جامعة الإسكندرية في مهب الريح
أماني مغاوري
وصلت حمى البيع التي اجتاحت مصر إلى محطة خطيرة ،فبعد عمر أفندي و أرض سيدي عبد الرحمن و سواحل البحر الأحمر وغيرها من المشروعات الصناعية الهامة وصلت القافلة إلى جامعة الإسكندرية وظهرت النية لبيعها و إليكم الأسباب الظاهرة:
أماني مغاوري
وصلت حمى البيع التي اجتاحت مصر إلى محطة خطيرة ،فبعد عمر أفندي و أرض سيدي عبد الرحمن و سواحل البحر الأحمر وغيرها من المشروعات الصناعية الهامة وصلت القافلة إلى جامعة الإسكندرية وظهرت النية لبيعها و إليكم الأسباب الظاهرة:
1- أن مختلف الكليات و المعاهد في جامعة الإسكندرية أنشئت على فترات زمنية مختلفة دون وجود مخطط مكاني لإستيعاب النمو والتوسع في ظل حرم جامعي متكامل ومتسع ،لذا فقد توزعت كليات الجامعة و معاهدها و أقسامها داخل الإسكندرية مما أدى إلى صعوبات التنقل الناجمة عن تباعد المواقع بين الكليات ، كما أدى إلى تآكل الحيز المكاني المتاح للأنشطة الطلابية إلى جانب التكدس والإختناق.
2- التدهور في البنية التحتية في بعض الكليات التي تم ترميمها و إعادة بنائها عدة مرات ، كما أن معظم مباني الجامعة عبارة عن فيلات وقصور تم تخصيصها منذ أكثر من نصف قرن ولم تف بالغرض المطلوب للدارسين .
3- أن نقل الجامعة من وسط البلد إلى أطراف المدينة يعد بثابة إضافة تنموية جادة وخدمة حضارية للمدينة.
4- أن المشروع سوف يتيح إعادة هيكلة الإدارة و ميكنتها وتحديثها ، وسوف يقلل أيضا من تكلفة التشغيل وتضخم أعداد العمالة المطلوبة للتوسعات اللازمة.
5- من الممكن أن تتحول الإسكندرية بجامعتها إلى مدينة جذب علمي و معرفي باستحداث برامج حديثة ومتقدمة في مقر الجامعة الجديد الذي سيتيح الدخول
إلى عصر التنافسية العلمية والتطوير !
وبعد أن طرحت الأراء التي ساقها السادة الدكاترة أعضاء مجلس جامعة الإسكندرية الكرام في صحيفة الأهرام القومية لابد أن نطرح أمامهم و أمام الرأي العام وجهةالنظر الأخرى و أوجزها في النقاط التالية:
1- أريد أن أعرف ما هي الجدوى من وجود كلية مثل الحقوق مثلا إلى جوار كلية الطب أو الهندسة ومن الذين سيتنقلون بين هاتين الكليتين، إذا كانوا يقصدون صعوبة التنقل للسادة الدكاترة أعضاء مجلس جامعة الإسكندرية فيمكن أن أرد عليهم أنه يمكنهم إستخدام ما يسمى بالفيديو كونفرانس وهو اختراع حديث من مزايا الحكومة الإلكترونية لضغط نفقات التنقل و الحفاظ على وقتهم من الإهدار، أما إذا كان المقصود هو صعوبة التنقل بين الطلاب لممارسة الأنشطة والإختلاط فأظن أن الجامعات أقيمت بالدرجة الأولى لتلقي العلم ويمكن اختيار مكان مناسب خارج أسوار الجامعة لممارسة الأنشطة الطلابية لمن يريد من الطلاب.
2-بالنسبة للتكدس الطلابي وعدم استيعاب المباني لكم الطلاب المتزايد هناك اقتراح بسيط بتحديد عدد المقبولين في الجامعة عن طريق مكتب التنسيق ، مع إقامة جامعة تكنولوجية على طريق مصر –إسكندرية الصحراوي مثلا حتى لا تضار الأرض الزراعية التي تتناقص يوما بعد يوم في الوقت الذي توجد فيه أراضى صحراوية مترامية غير مستغلة و أذكر السادة الدكاترة أعضاء مجلس جامعة الإسكندرية أننا سنحتاج لتلك الأرض الزراعية بشدة بعد أن ينضب البترول خلال ما لا يتجاوز عقدين من الزمان فمن غير المعقول أن نستورد طعامنا عندئذ بالعملات الصعبة، لذا أناشدهم أن يرفعوا أيديهم عن أرض مزرعة كلية الزراعة.
3- يمكن للإسكندرية أن تستوعب وجود جامعة أخري لتخف الضغط عن الجامعة الأم بشرط أن تكون التخصصات بها مواكبة لحاجة المجتمع الفعلية .
4- أريد أن ألفت النظر إلى أن بعض الكليات داخل المجمع النظري لم يمر على إنشائها أكثر من خمسة عشر عاما فكيف بالله عليكم أن تكون أيلة للسقوط (مثل كليات التربية والسياحة والفنادق وغيرها..) إلا إن كان هناك تلاعب وغش في البناء وهنا على السادة المسئولين فتح هذه الملفات القديمة لمحاسبة المقصرين فمن يدرينا من أنه بعد بناء الجامعة الجديدة لن نجدها أيلة للسقوط بعد عشرة أعوام مثلا ونعيد الكرة.
5- لن أتكلم عن أحوال كلية العلوم والمعهد الفني الصناعي بكامب شيزار لأن هذه المباني أيلة للسقوط منذ أن تسلمتها الجامعة من المقاولين أو الشركات التي بنتها ولا أعرف لماذا لم يحاسب المقصرون.
6- لا يوجد مبرر ياسادة لوجود كافة كليات الجامعة في مكان واحد فحتى جامعة القاهرة العريقة لها كليات خارج الحرم الجامعي ، ووجود كلية الفنون الجميلة في قصر أو فيلا أمر طبيعي يناسب ظروف دراسة الفنون.
7- اود أن ألفت النظر إلى أنه مع التقدم العلمي المذهل وتطور الإنترنت ستصبح الدراسة الجامعية عن بعد ولن تكون هناك حاجة لوجود منشآت جامعية جديدة.
8- أن فلسفة إنشاء مكتبة الإسكندرية الجديدة قامت على إحياء لدور المكتبة القديمة التي كانت موجودة إلى جوار الجامعة ، أي ثنائية الجامعة والمكتبة في تناغم تام لتحقيق الهدف الأسمى وهو البحث العلمي والتعليم ، اللهم إلا إن كان سبب نقل الجامعة هو منع الطلاب من التردد على المكتبة لأن منظرهم غير حضاري ويشوه المبنى الفخم للمكتبة الخالية معظم الوقت ، أو ربما يريد السادة الحكماء نقل مكتبة الإسكندرية إلى أبيس لعمل نهضة تنموية في تلك المنطقة التي لم يفلح استصلاح أرضها في تنميتها فكان لابد من تنميتها بفكر جديد .
9- وطبعا الشيء لزوم الشيئ ، فعند نقل الجامعة سيحتاج الطلاب لوسائل مواصلات ويحدث تكدس مروري ويضيع وقت الطلاب ذهابا وعودة للجامعة الموجودة على أطراف المدينة لتنميتها ، هذا غير نفقات المواصلات المدعومة من الدولة مما سيمثل عبئا جديدا على المواطن المطحون( الذي يذهب أبنه للجامعة بالترام أو الأوتوبيس) والدولة النامية أضعاف أضعاف المليارات التي ستكسبها وقتيا ، بل قد يحتاج الأمر إلى إنشاء مدن جامعية لقاطني الإسكندرية من الطلاب. 10-أريد أن ألفت النظر إلى أننا دولة نامية يا ناس و أن حكاية إقامة المنشآت ثم هدمها ترفا لا يتم حتى في أقصى البلاد تقدما ، وأن مقومات حياة مصر والمصريين لا ينبغي أن توضع في المزاد حتى لا نستيقظ يوما ما على مزاد بيع الهرم أو أبو الهول لأن فلوس البيع يمكن أن نعمل منها نسخة أخرى أرخص و أكبر في مكان أخر. وأهيب بالسادة المعارضين لفكرة قتل جامعة الإسكندرية أن يتضامنوا لإنشاء جمعية أو جماعة محبي جامعة الإسكندرية للتصدي لما يحاك للجامعة وإيقاف الضرر الذي سيحدث لها ولمجتمع الإسكندرية و لن يمكن إصلاحه .


