة الخسائر البشرية بنحو 28191 نسمة، والخسائر في عدد الوظائف 6759 وظيفة وخسائر المساحة بنحو 23 كيلو مترًا مربعًا بينما تتعرض دمياط إلى خسائر فادحة ما زالت تقديراتها محل الدراسات الحالية- إلا أن المؤشرات تجزم بغرق مدينة دمياط ورأس البر وجمصة وما حول بحيرة البرلس وبحيرة المنزلة وبحيرة البردويل خلال الفترة من عام 2040 إلى 2050. ونظرًا لعدم إستواء طوبوغرافية المنطقة الساحلية الممتدة بين دمياط ورشيد فإن هذه المنطقة ستتحول إلى مناطق أشبه بالجزر المنفصلة تحيط بها المياه من كل مكان.

ثالثًا: أن الغزو البحري لمياه البحر شمال الدلتا سوف يدفع بالسكان إلى هجرة أراضيهم ومساكنهم ويقدر إجمالي عدد المهجرين المحتملين في حالة زيادة منسوب سطح البحر 50 سم بنحو 3.8 مليون شخص.

رابعًا: ما لم تتحقق إجراءات الحماية فإن القطاع الزراعي سوف يكون أكثر القطاعات ضررًا حيث تفقد 90% من مساحة الأراضي الزراعية الواقعة على الساحل الشمالي. فطغيان البحر والقصور في مصادر مياه الري سوف تجبر المزارعين على الهجرة.

خامسًا: جميع الشواطئ سوف تتقلص مساحاتها مما يقلص عدد السياح.

سادسًا: بالنسبة إلى مصر عمومًا فإن زيادة الحرارة مع قلة الموارد المائية المتوقعة سوف يؤدي إلى زيادة معدلات التصحر، وزيادة معدلات النحر الجوي، وزيادة نسبة الغبار الجوي مما يؤثر على الصحة العامة. كما أن التغير في متوسط درجة الحرارة سوف يؤدي إلى تغيير نظام الدورات الزراعية- علاوةً على النقص المرجح في كمية الإنتاج الزراعي بسبب ارتفاع الحرارة.

سابعًا: التغير في أنماط المطر على طول السواحل سوف يقلل من كمية المخزون المائي الجوفي لهذا الساحل. كما أن تداخل مياه البحر في التربة سوف يزيد من ملوحة الخزان الجوفي.

ثامنًا: التغير في النظام البيئي للبحيرات الساحلية سوف يؤدي إلى تقليص مهنة صيد الأسماك وكمية الأسماك.

تاسعًا: إن زيادة الحرارة والرطوبة ستؤدي إلى زيادة تدهور أحوال المناطق الأثرية في مصر.عاشرًا: إن زيادة معدلات البطالة سوف يهدد النظام السياسي، كما أن نقص موارد المياه العذبة قد يدفع بالاحتكاك بين دول المنطقة.

هذا كله بافتراض زيادة منسوب سطح البحر بنحو 50 سم فقط، أما في حالة زيادة هذا المنسوب إلى 100 سم فإن الأمر يعد كارثةً بكل المقاييس؛ فسوف تغرق الإسكندرية كلها وتمتد المياه جنوبًا لتغطي غرب محافظة البحيرة حتى وادي النطرون، وشمال طنطا والمنصورة وشمال شرق الدلتا وجنوب بورسعيد بالإضافة إلى غرق مساحات شاسعة من محافظات الإسماعيلية والسويس والبحر الأحمر. وتقدر الخسائر البشرية في هذه الحالة بنحو 6.1 مليون شخص.

وعلى الرغم من أن مدنًا مثل الإسكندرية ودمياط وبورسعيد يمكنها التعايش في ظل ظروف بيئية شبيهة بالظروف الحالية لمدينة البندقية بإيطاليا- إلا أن التأقلم على مثل هذه الظروف يستوجب المئات من المليارات لإعادة تخطيط وسائل النقل والانتقال والتجهيزات الكهربية ووسائل الصرف والتغذية بمياه الشرب في هذه المدن. والمشكلة لا تكمن في النشاط البشري فحسب، وإنما أيضًا في النشاط الزراعي بسبب زيادة ملوحة الأرض الزراعية؛ الأمر الذي سوف يؤدي إلى تلف ملايين الأفدنة الزراعية الخصبة في شمال الدلتا.

فإذا أضفنا إلى ذلك النقص المتوقع لحصة مصر من مياه حوض النيل والذي يهدد بانخفاض حصة الفرد من المياه إلى النصف أو الثلث مع استمرار الزيادة السكانية بالمعدل الحالي وهو 1.8% فإن المشكلة تكون قد بلغت حدًّا من الخطر لا يمكن تجاهله أو الصمت عنه. ولا يخفف هذا الخطر المشروعات التي اعتمدها المجلس المصري للآلية النظيفة في أبريل 2007 بغرض ترشيد استخدام الطاقة وتحسين كفاءتها وتحويل الوقود التقليدي إلى الغاز الطبيعي بقصد تخفيض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. فهذه المشروعات وإن كانت تعمل على تحسين فرص المعيشة من خلال استخدام التكنولوجيا النظيفة- إلا أنه لا تأثير لها فيما ستتعرض له مصر من تغيرات مناخية، وكوارث بيئية في شمال الدلتا خلال هذا القرن. فزيادة الاحتباس الحراري لا مفر منها. ومن ثم فإن مصر تحتاج في الوقت الراهن وقبل فوات الأوان إلى مجلس قومي لمقاومة التغيرات المناخية والتفكير فيما بعد التغيير المناخي من خلال التنسيق بين الحكومة والمؤسسات الخاصة. لأنه بغض النظر عن الإجراءات التي تتبعها الدول في هذا الشأن- فإن سخونة الأرض حاصلة لا محالة.

مواقف الدول الكبرى من التغيرات المناخية
المؤسف أن هناك تناقضًا في مواقف حكومات الدول العظمى يحول دون توحيد سياسة الدول تجاه التغيرات المناخية. ومرجع هذا التناقض هو اختلاف آثار التغيرات المناخية بالنسبة للدول. فكما ذكرنا فإن دول الشمال هي أكثر الدول استفادةً من هذه التغيرات؛ حيث تحقق هذه التغيرات نوعًا من الازدهار الاقتصادي لهذه الدول. والولايات المتحدة الأمريكية تأتي على قائمة الدول المستفيدة. فبذوبان كتلة جرينلاند الجليدية التي تبلغ مساحتها نحو مليون كيلو متر مربع سوف تزداد فرص استخراج النفط والغاز الطبيعي قرب الشواطئ؛ حيث اتضح أن 25% من نفط وغاز كوكب الأرض موجود في القارة القطبية الشمالية، إذ تحتوى هدرات الغاز الطبيعي وهي بلورات صلبة شبيهة بالجليد محتجزة تحت الطبقة المتجمدة- تحتوى نظريًّا على طاقة أكثر من احتياطات النفط والغاز الطبيعي والفحم الحجري التقليدية مجتمعة. وفي هذا الشأن يقول توم لوفتوس السفير الأمريكى السابق لدى النرويج: ليس هذا نفطًا من الشرق الأوسط، قد يكون نفطًا مرتفعَ الثمن لناحية استخراجه، ولكن الثمن السياسي لاستخراجه بالنسبة إلى البرميل هو أقل سعرًا!.

كما أن صناعة النفط تستعد للازدهار قبالة الساحل الواقع فوق الدائرة القطبية. ولهذا فقد تم استنفار خطط شركة النفط الروسية المملوكة للدولة غاز بروم لتطوير حقل الغاز الطبيعي شتوكمان. كما تم اندماج كبريات شركات الطاقة النرويجية ستاتويل ونورسك هايدرو في شركة قومية كبرى بغرض استكشاف نفط المنطقة القطبية.

كما أن المنطقة بكاملها الممتدة من آلاسكا إلى الطرف الشمالي لسيبيريا بدأت تكتسب أهميةً اقتصاديةً وإستراتيجيةً جديدةً. كذلك فإن شركات الشحن تتحدث عن خطوط بحرية على مدى العام عبر قمة العالم، وهو ما سيخفض من عدد ساعات سفر الرحلات البحرية، وروسيا التي طالما كان نصفها أراضي جليدية غير مستكشفة ستجد حدودها الداخلية مفتوحةً على بعضها بعضًا فيما تتحول التندرا السيبيرية إلى مرج خصب.

كما بدأت الدول الثمانية المحاذية لمحيط القطب الشمالي تستبق حول كيفية الاستفادة من الموارد الطبيعية التي يغطيها اليوم الجليد القطبي باعتبارها ستصبح طرقًا بحريةً جديدةً في المنطقة العليا من العالم.

لهذه الأسباب... فإن الإدارة الأمريكية لا تلقى بالاً لما سيحدث في جنوب العالم فالمكاسب الاقتصادية العائدة عليها وعلى كندا ودول الشمال الأخرى تفوق الخسائر بكثير. ولهذا دأب الرئيس بوش على التقليل من شأن التغيرات المناخية وتراخت أمريكا كثيرًا فلم توقع على المراسيم الدولية التي تطالبها بالحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. ويلخص عالم الاقتصاد البريطاني نيكولاس ستيرن في تقريره عن عام 2005 حول الاحتباس الحراري عن الاحتمالات المستقبلية لدول الشمال كالآتي:

"في مناطق واقعة على خطوط عرض عالية مثل كندا وروسيا وإسكندنافيا قد يؤدي التغير المناخي إلى مزايا واضحة من خلال محاصيل زراعية أوفر، ومعدلات وفيات أدنى في الشتاء، وتكاليف تدفئة أقل، وإمكانية انتعاش في القطاع السياحي".

وأغلب الظن أن الولايات المتحدة ستركز سياساتها حول إعادة تخطيط حدودها البحرية مع كندا في مناطق بحر البوقور بين يوكون وآلاسكا، وحول شق الطرق البحرية الشمالية والتفرغ لحفر الآبار في سواحلها الشمالية المحاذية للقارة القطبية الشمالية، أما الدنمارك فتضغط الآن من أجل إقرار تشريعات للتحكم في موارد جرينلاند الخاضعة لهم سياسيًّا.

كذلك فإن كندا تصر على اخضاع الممر الشمالي الشرقي- الذي سينشأ بعد ذوبان الجليد عبر الجزر المقابلة لليابسة الكندية- للسيطرة السياسية الكندية بينما تصر الولايات المتحدة على أنه سيكون ممرًا دوليًّا بحريًّا مفتوحًا أمام وسائل النقل البحرية والسفن الحربية لجميع الدول. أما روسيا فتدعي المطالبة بالقطب الشمالي كله أصلاً لدى الأمم المتحدة. وهي تريد أن تبدأ باستعمال ما تسميه الجسر القطبي- وهو طريق حول قمة العالم- لكن ليس لأغراض دفاعية بل إنها تريد أن تستعمل هذا الخط لتسريع وصول صادراتها من النفط والغاز إلى الأسواق الغربية. ولهذا فإنهم يتحدثون عن أيام عز مقبلة لميناء مورمانسك الروسي، وهو أحد المناطق الخالية من الجليد على مدار السنة. كما ينهمك الجيولوجيون في تعيين مساحة الرفوف القارية تحت الماء لبلدانهم وهو إجراء رئيسي يحدد من يمتلك ماذا من قاع البحار؟، حيث يتوقع العثور على موارد غنية من قاع البحر الشمالي لتعوض المخزون المتناقص من الأسماك في العالم.

وتقوم بلدان أخرى ميسورة بدراسة إمكانات التكيف مثل هولندا واليابان وذلك من خلال بناء الجدران البحرية والسدود والحواجز وتطوير نظم التحذير والإخلاء وإنشاء الدفاعات ضد التأثيرات المحتملة للتغير المناخي، كذلك مساعدة المزارعين على الاعتماد على محاصيل جديدة مع بروز التغيرات الزراعية. وعلى الرغم من أن بعض الولايات الزراعية الأمريكية قد تعاني طقسًا مرتفعَ الحرارة بصورة غير متناسبة- فإن قطاع الزراعة الأمريكى سيحقق زيادةً بنسبة 4% حتى عام 2009 حسب إحصاءات جامعة كاليفورنيا ومعهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا. وهو ما يدل على أن مستقبل الزراعة يعتمد على قدرة المزارعين على فهم التغيرات المناخية والتحكم فيها والتكيف معها للمستقبل. ولحسن الحظ فإن المزارعين يقومون بذلك منذ آلاف السنين (Newsweek, 8 Mai 2007).

ومع ذلك فإن الرابحين في الأمد القصير سيواجهون العقبات إن لم تستو درجات الحرارة عند مستوى معين قريبًا. ولكن إذا استمرت درجات الحرارة في التغير بصورة مفاجئة وحادة- خاصة بعد أن يتحرر الكربون المحتبس في القارة القطبية الشمالية، ويقل الأكسجين في أسطح البحار نتيجة امتصاص نحو 20% من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون- فإن النتيجة المتوقعة ستكون عواصف ورياحًا ونيرانًا في الغابات وفيضانات واختناقات وانقراضات للأحياء.

نأتي إلى مصر، فبالرغم من إنشاء وزارة مختصة بالبيئة- إلا أن اهتمامات هذه الوزارة ما زالت مقتصرةً على حماية سماء القاهرة من السحابة السوداء، وحماية التراث الطبيعي من أحياء وحفريات من خلال إنشاء عددٍ من المحميات التي بلغ عددها نحو 26 محميةً، إلا أنه لا توجد أي فعاليات لحماية الهواء من عوادم المصانع، أو مياه النيل من التلوث الناشئ من إلقاء المخلفات الصناعية، أو التربة الزراعية من آثار التسمم من المبيدات الزراعية، أو شواطئ البحار من النحر البحري!
فأين مصر من كل ذلك؟ وماذا قدمت الحكومة المصرية؟ وهل يعلم المسئولون الحكوميون شيئًا عما سيحدث في العالم خلال النصف الثاني من هذا القرن؟ هل لهم دور أم أن مؤسسات مصر الجامعية والبحثية والمجمعات العلمية قد سقطت جميعها في براثن أهل الثقة من أعضاء الحزب الوطني بعد إقصاء العلماء والمفكرين وأهل الخبرة من الساحة في مصر؟.
هل من رشيـــد؟ ألا من نصيـــر؟
من ينقذ مصـــر؟.
-------------------------------
* أستاذ الطبقات والحفريات بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم- جامعة أسيوط، نائب رئيس الفريق الجيولوجي الدولي ورئيس الفريق الجيولوجي المصري، والمحبوس احتياطيًّا على ذمة الانتماء إلى "الجماعة المحظورة" منذ يناير 2007م.

الثلاثاء، ٢٣ أكتوبر ٢٠٠٧

أخــــيـــــــــــــرا

الحمد لله أخيرا بدأ التحرك الفعلي للدفاع عن ثاني أقدم الجامعات المصرية في العصر الحديث و أقدم جامعات العالم القديم ، جامعة الإسكندرية التي يريد رئيسها أن تتحول لجامعة أبيس بعد نقلها من قلب الإسكندرية النابض إلى أطرافها الريفية. نقول لمن يتصدون بجهدهم القانوني للدفاع عن جامعة الإسكندرية أن كل الإسكندرانية معهم و يؤيدون موقفهم النبيل للحفاظ على جامعتنا العريقة

الله أكبــــــــــــــــــــــــر

نقلا عن موقع إخوان أون لاين

أقام د. عمر السباخي بصفته رئيس جمعية أنصار حقوق الإنسان بالإسكندرية، ود. كمال نجيب الأستاذ بكلية التربية بالجامعة ومؤسس لجنة الحريات بالجامعة دعوى قضائية رقم 43211 لسنة 61 ق ضد رئيس الوزراء ووزير التعليم العالي ورئيس جامعة الإسكندرية لوقف أي قراراتٍ يتم اتخاذها ببيع أو هدم مباني الجامعة العريق.

أشارت الدعوى إلى الأهمية التاريخية والجغرافية لمباني الجامعة، وأن قرار التخلي عن مواقع الكليات الحالية مقابل إنشاء مشروعات استثمارية سياحية قد وقع كالصدمة على أهل الإسكندرية لما يُمثله من إهدارٍ للثروة المعمارية والفنية لتلك المباني.

وأكدت الدعوى أنَّ ما يحدث مؤامرة وجريمة تمَّ طبخها وسبكها وتعمَّد إخفاؤها والمدارة على كل خطواتها، إلا ما أمكن التوصل إليه من الوثائق والمعلومات من مصادرها الإعلامية والحكومية والمستقلة، ومنها حديث رئيس الجامعة للصحافة والقنوات الفضائية ومحضر اجتماع كلية الفنون الجميلة المنعقد في 13/2/2007م، والذي تضمن أحاديث مباشرةً عن بيع جامعة الإسكندرية.

ورفضت الدعوى تصريحات المسئولين عن مباني الجامعة كونها آيلة للسقوط على غير الحقيقة، وهو الأمر الذي أكده أساتذة كلية الهندسة من المتخصصين في الإنشاءات، وأن أي خللٍ في جزءٍ يمكن إصلاحه إلى جانب رفض المسئولين التنفيذيين من تحمُّل أي مسئولية وإقحام مكتبة الإسكندرية في الموضوع بتصريحات تدعو إلى تطهير المكان حول المكتبة من الملوثات الجامعية.

وأكدت الدعوى انعدام الأسباب الموجبة للنقل أو الهدم أو الاستبدال؛ نظرًا لوجود مخطط إستراتيجي لمدينة الإسكندرية صادر 2005م وضع صورة لمستقبل المدينة حتى مطلع القرن الحادي والعشرين، ولم يتطرق ذهن أي من المخططين العلماء الجهابذة إلى هدم المباني الحالية للجامعة وإعادة بنائها في مكانٍ آخر؛ الأمر الذي يجعل قرار البيع أو الهدم هو قرار منفرد من قبل الإدارة، ولا توجد أسباب تبرره، بل ويعد انحرافًا عن هدف الصالح العام بافتقاد القرار ركن الغاية لابتنائه على هدفٍ منتحلٍ زائفٍ يقضي على الحقِّ الدستوري في التعليم.

من ناحيةٍ أخرى نفى د. حسن ندير- رئيس جامعة الإسكندرية- أن تكون أراضي أبيس المخصصة لإنشاء مبانٍ جديدة للجامعة أرضًا زراعية، مشيرًا إلى أنها تدخل في كردون المباني، ولا تؤثر مطلقًا على الإنتاج الزراعي كما أُشيع.

وأوضح ندير خلال لقاء أعضاء لجنة البحث العلمي بمجلس الشورى مع القيادات الشعبية والتنفيذية بالمحافظة وأعضاء مجلس جامعة الإسكندرية، والذي عقد مساء أمس السبت ضرورة التوسع في المساحات الخاصة بالمباني التعليمية لاستيعاب الأعداد المتزايدة، خاصةً مع بدء تطبيق اتفاقيات الجات التي ستفتح الباب أمام الخريجين للعمل بالخارج، وأن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى أكثر من 20 مليون من الأيدي العاملة.

وعرض رئيس الجامعة على أعضاء لجنة التعليم بمجلس الشورى إستراتيجية الجامعة لتطوير العملية التعليمية، والتي تتضمن مشروعات مختلفة لإعادة هيكلة الكليات وإنشاء كليات تكنولجية جديدة تلبي احتياجات العصر وإنشاء معهد تعليمي لتنيمة الصحراء والتوسع في إنشاء أقسام علمية للدراسة باللغات المختلفة، وخاصةً الفرنسية لغزو سوق العمل الإفريقي.





الأربعاء، ١٧ أكتوبر ٢٠٠٧

لمصلحة من هذه المهزلة

أنتهى الأمر و شرع نظيف وندير في نقل جامعة الإسكندرية إلى أطراف المدينة ، دون أن يكون لأهل الإسكندرية رأي ، أو لأساتذة الجامعة ، أو حتى للطلاب المساكين الذين سيعانون الأمرين في الذهاب للجامعة و العودة منها . هل هناك ثأر شخصي وراء سعي البعض لنقل الجامعة بالإستناد على أسباب واهية ؟ أم أن هناك منافع أستثمارية متوقعة لإستغلال الحرم الجامعي القديم ؟ كل شىء جائز.....حجة المباني القديمة للجامعة لا يصدقها عقل ، مبنى المكتبات الملحق بكلية الآداب لم يمض على إنشائه 15سنة وكذلك الحال بالنسبة لكليات السياحة و الفنادق ، و التربية ، و ملحق كلية العلوم بالمجمع النظري. ثم
لماذا لم يفكر الذين طرحوا الفكرة في نقل المقابر المواجهة للجامعة و التوسع في تلك المنطقة ، هل سيعترض الميتون و يشكون من متاعب وصعوبة المواصلات من و إلى أبيس ؟ و لماذا لم يفكر أصحاب الفكرة المدمرة في إنشاء خط مترو سريع من وسط الإسكندرية للجامعة الجديدة بإشتركات ميسرة للحفاظ على أوقات الطلاب من الإهدار، أم أن هذا الأمر لم يرد في أذهانهم الألمعية التي تفكر في صالح العملية التعليمية ، و لماذا التوسع و زيادة القبول في الكليات التقليدية (آداب و تجارة وحقوق و علوم ) ما دام سوق العمل لا يرحب بهؤلاء الخريجين !!!!!! الأكيد أن نقل الجامعة لا يتم من أجل مصلحة العملية التعليمية كما يدعون ، لكنها عملية أنتقامية من شعب الإسكندرية لتكبيد الأهالي نفقات باهظة في أنتقالات الطلاب بالإضافة لزيادة المصرفات الجامعية ، في الوقت الذي لا يحظى فيه سوى30% فقط من المصريين بالتعليم الجامعي ، لابد أن تقل هذه النسبة في المستقبل لأن الشعب الجاهل الجائع يكون سهل الإنقياد

الاثنين، ١٥ أكتوبر ٢٠٠٧

أكذوبة التعليم المتاح للجميع كالماء و الهواء

كلمـــات جـــــريئــــةيكتبها : لبــيــب الســـبـاعي
تزبيط الشغل
أكدت التجربة أن الحداقة والفهلوه والمفهومية تحقق ما يعجز عن تحقيقه العلم والبحث والتخطيط‏!!‏ وأن الأهم من الشغل هو‏'‏ تزبيط‏'‏ الشغل‏!!‏ يعني بذمتك كام وزير تعليم تولي هذا المنصب وفكر‏-‏ مجرد فكرة‏-‏ أن يقترب من مبدأ تكافؤ الفرص أو أن يمس مجانية التعليم‏..‏ علي ما أظن لا يوجد لأن مجرد الاقتراب من الفكرة خطر لا يستطيع أحد أن يتحمله لأنه قد يمس كرسي الوزارة نفسه‏!!‏ وهذا للأسف لأن كل من سبق منهم بيفكر في الشغل نفسه ولكن الدكتور هاني هلال اكتشف الحل السحري وهو أن‏'‏ تزبيط‏'‏ الشغل أهم من الشغل نفسه‏!!‏ وأول حاجة في‏'‏ التزبيط‏'‏ اختيار الاسم اللطيف الخفيف الظريف الذي يخترق جسم المواطن المصري فلا يشعر به‏!!‏ حاجة كده زي شكة الدبوس‏!!‏يعني عايزين نخللي التعليم بفلوس‏..‏ سهل خالص خالص‏!‏ بس بشرط مفيش لزوم للكلام بصراحة عن مجانية التعليم أو تكافؤ الفرص‏..‏ ولكن نخللي الكلام عن حاجة ثانية خالص مالهاش دعوة بالموضوع الأصلي يعني نقول ياجماعة التعليم المجاني زي ما هو وعلي رأسنا من فوق وشوية من الكلام الحلو بتاع لا مساس بالمجانية واحنا أولاد المجانية لكن ياجماعة‏-‏ ده الوزير بيقول حنعمل حاجة تانية اسمها البرامج الجديدة ودي حاجة محترمة ومتقدمة ولها أساتذة متفرغون لخدمة طلابهم ومناهج آخر حلاوة وبمنطق أطبخي ياجارية كلف ياسيدي‏..‏ فإن علي الطالب في هذه البرامج الجميلة المميزة أن يدفع حوالي عشرة آلاف جنيه قفزت هذا العام إلي‏14‏ ألف جنيه بالتمام والكمال‏!!‏ وطبعا ما تشغلش بالك بالعيال الفقراء بتوع التعليم المجاني‏..‏ مش كفاية أنهم بيدخلوا الجامعة أساسا‏!!‏ وإذا الظروف حكمت وكان وجودهم مصدر ضيق أو قلق للطلاب القادرة علي الدفع في البرامج الجديدة ندور للغلابة علي أي مكان محدوف ومتطوح بعيد شوية يتحطوا فيه لغاية ما بعد كام سنة يزهقوا هم وأهاليــهم ويصرفوا نظر عن حكاية التعليم المجاني اللي مش جايبه غير الهم ووجع القلب وشوية شوية ينقرض هؤلاء الغلابة ويختفون من الجامعات وتصبح الجامعات حلالا بلالا هنيئا مريئا لأبناء القادرين علي الدفع وبكده تمر الحكاية بسهولة خالـص كما‏'‏ شكة الدبوس‏'!!‏والحقيقة أن ما نشرته في الأسبوع الماضي عن‏'‏ نفي‏'‏ طلاب هندسة القاهرة الغلابة إلي مدينة الشيخ زايد لصالح الطلاب أولاد الناس‏'‏ القادرة‏'‏ أثار ردود أفعال أوسع مما تصورت أوجزتها رسالة تقول‏'‏ حول ما نشرته بخصوص طلبة إعدادي هندسة القاهرة والذي تم نقلهم إلي مبني الكلية بمدينة الشيخ زايد فأنا أم لطالب من هؤلاء الطلبة المعذبين‏.‏يبدأ يومه الدراسي من الساعة السادسة صباحا جريا وراء أتوبيس يقله إلي مكان دراسته ويتعرض إلي نفس الموقف في رحلة العودة ليعود لمنزلة في السادسة مساء يعني‏12‏ ساعة يوميا نصفها معاناة‏!‏ ثم أن المبني غير مجهز لاستقبال طلاب ويحضرون المحاضرات في قاعة مسرح لا يرون فيها الأستاذ ولا يسمعون صوته بسهولة‏!!‏وتسأل الأم ياتري هل صاحب القرار الذي ظلم أبناءنا المتفوقين راض الآن عن قراره الظالم ببهدلة آلاف الطلبة حيث أنه لا وقت للمذاكرة لا وقت للراحة حيث أن الطلبة في رحلة عذاب يومية لمدة خمسة أيام أسبوعيا؟وياتري في أيام الامتحانات ومع عدم انتظام السيارات وأحيانا عدم مجيئها ماذا سيكون موقف الطلاب؟هؤلاء طلاب متفوقون وليس ذنبهم أنهم من عائلات شريفة وكادحة وليسوا من عائلات قادرة علي أن تدفع آلاف الجنيهات لكي تعلم أبناءها علي حساب أولادنا وأن تتولي الدفاع عنهم‏.‏وربما في نفس الاطار وعلشان الحكاية تجري بسرعة أكثر مفيش مانع أن الغلابة دول كمان ندوس عليهم شوية يعني بعد نفيهم إلي مدينة الشيخ زايد مثلا نخللي كل واحد منهم يدفع مائة جنيه شهريا مصاريف أتوبيس يحدفه هناك وكمان نلعب شوية في المصاريف الدراسية‏..‏ يعني شوية زيادة هنا علي شوية زيادة هناك بدءا من الرسوم إلي المكتبة إلي الأنشطة إلي المدينة الجامعية بس مش حنقول زيادة أو رفع للمصروفات أبدا أبدا حنقول‏'‏ تحريك‏'‏ للمصروفات أو إسهام تحسين الخدمة الطلابية مش بقولك الأهم من الشغل‏'‏ تزبيط الشغل‏'.‏وعندما تسأل عن حكاية‏'‏ تحريك‏'‏ المصروفات الدراسية للطلبة الغلابة يقتلك منطق‏'‏ ما هو كل حاجة سعرها بتزيد‏...'‏ منطق‏'‏ شوف كرتونة البيض بكام ؟ وعلبة السمنة ثلاثة كيلو بقت بكام ؟‏!'‏ وتشعر أنك تتناقش في صاحب سوبر ماركت‏!!‏ طيب بذمتك ترد تقول أيه إذا كان المسئول المحترم شايف الموضوع بهذا المنطق ؟ تحاول أن توضح لسيادته أن التعليم لايكيل بالباذنجان‏-‏ علي رأي عادل إمام‏-‏ وأن التعليم عملية تنمية للبشر وأنه استثمار تتحمل الدولة مسئوليته من مواردها السيادية وأن التعليم مثل العلاج والأمن يجب أن تكفله الدولة للمواطن القادر علميا وتحاول أن تشرح للمسئول المحترم ما يسمي بالحراك الاجتماعي اللي هو انتقال مواطن من طبقة إلي طبقة اجتماعية أفضل وأن الطريق الوحيد المشروع لتحقيق ذلك الحراك هو التعليم فيرد عليك المسئول المحترم بنفس منطق كرتونة البيض وعلبه السمن ثلاثة كيلو‏!!!‏ ويقول لك يعني أيه‏200‏ أو‏300‏ جنيه زيادة‏!!‏ ده كل عيل شايل موبايل‏!!‏ ساعتها فقط تفهم معني كلمة الأذان في مالطة والنفخ في القربة المخرومة‏!!‏ وساعتها أيضا تدرك صحة نظرية أن تزبيط الشغل أهم من الشغل نفسه‏!!‏ وساعتها ممكن كلنا نلبس العمة يامزبطني‏!!‏

السبت، ١٣ أكتوبر ٢٠٠٧

في عصر الإضمحلال و الفساد كيف بالله عليكم أن نفعل إرادة الإنتصار؟

أكــــــتوبر وانتصــــــــار الإرادةحقائق الحرب‏..‏ وتهويمات السلام بقـــــــلم‏:‏ أســـامــة غـــيــث -الأهرام
مع مرور‏34‏ عاما علي انتصار إرادة الأمة المصرية علي المخطط الأمريكي الصهيوني في حرب السادس من أكتوبر تحت ظلال العقيدة القتالية المصرية المؤكدة علي الشهادة أو النصر ومع تكبيرات الله أكبر التي قادت جموع الجيش المصري لتدمير خط بارليف الحصين بكل تكنولوجيا وعلوم الزمن والعصر‏,‏ فإن اعادة ترتيب أوارق الذاكرة القومية للأمة للتأكيد علي الثوابت وفهم المتغيرات وتحديد الأسلوب والتعامل معها يصبح واجبا حتميا علي كل أهل الرأي وأهل الفكر للتنبيه إلي الخطر والدعوة إلي استنهاض الهمم وحشد القوي وتعظيم إرادة النصر والانتصار باعتبارها قدر مصر والمصريين علي امتداد الزمن والتاريخ وهو ما لا يدخل تحت بند التفاخر والزهو والأحاديث الجوفاء الفارغة‏,‏ ولكنه يدخل تحت بند الفرض والقهر بتداعيات الجغرافيا وبتداعيات التاريخ وكل ما يقال عن عبقرية الموقع والموضع وكل ما يجب أن نستوعبه ونفهمه عن مخاطر هذه العبقرية وضغوطها وما تفرضه دوما علي مصر من معاناة وصدام وحروب بحكم أن عيون القوي الراغبة في السطوة والسيطرة علي العالم العربي والإقليم لابد وأن تتركز عليها أولا وأخيرا لتكسير عظام قوتها ومنعتها‏,‏ حتي تؤمن الطريق لتحقيق مخططاتها الاستعمارية والحضارية والعقائدية‏.‏وخلال الأيام القليلة الماضية تكشفت حلقة جديدة من حلقات المخطط الأمريكي الصهيوني لحكم العالم والانفراد بشئونه مع قرار الكونجرس الأمريكي بتقسيم العراق إلي ثلاثة كيانات منفصلة‏,‏ كيان كردي وكيان سني وكيان شيعي‏,‏ وهو قرار يعني العديد من الدلالات الخطيرة والمفزعة ليس في مقدمتها الأولي المعني الفادح لتقسيم القلب الشرقي العربي لثلاث دويلات ضعيفة لا تملك أيا منها المقدمات الحقيقية للدولة والكيان القادر علي البقاء والنمو والتماسك‏,‏ ولكن يأتي في مقدمتها المعني الطائفي والمعني العنصري والمعني العقائدي الضيق لتقسيم الدول العربية تباعا وبالتوالي‏,‏ والأخطر من ذلك ما يكشفه ذلك القرار من تبني أمريكا لسياسة إشعال الفتن والضغائن والأحقاد علي أسس طائفية وعرقية وعنصرية وعقيدية بين أبناء الأمة الواحدة والشعب الواحد وحتي بين ابناء الديانة الواحدة حتي يتحول الجميع إلي شخوص مسرح للعرائس الشيطانية يقودهم المخطط الأمريكي الصهيوني كيفما شاء وأينما شاء‏.‏ومع متغيرات التكنولوجيا الحديثة وثورة الاتصالات والتدفق السريع للمعلومات‏,‏ فإن قرار الكونجرس الأمريكي بتقسيم العراق يتبعه العالم كله تحت مظلة الأكذوبة الإعلامية والسياسية الكبري باعتباره حلا لمشكلة العراق وباعتباره المنقذ من الحرب الأهلية الطائفية في سياق تضليل اعلامي عظيم تقوده الفضائيات ووسائل الإعلام الدولية غير القادرة بالقيود المرئية وغير المرئية علي عملها ونشاطها وتغطيتها للأحداث علي تقديم الدور الحقيقي للمخطط الأمريكي الصهيوني في بعث وتأجيج الفتنة الطائفية وتحريك أطرافها وتوفير الدعم المادي والتدريبي والتسليحي لعناصرها وصولا إلي توفير الحماية اللازمة من خلال الجيش الأمريكي المحتل للعراق وقوات التحالف المساندة له والحكومة العميلة في بغداد لقوي الميليشيات التي تخرب الدولة العراقية وما ثبت بالدلائل والأدلة عن دور مباشر لوزارة الداخلية العراقية ولرئيس الوزراء في التخطيط والتدبير لهذه الأعمال الاجرامية التي راح ضحيتها حتي الآن ما لايقل عن مليون شهيد عراقي من المدنيين الأبرياء العزل‏,‏ وتمكنت بأفعالها الاجرامية من تهجير نحو أربعة ملايين عراقي من قراهم والأحياء السكنية بالمدن الصغري والكبري وهو ما تمهد له دائما قوات الاحتلال الأمريكية بعملياتها التدميرية والتخريبية واسعة النطاق كما حدث في الفالوجا وبعقوبة وديالي وغيرها ويفضحها ذلك الجدار العازل الذي تقيمه في بغداد للفصل بين الأحياء السنية والشيعية كما يفعل بالضبط الكيان الصهيوني علي أرض فلسطين المحتلة لاحاطة أهلها بجدار سجن كبير فيما تبقي من أرضهم وترابهم‏.‏‏*********‏وكل ذلك لابد وأن يكشف المزيد من التفاصيل ويقدم المزيد من المعلومات عن المؤامرة الأمريكية الصهيونية وعن التخطيط السري الذي يتوالي الاعلان عن حلقاته تباعا علي مسرح الأحداث بكل ما يحيط الاعلان من تلفيق وتزوير وتضليل للرأي العام العالمي‏,‏ وكل ذلك يلقي القفاز بعنف في وجه الرافضين لنظرية المؤامرة الكبري التي ترتب منذ عقود بل منذ قرون للعالم الإسلامي‏,‏ وتحديدا لقلبه النابض والفاعل متمثلا في العالم العربي والأكثر تحديدا في مواجهة قدس الأقداس ورمانة الميزان مصر التي في غيابها ينفرط العقد ويضيع الكيان ويتلاشي الوجود وكل ذلك بحسابات المنطق التاريخي والجغرافي وبحسابات عناصر ومؤشرات الثورة الشاملة وبحسابات معارك التاريخ الفاصلة‏,‏ والأخطر من كل ذلك بحسابات الزمن القريب منذ أن أنشأ علي بك الكبير امبراطوريته المصرية الإسلامية العربية‏,‏ ومنذ أن أنشأ محمد علي امبراطوريته المصرية الاسلامية العربية الافريقية‏,‏ وأيضا منذ أن هزمت الجيوش المصرية في السادس من أكتوبر ترسانة الأسلحة الأمريكية المتقدمة والمتطورة وتكسرت أمامها عظام مرتزقة الكيان الصهيوني الذي لا يقهر وهزمت إرادة الكيان الصهيوني وعلي امتداد ايام المعارك القصيرة انتهت وإلي الابد اسطورة الجيش الصهيوني وعاد إلي قاع جيتو الخوف والرهبة الذي تحكم فيه علي امتداد التاريخ صانعا عزلته الأبدية اللانهائية‏.‏ومع مرور‏34‏ عاما علي افتقار الإرادة المصرية فإن الوعي بمجريات أحداث سايكس بيكو الجديدة لتمزيق العالم العربي وتفتيشه وكسر عظام العالم الإسلامي وتركيعه يصبح ضرورة حتمية لتثبيت عزائم الذاكرة القومية المصرية وتحفيز قدرتها علي المواجهة والصمود والتحمل وادراك أن الحرب طويلة وممتدة الحلقات وأن النصر النهائي يتطلب حشد الحشد وتعبئة كل الامكانيات وكل القدرات علي امتداد كل العالم العربي وكل العالم الاسلامي وكل العالم النامي الرافض للهيمنة والرافض للسطوة الوحشية للمخطط الأمريكي الصهيوني‏.‏ وتثبت المراجعة التاريخية الفاحصة والدقيقة لبنود وملابسات الاتفاق السري المسمي اتفاقية سايكس بيكو والموقعة عام‏1904‏ بالدرجة الأولي أن شئون العالم ومصائره كانت تقرر بين القوي الكبري والعظمي دائما بالاتفاق السري وأن الاتفاقيات السرية كانت حقا مصونا للسلطة التنفيذية لا يدخل فيها ولا يتدخل الأحاديث الجوفاء عن الديمقراطية وحق السلطة التشريعية في الموافقة والاقرار وأن هناك دائما خطا أحمر كان وسيظل قائما في كل دول العالم يسمي مقتضيات الأمن القومي والمصلحة العليا للدولة وهو حق أتاح ويتيح للسلطة التنفيذية أن تبرم اتفاقيات سرية أو علي الأقل ترتب في الخفاء‏,‏ وبعيدا عن العلن المخططات والسياسات التي تضمن تنفيذ استراتيجيتها الكونية والقارية والاقليمية علي امتداد خريطة العالم والدليل البليغ علي ذلك أن اتفاقية سايكس بيكو والموقع عليها من قبل وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا بكل ما يحيط بهما كدول من أحاديث فارغة عن الديمقراطية وفصل السلطات واحترام للسلطة التشريعية والرأي العام لم يعرف بها العالم إلا بعد ثلاثة عشر عاما عندما قامت الثورة البلشفية في روسيا ورأي قادتها أن كشف تفاصيل هذا الاتفاق السري أو ما يسميه البعض من باب اللغو والتضليل بالاتفاق الودي‏,‏ يساعد في تعرية المخططات الاستعمارية الرأسمالية وفي تحريك القوي الوطنية ضدها‏,‏ وبالتالي تحجيم قدرتها علي محاربة الثورة البلشفية الوليدة‏.‏‏********‏وما يحدث علي أرض العراق وما يحدث في لبنان وفلسطين وكذلك ما يحدث في أفغانستان وأيضا في باكستان يفسره إلي حد بعيد الاتفاق السري القديم الموقع عام‏1904‏ المسمي باتفاقية سايكس بيكو بحكم أنه اتفاق بين القوي الاستعمارية الدولية الكبري وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا علي تقسيم العالم العربي واتفاقهم مع روسيا علي تقسيم باقي أشلاء الامبراطورية العثمانية دولة الخلافة الإسلامية‏,‏ مع الأخذ في الاعتبار أن الاتفاق السري سبقه بالفعل وقوع مصر فريسة للاحتلال البريطاني عام‏1882‏ وتنفيذ المخطط الاستعماري الفرنسي في دول المغرب العربي‏,‏ والأهم من كل ذلك أنه توافق مع حملة غربية ضارية ضد الإسلام والمسلمين مع نهايات القرن التاسع عشر باعتبار الإسلام‏,‏ دين تخلف ودين عبودية ووصف المسلمين بالهمجية والبربرية والتعصب والقول تحديدا‏,‏ أن الإسلام سبب تخلف المسلمين وهي نفس الركائز التي يقول بها جورج بوش الابن والإدارة الأمريكية ضد ما يسمونه الأصولية الإسلامية‏,‏ والإرهاب الإسلامي منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر الأمريكية وصولا إلي اتهام الاسلام والمسلمين بالنازية والفاشية وغيرها من أوصاف الأحقاد العنصرية البغيضة من غلاة اليمين المتطرف أصحاب أيديولوجية المسيحية الصهيونية الأصولية‏.‏في اتفاقية سايكس بيكو فإن الاتفاق السري الحقيقي السابق لتقسيم الغنائم بين الأطراف كان هو الاتفاق علي تكتيل القوي وحشد القدرات والامكانيات تحت ظلال العداء والتصميم علي تكسير عظام الامبراطورية العثمانية باعتبارهما الممثل للخلافة‏,‏ الإسلامية‏,‏ كانت الفكرة الرئيسية المحركة للاتفاق بين الاخوة الأعداء تتمثل في القضاء علي الكيان الإسلامي القوي وحتمية الاجهاز‏,‏ الكامل علي الامبراطورية العثمانية وقد كانت بالفعل توصف في ذلك الوقت بالرجل المريض الذي ينتظر الجميع رحيله وتشييعه إلي مثواه الأخير‏,‏ خاصة بعد أن تكاتفت كل القوي لتكسير عظام محمد علي وهزيمة جيوشه وأساطيله لاكتمال الاعلان عن تلاشي وزوال قوة الشرق وامبراطورياته ودوله وعقائده وحضارته وتحولها إلي التبعية والاستعمار‏,‏ وقد جسد الماريشال اللمبي قائد القوات البريطانية في الحرب العالمية الأولي عند دخوله دمشق منتصرا علي العثمانيين كل هذه المعاني حيث كان طلبه الأول والسريع أن يذهب إلي قبر صلاح الدين وذهب إليه ووقف أمامه ليبلغه رسالة قائلا ها قد عدنا يا صلاح الدين وكأن الحرب الصليبية مازالت مشتعلة الجذوة ممتدة الجذور في أعماق قادة أوروبا وساستها وكأنها جزء حاكم رئيسي من عقيدة جيوشها وقادتها وكأنهم في حرب لم تنقطع ولم تتوقف رحاها منذ أن استعاد صلاح الدين القدس وهزم جيوش أوروبا وحكم عليهم بالرحيل مهزومين مدحورين في حربهم المقدسة زيفا وبهتانا‏.‏‏********‏ومع كل هذه المستجدات العاصفة فإن تثبيت اليقين بإرادة النصر التي حققها المصريون بجيشهم العظيم وحققتها مصر بتاريخها الطويل وبإعادة اكتشاف ضرورة توظيف العلم والكفاءة وحتمية الالتفاف والتكاتف حول الهدف الأسمي والأعظم لتحرير الأرض وكامل تراب الوطن وحشد كل الموارد والامكانيات للمعركة والحرب والالتزام الواضح بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة دون فصال أو مساومة وفي نطاق كل هذه الثوابت الواضحة في العقل والضمير والوجدان تمكنت مصر بالتخطيط والتنظيم والحشد وبالعلم وبالتكنولوجيا باعتبارهما عماد الحضارة المصرية وعماد القوة والتحضر أن تلحق الهزيمة الكاملة بإرادة الكيان الصهيوني وهي هزيمة لا يمكن أن يقلل منها ومن تأثيرها ضغوط السياسة العالمية وحدة ضغوط السياسة الأمريكية وانحيازها الفاضح والصريح والمعلن وهي أيضا هزيمة لا يمكن أن تنفيها اتفاقيات تمت ومساومات عصيبة في العلن والخفاء بحكم أنها مهما تكن سلبياتها في مسارات وتوجهات إلا أنها لم تمنع أن يصل النصر المصري إلي نهايته ومنتهاه بتحرير كل الأرض وكل ذرة من ذرات تراب الوطن‏.‏وبعيدا عن كل التشنجات والصراخ والعويل الصاخب ضد مصر ومكانتها وريادتها وقيادتها فإن إرادة الانتصار والنصر المصرية أشعلت مرة أخري إرادة المقاومة وإرادة الرفض العربية والإسلامية‏,‏ وهو ما لا يقل علي الاطلاق في الأهمية عند حساب عوائد نصر أكتوبر ونتائجه‏,‏ ويؤكد أن مصر وجيشها في السادس من أكتوبر ما كان يقاتل فقط عن قداسة التراب والأرض المصرية ولكنه كان يحارب بحكم عقيدته القتالية عن كل الأرض العربية وعن كل الإنسان العربي من المحيط إلي الخليج‏,‏ لذلك تركز الجهد الأكبر للمخطط الأمريكي الصهيوني علي عزل مصر عن محيطها العربي وعزل المحيط العربي عن قلبه ورمانة ميزانه في مصر وشارك في الجريمة الكبري أطراف عربية كثيرة بالقصد والتآمر والأوامر المباشرة في غالبية الأحيان وبالجهل والعصبية والتعصب في بعض الأحيان وكان وقود الاشعال الدائم يرتبط بتأجيج نيران الحقد والغيرة علي التفوق المصري والتشويه العمدي للشخصية المصرية وتاريخها وانسانيتها‏,‏ ووقع الكثير بالسذاجة والغفلة في مصيدة المؤامرة الكبري وسط طوفان من الترغيب والترهيب وطوفان من الخداع والتضليل وصل إلي حدود تحويل كيانات قزمية وكيانات هامشية إلي كيانات عظمي علي شاشة الفضائياتوفي المحافل الدولية وعلي امتداد أجهزة اعلام الدول الغربية وأمريكا في مشهد مذهل لاستغلال تكنولوجيا الاتصال والمعلومات لتغييب الوعي والهوية والانقضاض علي ثوابت العقيدة والحضارة وصولا إلي صياغة عالم افتراضي يقتحم حياة مئات الملايين من البشر ويحذرهم وكأن الأمل في اليقظة ضرب من ضروب المستحيل‏.‏وما قاله بابا الفاتيكان وما تقوله الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول والاسلام والمسلمين وما يقوله اليمين المحافظ بأيديولوجيته المسيحية الأصولية الصهيونية وما يقال ويكتب كل يوم في الغرب عن تخلف المسلمين والعرب وعن إرهابهم وارهاب دينهم‏,‏ وبالتالي عن عدائهم للإنسانية والإنسان والحضارة كل ذلك جزء من تاريخ قديم وطويل تتواصل حلقاته وتتابع‏,‏ وخرج من القمقم مع سقوط الامبراطورية السوفيتية وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية بإدارة شئون العالم وسطوتها وهيمنتها علي أموره إلي حدود أن يتصور الكونجرس الأمريكي أنه يملك سلطات الجمعية العامة للأمم المتحدة ويعطي نفسه حق اصدار قرار بتقسيم العراق وهو ما يوضح الفارق في التفكير الغربي عام‏1948‏ عندما احتاج لاصدار قرار بتقسيم فلسطين حتي يعطي من لا يملك من لا يستحق فتمكن بسطوته ونفوذه أن تصدر الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار التقسيم الذي بالرغم من كل ما فيه من تجاوز علي القانون والأعراف الدولية وخرق للمواثيق والمعاهدات الدولية والقيم الحضارية والانسانية المستقرة والثابتة‏,‏ ولكن الكونجرس الأمريكي مع الألفية الثالثة أراد أن يحتكر حق تقسيم دول العالم كما احتكرت الإدارة الأمريكية حق قرار الحرب ضد العراق‏.‏ واحتلاله‏,‏ علي الرغم من عدم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي وفقا لمعاهدة الأمم المتحدة المنظمة لاختصاصاته وشئونه ثم تمكنها بالقهر والقوة من فرض ارادتها علي المجتمع الدولي كافة‏.‏‏***‏لا بديل عن تفعيل إرادة النصر والانتصار في حرب السادس من أكتوبر واعادة اختبار مقولات أن حرب أكتوبر هي آخر الحروب بحكم الواقع المحيط بالعالم العربي من المحيط إلي الخليج وقوات الاحتلال الأمريكي التي تدمر مدن العراق وقراه وتقتل كل يوم المئات من أطفاله ونسائه وشيوخه وشبابه بدعاوي كاذبة وملفقة وتؤجج الإدارة الأمريكية نيران الحقد الأعمي الطائفي والمذهبي والعقيدي علي الأرض العربية والاسلامية وعلي امتداد خريطة العالم‏.‏لابد من الإلتزام بالبديهيات والثوابت وإدارة دفة الأمور في الداخل وفي الاقليم وعلي امتداد ساحات العالم ومحافله وفقا لبوصلة البديهيات والثوابت المؤكدة بحسم وبلا تردد أن مصر لا تملك قوتها ولا تملك قدرتها ولا تستطيع أن تبني وتنتعش وتحقق طموحات التفوق والتقدم إلا بإقرار مسئولياتها عن قيادة العالم العربي والإسلامي‏,‏ وعن تحمل مسئولية دور محوري في قارتها الإفريقية وبين دول عالمها النامي‏,‏ وبغير ذلك تختل البوصلة وتهتز التوجهات‏,‏ وتصبح الطرق جميعا مؤدية إلي أرض التيه والضياع؟

الجمعة، ١٢ أكتوبر ٢٠٠٧

بناء على توجيهات السيد الرئيس

الموضوع غير مفهوم بالمرة ، فالسيد الرئيس تدخل لتأخذ الطفلة الشجاعة آلاء حقها في النجاح ، و قد تدخل أيضا لإحالة المعارضين للمحاكمة العسكرية. بصراحة أنا محتارة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!هو فيه أيه

مصر بين صناعة الجبن...وصناعة النصر؟!بقلم:سكينة فؤاد

كان الله في عون السيد الرئيس ، فالوزراء ينتظرون توجيهاته في أخص واجباتهم وأكبر وأصغر مهامهم وامتثالا لهذه التوجيهات تراجعت وزارة التعليم عن قرارها باعتبار الطالبة آلاء فرج راسبة في امتحان اللغة العربية بعد أن تطاولت وجرأت وانتقدت الرئيس الأمريكي وحرب الإرهاب التي يقررها لتدمير العالم وانتقدت أيضا سياسات داخلية رغم ما ينعم به جموع المصريين من نعيم مقيم!! ووفق ما نشرته »الوفد« وهي صاحبة السبق في اكتشاف كارثة أن تملك صبية صغيرة أن تكتب بقوة وبجرأة وبالحق ما تشهد وتعاني في الوطن العربي حولها وداخل بلادها..ويتضح أنه أجري التحقيق معها وتوالي اعتذارها واعتذار والدها وأنها حرمت من النجاح الذي حققته عقابا لها ولولا تدخل الرئيس لنفذ العقاب والرسوب وكافة صنوف الترهيب والتأديب.. ولا أعرف هل نشر الوفد موضوع التعبير جسم الجريمة.. أرجو أن ينشر أو يعاد نشره كوثيقة إدانة لعصر من الخوف يتحول فيه ابداء الرأي إلي جريمة، وحتي لو كان هذا الرأي يردده العالم كله وجميع آلاته الاعلامية غير التابعة، وكلها تقدم بالصوت والصورة الكوارث التي نشرتها السياسات الأمريكية في العالم والعالم العربي والاسلامي بالتحديد تنفيذا للأجندة الاسرائيلية ـ أما ما يحدث في الداخل فلا تخفي آلامه وتحدياته وكوارثه علي صاحب حس وضمير.إذا كانت آلاء قد استردت حقها في النجاح فقد نجحت فيما هو أهم وهو فضح أنظمة تربية وتكريس الخوف وقطع الألسنة.. نجحت في إلقاء بصيص ضوء علي أكبر وأروج صناعة في العالم العربي الآن.. وهي صناعة الجُبن ـ لا أقصد بالطبع الجبن القريش ولا الدمياطي ولكن الجُبن الذي يجمد العروق ويحاصر الشعوب ـ ويجعل المواطنة المصرية زوجة أحد المجندين الذين قتلهم وسحلهم الصهاينة ودفن سرا في الفجر ـ كما جلست زوجته تحكي للزميل وائل الابراشي ثم تتلفت حولها متسائلة بعين تائهة ـ هل سيوفرون لها الحماية كما وعدوها؟!! بينما يدور سباق محموم بين مؤسسات الدولة لحماية ودعم وصناعة الجُبن القومي وحمل هراوات الأمن وتهديداته وإرهاب العقول والإرادة.. عن أي إصلاح تعليمي نتحدث إذا كان وعاء تلقي العلم وهو العقل يصك بكوادر ـ ترتعش وتتكدر أمام رأي لصبية صغيرة وتعاقبها وتحرمها حقها في النجاح ولا تخشي الله والحق حتي ان أخطأ وتجاوز الطالب تستخدم الأسس التربوية التي تفرض التوجيه والاضاءة دون وأد حقه في التفكير والاختلاف ـ ولكن علي كل حال فالمدرس والمدير والخفير منتج صناعتنا الوطنية الزاهرة.* هل صناعة ومصانع الجُبن القومي تفسر الصمت الموجع أمام المشهد الدموي والمحارق التي ملأت بها العصابات الصهيونية الأراضي والمدن الفلسطينية المحاصرة أين قوي المقاومة وجبهات التغيير المدنية والأهلية بالأراضي والمدن الفلسطينية المحاصرة أين قوي المقاومة والجبهات التي بزغت وكانت أهم ما ميز السنوات الثلاث الأخيرة وأحيت الموات الذي فرض علي الشارع المصري وأيقظت جذوة الأمل النائمة في الصدور؟! هل الحكام القادرون، القادرون علي أن يدخلوا الكتاب والمواطنين السجون بتهم اهانتهم لا يجرؤون علي إدانة العدوان والارهاب والمحارق الصهيونية ويكتفون بالواسطات المخزية ـ هل يوجد تحقير وإهانة لهم اكثر مما تفعله اسرائيل ـ الصديقة ـ بهم؟!! أو أن ما يحدث في فلسطين لا يمسهم ولا صلة له بأصحاب الشرف والمقامات العربية باعتبارهم غيروا الهويات والدماء ـ مهما كان جبروت واستبداد وفساد صناعات الجُبن القومي فجماعات المقارنة والتغيير وسائر التجمعات والمؤسسات الوطنية كشفت أن نبض الحياة والمقاومة لم يخمد في صدور الشعوب، المأساة التي تدور فوق الأراضي الفلسطينية وحرب الابادة التي تتضح كل ساعة مراميها الأبعد والأكبر من استرداد أسير عسكري وأنها تعيد احتلال جميع ما حرره واسترده الفلسطينيون من أراضيهم وأنها تتراجع عن كل ما وقعت في أوسلو وفي غيرها ـ المأساة والأهداف تفرض علي جماعات المقاومة وجبهات التغيير ان تقود دعوة شعبية وأهلية لتجييش الصفوف والامكانات السياسية والاقتصادية والثقافية وراء الشعب الفلسطيني وأن تقرر مقاطعة لجميع أشكال التعاون مع العصابات الصهيونية علي أن توفر لدعوتها وحركتها الاستمرارية بعد ان فشلت سياسات رد الفعل والانفعالات المؤقتة.. أثق أن جميع الأمناء الذين تمتليء بهم الأمة يملكون القدرة والوسائل لانزال ضربات موجعة وإلحاق أضرار عميقة بالمصالح والمطامع والمكاسب التي تدبرها إسرائيل في المنطقة ـ وأن تتكاتف صفوفهم وخططهم لإنهاء أمنها بالأحضان العربية الدافئة ـ والواثقة أنها ستعود اليها وستجدها مفتوحة مهما ارتكبت من مذابح ومحارق وتدمير واختطفت أرضا وشعبا بالكامل ـ وأن تتكاتف أيضا لوضع نهاية للحصار الذي تفرضه عليهم وتشاركها في انجاحه الانظمة الامريكية والصهيونية في المنطقة.**** إلحاقا بما كتبته الأسبوع الماضي عن الكارثة والمهددات والاخطار والخروج علي قانون الاثار وعلي الحكم الوطني الذي صدر بمنع وتحريم البناء في حرم قلعة صلاح الدين والذي أوقف مشروع بناء فندق في باب العزب في الجانب الغربي من القلعة حفاظا علي المعني والتراث والتاريخ وكل ما يمثله هذا المكان وهو الرمز الشامخ والباقي لقيادة مصر لأول مشروع قومي لتوجيه العالم الاسلامي للتصدي للحملات الصليبية والمغولية وحيث لم يجد المال وقواه وجبروته ولتأكيد عدم احترام كل هذه المعاني وقبلها القانون وقبلها احترام حقوق الملكية العامة للمصريين ـ وليضع القلعة تحت أقدام ومخرجات وضجيج 8 أبراج سكنية وتسويقية وترفيهية عملاقة.. وأقتطع من تقرير بتاريخ 14/6/2006 للجيولوجي عادل شحاته طايع يؤكد جانبا من الكارثة والمهددات التي ستترتب علي المشروع.للتدليل علي خطورة الوضع الحالي من الناحية الجيولوجية علي مفردات التراث والنسيج العمراني الاسلامي في أهم مناطق الجبانات الاسلامية في العالم بأسره نذكر أن منسوب المياه تحت السطحية قد ارتفع بالفعل لدرجة الكارثة وغطي معظم مقابر الامام الشافعي والسيدة نفيسة وزحفت المياه أيضا علي مقابر المجاورين تجاه الدراسة وباتت تهدد أعظم وأجل المجموعات الاثرية الاسلامية وهي مجاميع معمارية لا يمكن تعويضها بأموال النفط ولا بأموال المحمول وليس لها مثيل ففي جبانة الإمام الشافعي والسيدة نفيسة وسيدي جلال الدين السيوطي تتناثر اكثر من خمسين درة من العمائر الاسلامية ما بين قبة ومدفن وسبيل وايوان وزاوية ومسجد ورباط بالاضافة الي 37 أثرا ما بين قبة وزاوية وتكية وسبيل في قرافة المماليك والمجاورين وتقوم قلعة صلاح الدين الايوبي وقلعة محمد علي علي المواجهة لها علي ربوتين من جبل المقطم يوصل بينهما الطريق الزلاق وجميعها قائمة علي المقطم وصخوره من الحجر الجيري الناعم تتكون من كربونات الكالسيوم وتحتوي علي بقايا حفريات قللت من صلابته ويحتوي الصخر علي فجوات وكسور وشقوق عديدة وجبل المقطم نفسه ناتج عن عملية رفع وانخفاض الطبقات ويطلق عليها جيولوجيا منطقة صدع أو فالق كبير اتجاهه شرق غرب ونتيجة لحدوث هذا الفالق الكبير فإنه قد حدث لصخور المنطقة المحيطة به إجهاد كبير تسبب عنه كثير من الشقوق والتصدعات وهذه المجموعة الكبيرة من الشقوق والكسور والتصدعات في قشرة جبل المقطم المصاحبة لحدوث الفالق تسمح بمرور المياه تحت السطحية بسرعة رهيبة من خلالها خاصة إذا كانت هذه المياه حامضية »مياه الصرف الصحي« بتفاعل الحامض مع الصخور القلوية الاصلية فتتآكل وتزداد الفجوات والشقوق بين بلوكات الجبل ويحدث تراجع كبير في الهضبة المتفتتة والمتشبعة بالمياه بالفعل وتتباعد الكتل وتحدث انهيارات وتتسقط احجار الجبل كما سبق وحدث في منشية ناصر وأحدثت خسائر جسيمة في الأرواح وقد لوحظ ارتفاع كبير في منسوب مياه عين الصيرة سببه تصرف مياه الصرف الصحي وشبكات المياه في مدينة المقطم أذابت الصخور وأحدثت بها شقوقا هائلة وأصبحت كارثة تزحف علي جميع اثار وبنايات وسكان المنطقة ـ وإذا كنا لا نستطيع تنفيذ وعمل أنظمة لتصريف المياه الموجودة بشارع المعز وغيره فتكلفة الصرف في الكيلو متر المربع الواحد قد تتجاوز 2 مليون جنيه ـ فلماذا الاصرار علي البناء في المنطقة داخل القلعة ـ والمنطقة اصلا متشبعة وتبدو حقيقة كقنبلة مياه مهددة بالانفجار ـ ان بناء هذه الناطحات بالاضافة الي حجب القلعة عن الابصار والمعني من العقول التي يراد اسكانها الرعب والخوف وقتل اليقين الذي تمثله القلعة بأن المستحيل ممكن والنصر ليس بعزيز ولا بعيد ولا مستعص علي قدرات المصريين ـ رفع الديناصورات الاسمنتية العملاقة أو الابراج يعني أن جانب اغراق المعني اغراق القلعة والمنطقة كلها آجلا أو عاجلا في بركة مياه ضخمة من مياه منحدرة بسرعة كبيرة في اتجاه القرافات والاثار المشار اليها ليزداد الطين بلة وصخور المنطقة تشبعا وهشاشة وشقوقا فإذا لم يكن انهيار القلعة يعني أهل المال وأرباحهم فهل لا تعنيهم أموالهم واستثماراتهم التي لابد ستلقي نفس المصير علي قلة قيمتها وأهميتها قياسا للتاريخ والاثر بالطبع لمن يعرف قيمتها ومكانتها ولا يضع أي مقابل لها في ميزان.أوقفوا هذا العبث وانقذوا استثماراتكم وأموالكم بالبناء في فضاء القاهرة وأطرافها وصحاريها التي تتوفر لها بنية وتربة سليمة وانقذونا من استباحة المال ونهبه للتاريخ وحرماته وللتاريخ والجغرافيا المستهدفين في هذه الايام بالتحديد ـ صلاح الدين وقلعته ورموزه ودروسه وأعظمها فن وقدرة تحويل هزيمة الأمة الي نصر.

عليه العوض ومنه العوض

قل ماليش دعوة.. تكن مواطناً صالحاً!!
سكينة فؤاد- جريدة الوفد
ان المطلوب هو الصمت، فلنتكلم ونواصل الكتابة بالحق وبالواجب.. فقط نرجو لهم أن يجدوا متسعاً في السجون لكل الصحافة الخارجة علي الاستسلام والإذعان إلا لوجه الله.. والوطن المنكوب. مع دخول رئيس تحرير »الوفد« الأستاذ أنور الهواري والزميلين محمود غلاب وأمير عبدالمولي دائرة التجريم والعقابوالإعداد لسماع أقوال محمد سيد سعيد رئيس تحرير »البديل« يزداد وضوح أهداف الحملة الشرسة علي الصحافة وهي إغلاق ما تبقي من منافذ يتسرب منها حقائق ووقائع ما يحدث للمصريين ويتأكد أنها ليست قضية حرية كلمة وما يطلق عليه تجاوزات ونشر أخبار كاذبة ومغلوطة ولكنها قضية احترام الحق الدستوري للشعب في أن يعرف كل ما يدور فوق أرضه وتفسير وكشف ما وراء ما يتخذ من قرارات تتعلق بمصيره ومستقبله وأولاده ولقمة عيشه وأمنه واستقراره.. تناضل الصحافة المستقلة الجادة لإثبات أن معرفة هذه الأمور ليست ملكية خاصة للحكام، ولكنها ملكية عامة للشعب، وأن إرهاب وترويع الصحافة يدخل في إطار خصخصة حق المعرفة واحتكاره مثل خصخصة واحتكار وبيع كل ما فوق أرض مصر الآن..* وفي أقرب مثال لاحتقار واحتكار حق الشعب في أن يعرف أسلوب تناول مظاهرات واعتصامات عشرات الآلاف من عمال مدينة المحلة الكبري. ومحاولة تفسير الاضطرابات بتحريض من تيارات سياسية ودينية.. والتجاهل المتعمد للأسباب الحقيقية المسئولة عما وصلت إليه أحوال العمال.. هوان ومستويات غير آدمية ـ لماذا لم ترد الحكومة علي مظاهر الغضب ببيان رسمي يكذب أسباب الغضب ويكشف الأحوال المزدهرة التي يعيشون فيها والدخول التي يحصلون عليها، وأين ذهب عائد ما بيع من المصانع وقدر ما أنفق علي تحسين أحوال العمال وأسباب تشريد 75 ألف عامل.. الإدارة الشفافة النظيفة العادلة تبادر بإعلان الشهادات الموثقة التي تثبت أن العمال ينالون حقوقهم ولا تحتمي بتوجيه اتهامات لهم بالخضوع لتدخلات داخلية وخارجية.. المفارقة التي ربما لم ينتبه إليها عمال المحلة أنهم يتظاهرون ويعتصمون ويصرخون مما آلت إليه أحوالهم في ميدان يحمل اسم أحد البنائيين العظام للنهضة الصناعية، في مصر وفي مدينة المحلة ـ ميدان طلعت حرب ـ ليكون شاهداً علي ما آلت إليه أحوال هذه النهضة وما يحدث في سبتمبر ،2007 حيث تحل أزمات العمال باستدعاء الأمن المركزي من سبع محافظات والقبض علي القيادات العمالية منهم في سبتمبر 1924 وفي افتتاح فرع بنك مصر بمدينة المحلة وقف الرائد الكبير يشيد بالإحياء والبعث الذي أحدثته صناعة الغزل وعمالها بالمدينة ويباهي بمهاراتهم وتزايد أعدادهم والتوازن الذي تضعه النهضة الصناعية إلي جانب النهضة الزراعية في انتعاش وازدهار أبناء المدينة وتقدمها.. سبتمبر 1924 ذروة لمجد النهضة الصناعية والصناعة والعمال بمدينة المحلة وسبتمبر 2007 ذروة للألم والاحتقان وترويع العمال واللجوء كما حدث مع الصحافة والقبض علي رموز منها إلي القبض علي القيادات العمالية وإلي عصا الأمن المركزي الذي ربما يأتي دوره قريباً في أزمة الصحافة وربما اتهامها بترويج شائعات ونشر أخبار كاذبة وربما تحريض العمال علي الغضب والثورة!!.* اللجوء إلي توجيه الاتهامات هو لغة وأسلوب العاجزين عن إيجاد الحلول للأزمات التي صنعوها.. والذين لا يملكون شجاعة الاعتراف بالسياسات الخاطئة والإدارات المنحرفة والفاسدة التي قادت إلي الكوارث والتي حولت مدينة مثل المحلة الكبري من مدينة من أزهي وأغني مدن مصر بسبب النهضة الصناعية لتلحق ببقية ما تعيشه سائر مدن مصر فقر من وأزمات وتبديد وإهدار الثروة والمهارة العمالية التي وقف يباهي بها الرائد طلعت حرب في سبتمبر ،1924 وهو يشير إلي منافسة وتفوق منتجاتهم في معرض فرنسا لعام 1867 عندما لم يجد الخديو إسماعيل للعرض هناك أفضل وأجمل من منتجات المحلة القطنية والصوفية والحريرية.. أي براعة في التدمير والتبديد تلك التي جعلت سلالة النساجين والغزاليين العظام يتشرد منهم 75 ألف عامل والبقية تصرخ مما آلت إليه أحوالها ومن ضياع حقوقها.. ومازال التكتم والتدليس والتفسيرات الخاطئة وترويج الحكومة للاتهامات والشائعات والأخبار الكاذبة عن العمال مستمرة، ولكنه نظام يضع نفسه فوق الشعب وفوق الحساب.* مثال صارخ ثان لمصادرة واحتكار واحتقار وخصخصة حق المصريين في معرفة كيف تدار ثروة من أخطر ثرواتهم الطبيعية والاستراتيجية ومحرك أساسي من محركات الحضارة لكل زمة وهو الطاقة وفنون تبديدها وإهدائها لإسرائيل دون مبالاة بحق المصريين بأن يعرفوا حقيقة ما يحدث لها وكيف تدار أو تبدد وما نشر أخيراً علي موقع »جلوبز الاقتصادي« وهو أن إسرائيل سوف تستبدل الديزل الذي تستخدمه في تشغيل محطات الطاقة الغاز الطبيعي المصري وهو ما يوفر لها 840 مليون دولار تصل إلي مليار دولار العام القادم.. ماذا يعرف المصريون إذا كان لهم حق أن يعرفوا عن الشركة المصرية الإسرائيلية التي تحتكر تصدير الغاز الطبيعي المصري ومالكها الرئيسي وما تشير إليه التقارير عن علاقته الوثيقة بالرئاسة والاتفاق الذي وقعته شركة كهرباء لمدة 15 عاماً مع هذه الشركة بقيمة إجمالية 5.2 مليار دولار لإمداد إسرائيل بـ 7.1 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في العام، ورغم الهجوم الذي ناله هذا الاتفاق في مجلس الشعب فلم يلق من المسئولين أي اهتمام بل أعلن وزير البترول أمام البرلمان أن الأمر ليس بيده، وأشارت صحيفة »البديل« التي نشرت الخبر نقلاً عن موقع جلوبز أن رجل الأعمال حسين سالم الذي يمتلك أغلب أسهم الشركة أن أمر البيع أيضاً ليس بيده وأنه قرار سياسي!! هل بالاحتكار والاحتقار والخصخصة لحق المعرفة لا يملك المصريون الحق في أن يعرفوا ويفهموا ويوافقوا أو يرفضوا أو يغضبوا أو يلعنوا؟!. أين مصادر المعرفة الموثوق بها التي يجب أن تقدم إجابات شافية؟! وهل في غياب هذه المصادر تخطئ الصحافة عندما تصيب وتخطئ في مجاهل الفوضي والأسرار التي تدار بها قرارات وسياسات وثروات ومستقبل وطني!!.* وليس بعيداً عن تغييب الحقائق واحتكارها يقف كارثة أو مشروع بناء مركز مالي وسياحي في هدم قلعة صلاح الدين وأن يحصل المشروع علي جميع التراخيص والموافقات الرسمية اللازمة، رغم خروجه وتقدمه علي قانون الآثار وتحديه لجميع الأخطار الجيولوجية التي تهدد منظومة الأثار الإسلامية حول القلعة والقلعة نفسها، ووسط المعلومات المتضاربة كالمعتاد لا نعرف كما لا نعرف شيئاً في أي وفي كل شيء كتب، وافقت اليونسكو من قبل علي تصميمات المشروع وكيف عادت في تقريرها الأخير توصي بإلغاء 5 أدوار من تصميمات أبراج القلعة وكيف حصل المشروع علي موافقة المجلس الأعلي للآثار، بينما أمين المجلس صرح بأنه لم يعلم بالمشروع إلا بعد شهور من بدء تنفيذه.. وما معني ما أعلنه أمين الآثار بعد تقرير اليونسكو الأخير بأن الشركة المالكة إذا لم تلتزم بشروط اليونسكو ستكون فضيحة عالمية وبما يعني أن الاحتمال قائم ببقاء المشروع رغم كل المهددات التي تسبق وجوده ويتضاعف به وكل ما سيترتب عليه من تشويه لعمران وبنية المنطقة وتشويه لرموزها وما فيها من قلاع حربية تجسد مكانة ودور مصر النضالي والإسلامي، يبدو أنه قد أصبح مطلوباً إسقاطه من الذاكرة والوعي والتاريخ يوم قادت مصر من قلعة صلاح الدين أول مشروع لتوحيد العالم الإسلامي للتصدي للمغول والصليبيين، أما التشويه العمراني والجيولوجي ففي يوليو 2006 نشرت مقتطفات مما جاء في تقرير الجيولوجي عادل شحاتة طايع الذي يقرر أن منسوب المياه تحت السطحية قد ارتفع إلي درجة الكارثة، بينما تقدم قلعة صلاح الدين الأيوبي وقلعة محمد علي المواجهة لها علي ربوتين من جبل المقطم يوصل بينهما الطريق الزلاق، وجميعها قائمة علي المقطم وصخوره من الحجر الجيري الناعم التي تتكون من كربونات الكالسيوم وتحتوي علي بقايا حفريات قللت من صلابته ويحتوي الصخر علي فجوات وكسور وشقوق عديدة وجبل المقطم نفسه ناتج عن عملية رفع وانخفاض الطبقات ويطق عليه جيولوجياً منطقة صدع أو فالق كبير اتجاهه شرق غرب ونتيجة لحدوث هذا الفالق الكبير فإنه قد حدث بصخور المنطقة المحيطة به إجهاد كبير تسبب عنه كثير من الشقوق والتصدعات تسمح بمرور المياه تحت السطحية بسرعة رهيبة من خلالها، خاصة إذا كانت هذه المياه حامضية »مياه الصرف الصحي« فيتفاعل الحامض مع الصخور القلوية الأصلية فتتآكل وتزداد الفجوات والشقوق بين بلوكات الجبل ويحدث تراجع كبير في الهضبة المتفتتة والمتبعة بالمياه بالفعل وتتباعد الكتل وتحدث انهيارات وتسقط أحجار الجبل كما سبق وحدث في منشية ناصر وأحدث خسائر جسيمة في الأرواح، وقد لوحظ ارتفاع كبير في منسوب مياه عين الصيرة سببه تصرف مياه الصرف الصحي وشبكات المياه في مدينة المقطم أذابت الصخور وأحدثت بها شقوقاً هائلة وأصبحت كارثة تزحف علي جميع أثار وعمران وسكان المنطقة.. وفوق قنبلة المياه الموقوتة والصخور المشبعة بالمياه والشقوق والفجوات سيقام المشروع الاستثماري، الذي يتكون من مسطحات إدارية وفندق خمس نجوم يضم حوالي 600 غرفة، بالإضافة إلي مركز للجذب السياحي للترفيه وملاهي وتسالي وسائر لزوم الترف وإنعاش التسوق إلي جانب مركز للمؤتمرات والمعارض الدولية علي مسافة 000.61 متر مربع.* أقرأوا الفاتحة علي روح القلعتين صلاح الدين ومحمد علي وعلي منظومة الآثار حولهما والتي تضم أكثر من خمسين تحفة من العمارة الإسلامية النادرة ما بين قبة ومدفن وسبيل وإيوان وزاوية ومسجد ورباط بالإضافة إلي 37 أثراً ما بين قبة وزاوية وتكية وسبيل!.* أين الحقيقة في كل ما يدور علي أرض هذا الوطن.. وهل من حق الشعب أن يعرف أو يجب أن يجهل كل ما يرتبط بحاضره ومستقبله واستقراره واستقلاله وأمنه السياسي والاقتصادي والحيوي والصحي، الإجابات بديهية وتخرق العيون ولكن تحدي الحق والحقوق والبديهيات وأبجديات الشعب أصبح سمة أساسية للسياسات التي تدار بها مصر والتي تحتمي الآن بأحكام القضاء والسجون وعصا الأمن.. ونماذج ووقائع الأحداث الثلاثة التي عرضتها في السطور السابقة والتي شهدتها الأسابيع الأخيرة تقدم النموذج لغياب الحقائق والمعلومات الموثوق بها في قضايا وأمور مصيرية ولولا الأضواء الكاشفة للصحافة الخاصة والحزبية الجادة لظلت مخبوءة تتولي فقط البيانات الرسمية تسويقها للمصريين كما يريد أصحابها والمنتفعون بها.. والمشكلة التي يواجهها النظام ويصنع الأزمة من أجلها أنه إذا كان هامش الحرية.. الهامش فقط الذي أتيح لهذه الصحافة قد سمح برؤية وكشف ونشر كل هذا الفساد! فكيف سيكون الحال وماذا سيتم الكشف عنه إذا تحول هامش الحرية إلي حريات كاملة تفرض احترام حق الشعب في أن يعرف؟!* هل المعرفة بالوطن من حقوق المواطنة.. وهل المواطنة أو حقوقها موجودان أصلاً؟!.الوفد

الاثنين، ١ أكتوبر ٢٠٠٧

فيه واحد فاته القطار و واحد داسه القطار

بقلم :ميدو الشطور
هل علينا الشهر الكريم بنفحاته و روحانياته و أبى التلفزيون المصري ألا يمر هذا الشهر الكريم دون أن يرفع ضغط المشاهدين من برامج تافهة و مسلسلات رديئة و اعلانات و حط تحت اعلانات مليون خط
و بالأخص بالأخص اعلانات السيد طارق نور ( المستفز جداً ) و ابرزها اعلانات الضرائب و التي يظهر فيها بصوته كحامي لحمى الضرائب و قد اختار ممثلاً خفيف ليمثل دور تاجر بيترعب موووت من التهرب الضريبي و نهايته الحتمية المعروفة و هي السجن و ما ادراك ما سجون مصر
و من خلال متابعتي لهذا التاجر فإني أجد له تأثيراً عكسياً على الهدف من الإعلان فهو و السيد طارق نور يستفزان أي شخص من دفع الضرائب اذ يقول سيادته أنه بدون الضرائب لن تبنى المدارس و لا المستشفيات و لا المرافق و يمتد اعلانه ليشرح زيادة التمويل الضريبي في السنوات الأخيرة حتى وصل ل 7 مليارات جنية مما يدل على نجاح السياسة الضريبية في السنوات الأخيرة و رغم هذا النجاح لم يتم بناء المدارس و لا غيرها بل لم يتم اصلاح التالف منها ، فقد نشرت جريدة الأهرام حادثة طريفة تحكي عن أن مدرسي أحدى مدارس محافظة الشرقية قد فوجئوا بدخول قطيع من الأغنام يرافقه أحد المزارعين على حماره من خلال فناء المدرسة و ذلك نتيجة تهدم سور هذه المدرسة و عدم تمويل بناؤه !! هي فلوس الضرايب بتروح فين ؟
و قد ارتكز الاعلان نفسه على طائفة تجار القماش ( الظاهر بقى مغضوب عليهم من قبل الحكومة و السياسة الحكيمة ) و مش عارف ليه مثلاً معملوش الاعلان على تجار الحديد مثلاً مثلاً و لا يمكن الحديد معلهوش ضرايب و لا يمكن لو عملوها كده يزعلوا منهم لجنة السياسات
و بمناسبة الضرائب يتم التحقيق مع بعض الفنانين المشاهير حالياً علشان اتهربوا من الضرايب و من ابرزهم صلاح السعدني و اسماعيل عبد الحافظ و محمود عبد العزيز و مجموعة اخرى مع اني بصراحة مشفتلهمش انشطة كثيرة في الفترة الاخيرة بالمقارنة بمجموعة من الاعلاميين و مقدمي البرامج مثل الكابتين شوبير مثلاً يعني و لا يمكن الفنانين دول كانوا غلطانين انهم ما مشيوش في السكة الصح
ما علينا و يرجع مرجوعنا للسيد طارق نور فقد اتحفنا ايضاً باعلان مستفز عن البطالة و يظهر فيه بصوته يحاور احد الشباب العاطلين على القهوة وهما بصراحة اكثر من واحد في اعلانات متفرقة لها نفس الفكرة و المضمون المهم السيد طارق نور يبدأ بتوبيخ الشاب و يقول له
انت قاعد ليه قوم شوف شغل البلد بتتحرك ( هي فين يا اخويا البلد اللي بتتحرك دي و لا يمكن احنا مابنشوفش و لا يمكن تكون بتتحرك للخلف )
المهم الشاب يرد عليه و يقول له : انه معاه شهادة عالية و ان المطلوب عمال في مصنع
فيرد السيد طارق و يقول له : ايه يعني شهادتك العالية دي و ايه يعني تشتغل عامل في مصنع و لا هو مش من مقامك
و من هنا يتضح لنا عدة ملاحظات و من اهمها ان هذا الاعلان موجه لابناء البطة السوداء و ليس لابناء البقرة الحلوب اصحاب المقامات العليا في هذا البلد
و من الآن انصح الأباء من طبقة البطة السوداء ألا يضعوا أي آمال أو طموحات في أبنائهم و مستقبلهم فالنتيجة واحدة في كل الأحوال عامل في مصنع أو أرزقي أو أي شغلانة ياكل منها عيش و يريح دماغة و طز في شهادته و طز في نبوغه وظز في تفوقه أما أنت يا من اشتريت رأسك و أهملت دروسك وما عملتش زي غيرك من الطلبه المتفوقين فهنيئاً لك هتطلع زيك زيهم و أحسن و ممكن تبقى ريس عليهم و تديهم بالجزمة و تطلع عقدك فيهم
المهم الشاب يرد عليه ان الشغلانة متناسبهوش و محدش هيرضى يجوزه بنته لو عرف انه شغال عامل في مصنع
و طبعا ً أبو البنت هيكون له حق لأن طبيعي ان البني آدم لما ييجي يختار واحدة هتكون مناسبة لمؤهلة و ابناء مؤهلة اللي بيشتغلوا في شغلانتهم بعد معافرة و طلوع روح بيقبضوا يدوبك 130 – 500 جنية فما بالك بعامل المصنع
المهم بيرد عليه و يقول له : و مين هيجوزك بنته و انت عاطل ؟
بيرد عليه الشاب و يقول له : الحكومة تشوف لي شغل و أنا اشتغل
فيرد عليه سي طارق و يقول له : الحكومة هتعمل بيك ايه دول مش عارفين يودوا 6 مليون عمالة زايدة عندهم فين ؟
طبعاً الحكومة هتودي ولاد البطة السوداء فين دول ملهمش غير ربنا و عليهم انهم يرضوا بنصيبهم و يشتغلوا عمال و بعدين ايه الحكومة مش عارفة تودي العمالة الزايدة عندها فين هي السجون فضيت و اهي فكرة حلوة لضباط الداخلية البواسل اللي فيه قضايا مغلباهم عندهم اهو ستة مليون راس الحكومة مش عارفة توديهم فين
و لما الحكومة مش عارفة تشغل خريجي الجامعات المصرية من ولاد البطة السودا ليه بيعملوا جامعات خاصة و اكاديميات لأولاد البقرة الحلوب يدخلوا فيها بمجاميع ضعيفة و كلية الطب فيها ب 60% و الهندسة ب 50 % ! و يا بلاش
أنا أقول الحل : الواسطة و الكوسة و المحسوبية ماهو مش معقول ولاد البقر الحلوب هيشتغلوا عمال في مصانع لا سمح الله انما ده مقتصر على ولاد البطة السودا حتى لو كان معاهم شهادات عليا كده كده اتخلقوا علشان يبقوا خدامين لاصحاب الثروات مشبوهة المصدر .... الباشوات الجدد .
المهم الشاب يرد عليه و يسأله الناس هتقول علي ايه ؟
يرد عليه ببرود و استفزاز يحسد عليهما هيقولوا عليك كسيييب
لا يا سي طارق ياللي في برج عاجي الناس هتشمت فيه و في اللي خلفوه و هيقولوا كلام كثير زي السم زي دمك كده و من ابسط الكلام دة
( كأنك يا ابو زيد ما غزيت )
(خسارة تعب أهله و صرفهم عليه في التعليم من غير نتيجة)
الشاب يرد عليه : و لو اشتغلت و مشوني اعمل اية ؟
يرد عليه بكل بجاحة ابقى ارجع لقهوتك تاني ( علشان تصرف الفلوس اللي انت لميتها )
بعد كدة الاعلان بينتهي بنصيحة من السيد طارق للشباب و يقول لهم ان فيه واحد ركب القطر وراح شاف شغلانة و را شغلانة لحد ما وصل و هنا يظهر شاب تظهر عليه علامات البلاهة و الهطل ويبدو أنه قد وصل لمرحلة من الجنون و العته فكان له تأثيراً عكسياً على الهدف من الإعلان المستفز و هذا الشاب يركب قطاراً فاخراً و من المفترض ان شاب في حالته رايح يشتغل شغلانة بسيطة علشان ملقاش شغل يناسبه انه يركب قطر من قطارات الغلابة لكن ما علينا متفرقش ما هي النهاية واحدة القطر هيعمل حادثة كالعادة و الشاب هيموت و يروح في مصيبة تاخدة و تاخد مخرج الاعلان باذنك يارب قولوا آمين
المهم يظهر الشاب في صورة عامل في مصنع و في الصورة التي تليها وصل لحاجة كبيرة في المصنع ده و يثني عليه احد رؤسائه يعني الموضوع بسيط يا ولاد البطة السوداء يتلخص في لقطتين و ما تحطوش في دماغكم التنطيط اللي هيتنططوه عليكم رؤساكم كعمال و طبعاً ريسك يا ابن البطة السوداء شهادته أكيد أكيد اقل منك يعني هتشوف
و بعد كدة بيجبلك شاب بيجري ورا القطر مع الجزء الثاني من نصيحة سي طارق و التي تقول ( و فيه واحد فاته القطر )
يحمد ربنا ان فاته القطر و اتكتب له عمر جديد و على فكرة العمر الجديد مالهوش أي علاقة بالفكر الجديد
أما بخصوص هذا الاعلان الواطي فأقول ان أي شاب في مصر عنده طموح بيقتلوا طموحه فمثلاً عندما حاول بعض الشباب و كان فيهم مؤهلات عالية كسب رزقهم من مشاريع التوك توك وقفت لهم الحكومة بالمرصاد و حاربتهم حرب لا هوادة فيها مع أن التوك توك بيستعملوه في الهند و دي على فكرة دولة نووية متقدمة عن مصر بكثييييييير علشان لقوا ان القرش هيجري في ايد ولاد البطة السودا يعني باختصار الحكومة سلمت ولاد البطة السودا للمستثمرين اللي جايين من برة علشان يشغلوهم شغلانات يستعبدوهم من خلالها و يطلعوا عينهم و يمصوا دم اللي خلفوهم و في نفس الوقت الفلوس متجريش في ايدهم
و بعدين يا ناصحين لما تشغلوا المؤهلات العليا في اعمال المؤهلات الاقل هتودوا الاقل فين
و اخر كلمة للسيد طارق نور ( فيه واحد ركب القطر و جاب فاتورة و الفاتورة جابت فاتورة و في الأخر بقى كلابيشوا مع هيثم )
و دي كانت فكرة اعلان مختصر يا ريت تعملها علشان الناس قرفت منك خلاص
يا خرابك يا مصر