اليوم في عيدك أقدم إعتذاري عن جهلي و حماقتي التي قابلتها بسعة صدر و سعة أفق نادرتين في هذا الزمن . يا من ساعدتني دون أن تعرفني و تغاضيت عن أخطائي و أرشدتنى إلى الصواب و تعلمت منك الكثير فأحببتك في الله ، أسأل الله أن يعافيك و يحميك و يفرج كربك و يؤيدك بنصر من عنده إنه نعم المولى و نعم النصير
الجمعة، ٣١ أغسطس ٢٠٠٧
باقة ورد و قطرات عطر
اليوم في عيدك أقدم إعتذاري عن جهلي و حماقتي التي قابلتها بسعة صدر و سعة أفق نادرتين في هذا الزمن . يا من ساعدتني دون أن تعرفني و تغاضيت عن أخطائي و أرشدتنى إلى الصواب و تعلمت منك الكثير فأحببتك في الله ، أسأل الله أن يعافيك و يحميك و يفرج كربك و يؤيدك بنصر من عنده إنه نعم المولى و نعم النصير
الجمعة، ٢٤ أغسطس ٢٠٠٧
من ينقذ مصر ؟ 2
د/خالد عودة
المقال الثاني
التقارير العلمية الرسمية حول التغيرات المناخية
من جانبها أعلنت الأمم المتحدة أن تلك الظاهرة الخطيرة تهدد ملايين البشر الذين يعتمدون على الطبيعة للبقاء على قيد الحياة.
فقد جاءت تقارير عام 2001م للجنة الحكومية الدولية المشكَّلة تحت راية الأمم المتحدة بأن متوسط درجة حرارة الأرض السنوي قد زاد بمقدار 0.6 درجة مئوية خلال الخمسين عامًا الأخيرة، وأن زيادةً مقابلةً في معدل ذوبان الغطاء الجليدي بالقارة القطبية الشمالية قد حدثت خلال نفس المدة، وأن متوسط منسوب سطح البحار والمحيطات قد زاد بمقدار يتراوح بين 10 سم، و20 سم، كذلك تغيَّرت أنماط الرياح الموسمية ونظُم الأمطار والغطاء السحابي ودرجات الحرارة القصوى بمعدلات ملحوظة، وأن هذه المعدلات تشير إلى أنه خلال القرن الحادي والعشرين سوف يزداد المتوسط السنوي لدرجات الحرارة فيما بين 1.4: 5.8 درجة مئوية، وأن منسوب سطح البحار والمحيطات يُتوقع زيادته من 10 سم إلى 88 سم بمتوسط 48 سم.
وعلى الرغم من أن الارتفاع في درجات الحرارة سوف يثبت في نهاية هذا القرن ولعدة قرون أخرى، إلا أن الارتفاع في منسوب سطح البحر يُتوقَّع استمراره في الزيادة لعدة آلاف من السنين بعد استقرار درجات الحرارة.
ومع أن أسباب ارتفاع درجات حرارة كوكب الأرض متباينة ومعقَّدة- إلا أن التقرير يؤكد أن الزيادة التي طرأت على المتوسط السنوي لدرجة الحرارة خلال الخمسين سنةً الأخيرة ترجع أساسًا إلى النشاط البشري الصناعي، وأن غازات الصوبة Greenhouse gases وبالأخص غاز ثاني أكسيد الكربون هو السبب المنظور لارتفاع درجة الحرارة؛ حيث إن هذه الزيادة قد واكبت عصر النهضة الصناعية في العالم.
وحذَّر التقريرُ من الأضرار البالغة التي ستجتاح العالم بسبب التغيرات المناخية المتوقَّعة، ومن تأثير هذه الأضرار على النشاط البشري والزراعي والصحي وما يلحقها من ندرةٍ لموارد المياه العذبة والاختلالات البيئية في كثيرٍ من مناطق العالم، خاصةً المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية والمناطق المطلَّة على سواحل البحار والمحيطات.
وبالرغم من أن سياسة الحدِّ من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون هي سياسة متفق عليها في ظل اتفاقية كيوتو، إلا أن الاهتمام بزيادة مساحة الغطاء النباتي والأراضي المزروعة والغابات في العالم سوف يفيد كثيرًا في تقليل تأثير هذه الانبعاثات؛ إذ إن النباتات تمتص نحو 30% من هذه الانبعاثات؛ ومن ثم تُسهم في منح دول العالم فرصةً للبحث عن طرق أكثر فاعليةً وأقل تكلفةً للحد من انبعاثات هذا الغاز.
وأرجع التقرير التغيُّرات غير العادية التي اجتاحت مناخ العالم في السنين الأخيرة، من زيادة في العواصف والفيضانات والأمطار الشديدة في المناطق الموجودة حول خطوط العرض المنخفضة، وزيادة الموجات الساخنة وبدء ذوبان كتل الجليد الموجودة بالقطب الشمالي، أرجعها إلى الارتفاع الملحوظ في المتوسط السنوي لدرجة حرارة كوكب الأرض.
فقد اتضح أن التسعينيات من القرن العشرين قد شهدت أكثر السنين حرارةً منذ عام 1861م، كما أن عام 1998م قد شهد أكثر السنوات حرارةً في العالم منذ عام 1861م، وأن الحرارة على الأرض كانت أكبر من حرارة أسطح البحار؛ حيث سجَّلت البحار زيادةً تعدل نصف زيادة درجة الحرارة على اليابسة خلال الفترة من 1950 إلى 1993، كما لوحظ أن الزيادة في درجة الحرارة كانت أعلى من غيرها عند خطوط العرض المتوسطة والعالية (أي تتركز في نصف الكرة الأرضية الشمالي) خلال الفترة من عام 1910م إلى 1945م، بينما خلال الفترة من 1946م إلى 1975م تركَّزت الزيادة في درجة الحرارة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية
وفي تقريرٍ آخر بتاريخ أغسطس 2004م يحمل اسم الانقراض الناجم عن التغيرات المناخية بمجلة الطبيعة Nature نشر مجموعةٌ من علماء الأحياء نتائج دراساتهم لستِّ مناطق تتميز بالتنوع الأحيائي، وتمثل 20% من مساحة اليابسة على كوكب الأرض، واستخدمت الدراسة نماذج إلكترونية لمحاكاة ردِّ الفعل لعدد 1103 أنواع من الكائنات الحية، بما فيها الثدييات والنباتات والطيور والزواحف والبرمائيات والحشرات، إزاء أي تغيُّر في درجات الحرارة ومناخ الأراضي التي تعيش عليها، وانتهت الدراسة إلى أن ما بين 18% و35% من كافة الكائنات الحية التي تعيش في المناطق التي شملتها الدراسة قد تتعرَّض للانقراض بحلول عام 2050م بسبب التغيرات المناخية المتوقعة
ومن جانبه قال الأستاذ/ كريس توماس من جامعة ليدز- الذي يترأَّس الفريق البحثي-: "إنه إذا تمَّ تعميم هذه الاستنتاجات في جميع أنحاء العالم وعلى أنواع أخرى من الحيوانات والنباتات البرية فإننا نُرجِّح أن ملايين الكائنات الحية قد تتعرض للانقراض، فبعض الأنواع ستحرم من البيئة المناخية المواتية لمعيشتها، كما لن تتمكن بعض الأنواع الأخرى من الهجرة إلى مواقع ذات بيئة ملائمة
ويقول جون لانشبيري- من الجمعية البريطانية لحماية الطيور وأحد أعضاء فريق الدراسة-: "يبدو الأمر كما لو أننا ليس بوسعنا اتخاذ أي إجراءٍ لتفادي انقراض بعض الأنواع، وإنما علينا دائمًا محاولة الالتزام بأقل السيناريوهات ضررًا التي وردت في الدراسة".
أما الدكتور/ كلاوس توبفير رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة فقال: "إذا انقرض مليون نوع من الكائنات فإن الضرر لن يقع فقط على مملكة النبات أو الحيوان، بل المليارات من البشر وخاصةً سكان الدول النامية سيتضررون هم الآخرون لأنهم يعتمدون على النبات أو الحيوان الذي يوفر لهم حاجاتهم الأساسية من غذاء وأدوية ومأوى
وهذا ما دفع معدي الدراسة إلى القول بأن العديد من الآثار الخطيرة للتغيرات المناخية ستتمخض من التفاعل بين التهديدات المختلفة وليس تغير المناخ نفسه، وهو أمر لم نضعه في الحسبان". (BBC Arabic.com)
التحدي الذي يواجه الإنسان
لا تكمن مشكلة التغير المناخي في انبعاثات غازات ثاني أكسيد الكربون والميثان، فالاحتباس الحراري هو ظاهرة كونية تتكرر على الأرض كل حين من الزمان، وزيادة الاحتباس الحراري لا مفرَّ منها مهما تم الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الذي تحدثه يد الإنسان، وإنما تكمن المشكلة في عدم قدرة الإنسان على التكيف في ظل الظروف المناخية الجديدة، وعدم القدرة يعود بعض أسبابه إلى الفقر، والبعض الآخر إلى الجهل والتخلف العلمي
ومهما تم إنفاق الأموال الطائلة على تخفيض الانبعاثات الغازية، فلن يحقق ذلك استقرار تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو على النحو المطلوب؛ فمعظم دول العالم لا يملك التكنولوجيا البديلة، وليس هناك تنظيم دولي موحد، والناس في مختلف البلدان غير مستعدين للتنازل عن راحتهم وسياراتهم وأجهزة تدفئتهم ومبرداتهم
كما أن وسائل النقل والانتقال لا تمثل الغازات المنبعثة منها شيئًا إلى جانب المدد المتنامي من الكربون في جزئه الأكبر الناشئ من احتراق الفحم الحجري والبترول والغاز الطبيعي في المصانع وخاصةً مصانع الأسمنت، كذلك فإن احتراق الغابات المدارية يغطي نحو 20% من حجم انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون وهو ما يعادل ما تنتجه وسائل النقل والانتقال مجتمعةً في جميع أنحاء العالم
فالغابات الاستوائية تحترق بمساحاتٍ تصل إلى نحو 35.1 مليون هكتار سنويًّا منتجةً ملايين الأطنان من غاز ثاني أكسيد الكربون؛ وحيث إن النباتات تمتص نحو 30% من انبعاثات هذا الغاز التي تنتجها يد الإنسان؛ فإن احتراق هذه الغابات يكون قد ساهم بما لا يقل عن 33% من إجمالي حجم الانبعاثات في العالم.
ومن ثم فإن حماية هذه الغابات يجب أن يأتي بالدرجة الأولى على أولويات المجهودات المبذولة من دول العالم ليس فقط للحد من انبعاثات هذا الغاز، وإنما أيضًا من أجل حماية المصايد التي تمتص هذا الغاز، كذلك آبار البترول والغاز المشتعلة لها تأثير كبير في زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وليس أدل من ذلك على ما انتاب الخليج العربي من كوارث بيئية نتيجة استمرار اشتعال آبار البترول بالكويت خلال النصف الأول من التسعينيات من القرن العشرين، ولا عجب إذا علمنا أن أكثر نسبة من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي جاءت خلال التسعينيات حيث سجلت المراصد زيادةً في كمية الغاز في الغلاف الهوائي تتراوح ما بين 0.9 و2.8 جزء في المليون سنويًّا خلال الفترة من 1990 حتى 1999
كما لاحظ الكاتب أن الانفلات الحراري من متوسط سالب (أقل من الصفر) إلى متوسط موجب (أعلى من الصفر) الذي طرأ على العالم في المتوسط العام لدرجة حرارة الغلاف الجوي قد بدأ من عام 1945، وهو العام الذي شهد فيه أول تجارب واستخدام للقنبلة الذرية؛ فقد ألقيت في أغسطس من هذا العام قنبلتان ذريتان على كلٍّ من هيروشيما ونجازاكي، ومنذ هذا التاريخ وحتى عام 2000 ازداد المتوسط العام لدرجة الحرارة بنحو 0.06 درجة مئوية
وهو ما قد يشير إلى تأثير التجارب النووية فوق السطح أو تحت السطح أو في قيعان البحار والمحيطات في زيادة درجة حرارة الغلافين الهوائي والمائي، ويبدو أن الدول الكبرى التي تشرف على أبحاث اللجنة الدولية الحكومية تتجاهل ذكر هذا العامل كأحد العوامل الرئيسية في زيادة الاحترار العالمي، كما تتجاهل تأثير حرق آبار البترول بالكويت إبان الحرب العراقية الأولى، أيضًا فإنها تحاول التقليل من شأن حرائق الغابات المدارية في إفريقيا وأمريكا الشمالية والجنوبية بالرغم من ثبوت مساهمتها بنحو ثلث كمية الانبعاثات من غاز ثاني أكسيد الكربون
بينما في الوقت ذاته يتم التركيز على انبعاثات هذا الغاز من وسائل الوقود التقليدية لدفع الناس إلى تغير أنماط حياتهم من خلال تجديد مصادر الطاقة التقليدية؛ حيث إن هذا التغيير هو الوسيلة الوحيدة لتنشيط الاقتصاد العالمي من جهة، ولتقليل الاعتماد على بترول العرب وروسيا من جهةٍ أخرى
أما الغازات المنبعثة من البراكين فهي تمثل التحدي الأكبر الذي يواجه الإنسان، فالأنشطة البركانية تطلق حجومًا ضخمةً من غازي ثاني أكسيد الكربون والميثان، ولم تجر أي محاولاتٍ لمعرفة الكم الذي تُطلقه بعض البراكين النشطة في العالم حاليًا
من جانبها أعلنت الأمم المتحدة أن تلك الظاهرة الخطيرة تهدد ملايين البشر الذين يعتمدون على الطبيعة للبقاء على قيد الحياة.
فقد جاءت تقارير عام 2001م للجنة الحكومية الدولية المشكَّلة تحت راية الأمم المتحدة بأن متوسط درجة حرارة الأرض السنوي قد زاد بمقدار 0.6 درجة مئوية خلال الخمسين عامًا الأخيرة، وأن زيادةً مقابلةً في معدل ذوبان الغطاء الجليدي بالقارة القطبية الشمالية قد حدثت خلال نفس المدة، وأن متوسط منسوب سطح البحار والمحيطات قد زاد بمقدار يتراوح بين 10 سم، و20 سم، كذلك تغيَّرت أنماط الرياح الموسمية ونظُم الأمطار والغطاء السحابي ودرجات الحرارة القصوى بمعدلات ملحوظة، وأن هذه المعدلات تشير إلى أنه خلال القرن الحادي والعشرين سوف يزداد المتوسط السنوي لدرجات الحرارة فيما بين 1.4: 5.8 درجة مئوية، وأن منسوب سطح البحار والمحيطات يُتوقع زيادته من 10 سم إلى 88 سم بمتوسط 48 سم.
وعلى الرغم من أن الارتفاع في درجات الحرارة سوف يثبت في نهاية هذا القرن ولعدة قرون أخرى، إلا أن الارتفاع في منسوب سطح البحر يُتوقَّع استمراره في الزيادة لعدة آلاف من السنين بعد استقرار درجات الحرارة.
ومع أن أسباب ارتفاع درجات حرارة كوكب الأرض متباينة ومعقَّدة- إلا أن التقرير يؤكد أن الزيادة التي طرأت على المتوسط السنوي لدرجة الحرارة خلال الخمسين سنةً الأخيرة ترجع أساسًا إلى النشاط البشري الصناعي، وأن غازات الصوبة Greenhouse gases وبالأخص غاز ثاني أكسيد الكربون هو السبب المنظور لارتفاع درجة الحرارة؛ حيث إن هذه الزيادة قد واكبت عصر النهضة الصناعية في العالم.
وحذَّر التقريرُ من الأضرار البالغة التي ستجتاح العالم بسبب التغيرات المناخية المتوقَّعة، ومن تأثير هذه الأضرار على النشاط البشري والزراعي والصحي وما يلحقها من ندرةٍ لموارد المياه العذبة والاختلالات البيئية في كثيرٍ من مناطق العالم، خاصةً المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية والمناطق المطلَّة على سواحل البحار والمحيطات.
وبالرغم من أن سياسة الحدِّ من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون هي سياسة متفق عليها في ظل اتفاقية كيوتو، إلا أن الاهتمام بزيادة مساحة الغطاء النباتي والأراضي المزروعة والغابات في العالم سوف يفيد كثيرًا في تقليل تأثير هذه الانبعاثات؛ إذ إن النباتات تمتص نحو 30% من هذه الانبعاثات؛ ومن ثم تُسهم في منح دول العالم فرصةً للبحث عن طرق أكثر فاعليةً وأقل تكلفةً للحد من انبعاثات هذا الغاز.
وأرجع التقرير التغيُّرات غير العادية التي اجتاحت مناخ العالم في السنين الأخيرة، من زيادة في العواصف والفيضانات والأمطار الشديدة في المناطق الموجودة حول خطوط العرض المنخفضة، وزيادة الموجات الساخنة وبدء ذوبان كتل الجليد الموجودة بالقطب الشمالي، أرجعها إلى الارتفاع الملحوظ في المتوسط السنوي لدرجة حرارة كوكب الأرض.
فقد اتضح أن التسعينيات من القرن العشرين قد شهدت أكثر السنين حرارةً منذ عام 1861م، كما أن عام 1998م قد شهد أكثر السنوات حرارةً في العالم منذ عام 1861م، وأن الحرارة على الأرض كانت أكبر من حرارة أسطح البحار؛ حيث سجَّلت البحار زيادةً تعدل نصف زيادة درجة الحرارة على اليابسة خلال الفترة من 1950 إلى 1993، كما لوحظ أن الزيادة في درجة الحرارة كانت أعلى من غيرها عند خطوط العرض المتوسطة والعالية (أي تتركز في نصف الكرة الأرضية الشمالي) خلال الفترة من عام 1910م إلى 1945م، بينما خلال الفترة من 1946م إلى 1975م تركَّزت الزيادة في درجة الحرارة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية
وفي تقريرٍ آخر بتاريخ أغسطس 2004م يحمل اسم الانقراض الناجم عن التغيرات المناخية بمجلة الطبيعة Nature نشر مجموعةٌ من علماء الأحياء نتائج دراساتهم لستِّ مناطق تتميز بالتنوع الأحيائي، وتمثل 20% من مساحة اليابسة على كوكب الأرض، واستخدمت الدراسة نماذج إلكترونية لمحاكاة ردِّ الفعل لعدد 1103 أنواع من الكائنات الحية، بما فيها الثدييات والنباتات والطيور والزواحف والبرمائيات والحشرات، إزاء أي تغيُّر في درجات الحرارة ومناخ الأراضي التي تعيش عليها، وانتهت الدراسة إلى أن ما بين 18% و35% من كافة الكائنات الحية التي تعيش في المناطق التي شملتها الدراسة قد تتعرَّض للانقراض بحلول عام 2050م بسبب التغيرات المناخية المتوقعة
ومن جانبه قال الأستاذ/ كريس توماس من جامعة ليدز- الذي يترأَّس الفريق البحثي-: "إنه إذا تمَّ تعميم هذه الاستنتاجات في جميع أنحاء العالم وعلى أنواع أخرى من الحيوانات والنباتات البرية فإننا نُرجِّح أن ملايين الكائنات الحية قد تتعرض للانقراض، فبعض الأنواع ستحرم من البيئة المناخية المواتية لمعيشتها، كما لن تتمكن بعض الأنواع الأخرى من الهجرة إلى مواقع ذات بيئة ملائمة
ويقول جون لانشبيري- من الجمعية البريطانية لحماية الطيور وأحد أعضاء فريق الدراسة-: "يبدو الأمر كما لو أننا ليس بوسعنا اتخاذ أي إجراءٍ لتفادي انقراض بعض الأنواع، وإنما علينا دائمًا محاولة الالتزام بأقل السيناريوهات ضررًا التي وردت في الدراسة".
أما الدكتور/ كلاوس توبفير رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة فقال: "إذا انقرض مليون نوع من الكائنات فإن الضرر لن يقع فقط على مملكة النبات أو الحيوان، بل المليارات من البشر وخاصةً سكان الدول النامية سيتضررون هم الآخرون لأنهم يعتمدون على النبات أو الحيوان الذي يوفر لهم حاجاتهم الأساسية من غذاء وأدوية ومأوى
وهذا ما دفع معدي الدراسة إلى القول بأن العديد من الآثار الخطيرة للتغيرات المناخية ستتمخض من التفاعل بين التهديدات المختلفة وليس تغير المناخ نفسه، وهو أمر لم نضعه في الحسبان". (BBC Arabic.com)
التحدي الذي يواجه الإنسان
لا تكمن مشكلة التغير المناخي في انبعاثات غازات ثاني أكسيد الكربون والميثان، فالاحتباس الحراري هو ظاهرة كونية تتكرر على الأرض كل حين من الزمان، وزيادة الاحتباس الحراري لا مفرَّ منها مهما تم الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الذي تحدثه يد الإنسان، وإنما تكمن المشكلة في عدم قدرة الإنسان على التكيف في ظل الظروف المناخية الجديدة، وعدم القدرة يعود بعض أسبابه إلى الفقر، والبعض الآخر إلى الجهل والتخلف العلمي
ومهما تم إنفاق الأموال الطائلة على تخفيض الانبعاثات الغازية، فلن يحقق ذلك استقرار تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو على النحو المطلوب؛ فمعظم دول العالم لا يملك التكنولوجيا البديلة، وليس هناك تنظيم دولي موحد، والناس في مختلف البلدان غير مستعدين للتنازل عن راحتهم وسياراتهم وأجهزة تدفئتهم ومبرداتهم
كما أن وسائل النقل والانتقال لا تمثل الغازات المنبعثة منها شيئًا إلى جانب المدد المتنامي من الكربون في جزئه الأكبر الناشئ من احتراق الفحم الحجري والبترول والغاز الطبيعي في المصانع وخاصةً مصانع الأسمنت، كذلك فإن احتراق الغابات المدارية يغطي نحو 20% من حجم انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون وهو ما يعادل ما تنتجه وسائل النقل والانتقال مجتمعةً في جميع أنحاء العالم
فالغابات الاستوائية تحترق بمساحاتٍ تصل إلى نحو 35.1 مليون هكتار سنويًّا منتجةً ملايين الأطنان من غاز ثاني أكسيد الكربون؛ وحيث إن النباتات تمتص نحو 30% من انبعاثات هذا الغاز التي تنتجها يد الإنسان؛ فإن احتراق هذه الغابات يكون قد ساهم بما لا يقل عن 33% من إجمالي حجم الانبعاثات في العالم.
ومن ثم فإن حماية هذه الغابات يجب أن يأتي بالدرجة الأولى على أولويات المجهودات المبذولة من دول العالم ليس فقط للحد من انبعاثات هذا الغاز، وإنما أيضًا من أجل حماية المصايد التي تمتص هذا الغاز، كذلك آبار البترول والغاز المشتعلة لها تأثير كبير في زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وليس أدل من ذلك على ما انتاب الخليج العربي من كوارث بيئية نتيجة استمرار اشتعال آبار البترول بالكويت خلال النصف الأول من التسعينيات من القرن العشرين، ولا عجب إذا علمنا أن أكثر نسبة من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي جاءت خلال التسعينيات حيث سجلت المراصد زيادةً في كمية الغاز في الغلاف الهوائي تتراوح ما بين 0.9 و2.8 جزء في المليون سنويًّا خلال الفترة من 1990 حتى 1999
كما لاحظ الكاتب أن الانفلات الحراري من متوسط سالب (أقل من الصفر) إلى متوسط موجب (أعلى من الصفر) الذي طرأ على العالم في المتوسط العام لدرجة حرارة الغلاف الجوي قد بدأ من عام 1945، وهو العام الذي شهد فيه أول تجارب واستخدام للقنبلة الذرية؛ فقد ألقيت في أغسطس من هذا العام قنبلتان ذريتان على كلٍّ من هيروشيما ونجازاكي، ومنذ هذا التاريخ وحتى عام 2000 ازداد المتوسط العام لدرجة الحرارة بنحو 0.06 درجة مئوية
وهو ما قد يشير إلى تأثير التجارب النووية فوق السطح أو تحت السطح أو في قيعان البحار والمحيطات في زيادة درجة حرارة الغلافين الهوائي والمائي، ويبدو أن الدول الكبرى التي تشرف على أبحاث اللجنة الدولية الحكومية تتجاهل ذكر هذا العامل كأحد العوامل الرئيسية في زيادة الاحترار العالمي، كما تتجاهل تأثير حرق آبار البترول بالكويت إبان الحرب العراقية الأولى، أيضًا فإنها تحاول التقليل من شأن حرائق الغابات المدارية في إفريقيا وأمريكا الشمالية والجنوبية بالرغم من ثبوت مساهمتها بنحو ثلث كمية الانبعاثات من غاز ثاني أكسيد الكربون
بينما في الوقت ذاته يتم التركيز على انبعاثات هذا الغاز من وسائل الوقود التقليدية لدفع الناس إلى تغير أنماط حياتهم من خلال تجديد مصادر الطاقة التقليدية؛ حيث إن هذا التغيير هو الوسيلة الوحيدة لتنشيط الاقتصاد العالمي من جهة، ولتقليل الاعتماد على بترول العرب وروسيا من جهةٍ أخرى
أما الغازات المنبعثة من البراكين فهي تمثل التحدي الأكبر الذي يواجه الإنسان، فالأنشطة البركانية تطلق حجومًا ضخمةً من غازي ثاني أكسيد الكربون والميثان، ولم تجر أي محاولاتٍ لمعرفة الكم الذي تُطلقه بعض البراكين النشطة في العالم حاليًا
من ينقذ مصر ؟ 1
المقال الأول
يشهد العالم اعتبارًا من النصف الثاني من هذا القرن تغيرات مناخية ستهز العالم على الصعيدين الاقتصادي والسياسي؛ حيث ستؤدي ظاهرة الاحتباس الحراري إلى اختلالٍ بيئي كببر، فالمدن الساحلية مثل البندقية، والإسكندرية، ودمياط، وبورسعيد، والدول الساحلية ذات الأراضي المنخفضة عن سطح البحر مثل بنجلاديش، وسيرلانكا، وأندونيسيا، وفيتنام، وتونس، وسيراليون، والصومال، وموزمبيق وأراضي الدلتات مثل دلتا المسيسبي بفلوريدا ودلتا النيل بمصر، وكثير من الجزر بالمحيطات: الهادي، الأطلسي، والهندي... سوف تتعرض لغرق مساحات شاسعة مع ارتفاع مستويات البحار، أما المناطق القريبة من خط الاستواء قد تصبح صحاري يستحيل السكنى فيها.
وعلى الجانب الآخر فإن المناطق المرتفعة، وتلك التي تقع عند خطوط عرض أعلى في البلدان الشمالية مثل كندا وروسيا وإسكندنافيا قد يكشف التغير المناخي عن موارد مدفونة تحت الثلوج منذ زمنٍ بعيد.
وكما أن هناك مساحاتٍ شاسعةً من الأراضي الزراعية على الأرض سيتم غمرها بمياه البحر فإن مساحات أخرى ستتحول إلى صحراء قاحلة، وسوف يتكبَّد المستثمرون في دبي خسائر فادحة، فيما يتجنب مواطنو الشرق الأوسط أنفسهم الإقامة فيها، وسيهرب الأثرياء من الهند وجنوب الصين، وستتدفق الأموال الآسيوية على الأسواق العقارية المحلية في كندا وروسيا ودول الشمال.
وسيتراجع الطلب على وقود التدفئة، ومن ثَمَّ لن تلقى تهديدات روسيا المستمرة بوقف إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا آذانًا صاغية.
وفيما يصبح الكثير من المناطق المكتظة بالسكان أكثر جفافًا؛ ستوفر المياه العذبة نفوذًا أكبر للبلدان التي تملكها مثل كندا، بقدر ما تُشكِّل مخزونات النفط الكبرى مصدر نفوذ للدول المصدرة للنفط اليوم، وستبدأ قوانين تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بالحد من استعمال الفحم الحجري والبترول والغاز الطبيعي على الرغم من أن انحسار الجليد في البحر القطبي الشمالي سوف يتيح الوصول إلى مخزونٍ هائلٍ من البترول والغاز الطبيعي، لكن منصات الحفر الحالية في القطب الشمالي سوف تغرق مع ذوبان الجليد.
وسوف تلجأ الهند والصين إلى المحيطين الهادي والهندي للحصول على مياه الشرب نتيجة اختلال الرياح الموسمية الاستوائية وتقلص الأنهار الجليدية الجبلية وفيضان الأنهار بشكل أكثر عشوائية، وسيجتاح حر لاهب وجفاف شديد الموسم الزراعي على طول خط الاستواء، أما غابات المطر في الأمازون فستتحول إلى سافانا أشجارها متناثرة بحلول عام 2100م وفق ما يقوله باحثون برازيليون (Newsweek, 8Mai 2007 ) وسوف تستمر الصحراء الكبرى في الاتساع والامتداد.
كما أن ذوبان الأنهار الجليدية في جبال الهمالايا سوف يتسبب بدايةً في مزيدٍ من الفيضانات في سهول الهند وبنجلاديش ثم إلى أزمة مياه؛ مما سيدفع بمئات الملايين من البشر إلى المجاعة، كما سيضاعف ارتفاع منسوب مياه البحر المشكلة، فقد حذَّرت إندونيسيا من أن نحو 2000 من جزرها 18000 التي تؤلف أرخبيل البلاد قد تصبح تحت الماء.
كما يتحدث علماء السكان عن هجراتٍ كثيفة فيما يهرب الفقراء من الجفاف والفقر إلى أمم ولو أنها غنية إلا أنها تشيخ وتواجه نقصًا مستقبليًّا في اليد العاملة كإيطاليا وفرنسا واليابان.
وستمتد الخسائر لتشمل الدول الجزر وعددها 51 دولةً من أفريقيا والكاريبي إلى أوقيانوسيا وجزر المحيط الهندي؛ حيث ستخسر مساحات شاسعة من خطوطها الساحلية، وهناك مناطق بأكملها سوف تواجه تبعات خطيرة من الطقس العنيف مما في ذلك الأعاصير والعواصف وأمطارالرياح الموسمية والفيضانات الخطيرة تشبه أمواج التسونامي العاتية المدمرة التي حدثت عام 2004م على ساحل جنوب آسيا في إندونيسيا وسيلان والهند.
كما أن ارتفاع الحرارة على سطح المياه في المناطق الاستوائية والشبه استوائية سوف يساعد على تفشي الكوليرا في بلدان إفريقيا الشرقية مثل موزمبيق والصومال، كذلك ستتفاقم المشكلة في البلدان التي تشح فيها مياه الشرب مثل "إسرائيل"، أما المملكة العربية السعودية فسوف تتعرض للمزيد من الجفاف مع تغير أنماط هبوط الأمطار.
وسوف يزداد الطلب على الوقود الحيوي مثل الإيثانول المستخرج من قصب السكر في منطقة الكاريبي، بينما ينخفض الطلب على الغاز الطبيعي والبترول نتيجة القوانين التي ستبدأ لتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وفي المقابل سوف تعود الطاقة النووية إلى الساحة الدولية بقوةٍ ومرد ذلك جزئيًّا إلى كونها لا تتصاعد منها انبعاثات هذا الغاز.
كما سيقضي احترار القارة القطبية الشمالية على الدب القطبي وعلى مجتمعات الفقمة ويُشرَّد السكان الأصليون في المنطقة القطبية وعددهم نحو 10 ملايين نسمة، وهم موزعون على الدول الثماني التي تحد المنطقة القطبية؛ حيث يؤدي ذوبان الجليد في هذه المنطقة إلى حرمان السكان الأصليين من أراضي الصيد التقليدية لهم ومن الغزلان وغزلان الرنة التي تُشكِّل العنصر الأساسي لغذائهم.
وسوف يهرب السياح العرب والأوربيون من المدن الساحلية في حوض البحر الأبيض المتوسط الذي ستصل درجة الحرارة فيه إلى 40 درجةً مئويةً وما فوقها، وينتقلون إلى السواحل الشمالية في منطقة إسكندنافيا والجزر البريطانية ودول بحر البلطيق، وستخسر صناعة السياحة على سواحل مصر ولبنان وسوريا وتركيا واليونان وجنوب إيطاليا وفرنسا وأسبانيا خسائر هائلة، وباختصار "وداعًا لشواطئ الجنوب".
وبذوبان الجليد في جبال روكي والبرانيس والألب سوف تختفي رياضة التزلج؛ مما يؤدي إلى خسائر فادحة في قرى التزلج بهذه الجبال وانخفاض أعمالها التجارية، وعلى سبيل المثال فإن نحو 200 منتجع سياحي في جبال الألب، أي ما يمثل 33% من عدد المنتجعات، سوف يغلق أبوابه بزيادة درجة الحرارة درجتين، فما بالنا لو أن الزيادة أكبر!!.
إن مستقبل الحضارة يتوقف الآن على قدرة البشر على فهم التغيرات المناخية والتحكم فيها والتكيف معها للمستقبل.
أستاذ الطبقات والحفريات بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم جامعة أسيوط، ونائب رئيس الفريق الجيولوجي الدولي ورئيس الفريق الجيولوجي المصري، ومحبوس احتياطيًّا على ذمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين منذ يناير 2007م.
يشهد العالم اعتبارًا من النصف الثاني من هذا القرن تغيرات مناخية ستهز العالم على الصعيدين الاقتصادي والسياسي؛ حيث ستؤدي ظاهرة الاحتباس الحراري إلى اختلالٍ بيئي كببر، فالمدن الساحلية مثل البندقية، والإسكندرية، ودمياط، وبورسعيد، والدول الساحلية ذات الأراضي المنخفضة عن سطح البحر مثل بنجلاديش، وسيرلانكا، وأندونيسيا، وفيتنام، وتونس، وسيراليون، والصومال، وموزمبيق وأراضي الدلتات مثل دلتا المسيسبي بفلوريدا ودلتا النيل بمصر، وكثير من الجزر بالمحيطات: الهادي، الأطلسي، والهندي... سوف تتعرض لغرق مساحات شاسعة مع ارتفاع مستويات البحار، أما المناطق القريبة من خط الاستواء قد تصبح صحاري يستحيل السكنى فيها.
وعلى الجانب الآخر فإن المناطق المرتفعة، وتلك التي تقع عند خطوط عرض أعلى في البلدان الشمالية مثل كندا وروسيا وإسكندنافيا قد يكشف التغير المناخي عن موارد مدفونة تحت الثلوج منذ زمنٍ بعيد.
وكما أن هناك مساحاتٍ شاسعةً من الأراضي الزراعية على الأرض سيتم غمرها بمياه البحر فإن مساحات أخرى ستتحول إلى صحراء قاحلة، وسوف يتكبَّد المستثمرون في دبي خسائر فادحة، فيما يتجنب مواطنو الشرق الأوسط أنفسهم الإقامة فيها، وسيهرب الأثرياء من الهند وجنوب الصين، وستتدفق الأموال الآسيوية على الأسواق العقارية المحلية في كندا وروسيا ودول الشمال.
وسيتراجع الطلب على وقود التدفئة، ومن ثَمَّ لن تلقى تهديدات روسيا المستمرة بوقف إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا آذانًا صاغية.
وفيما يصبح الكثير من المناطق المكتظة بالسكان أكثر جفافًا؛ ستوفر المياه العذبة نفوذًا أكبر للبلدان التي تملكها مثل كندا، بقدر ما تُشكِّل مخزونات النفط الكبرى مصدر نفوذ للدول المصدرة للنفط اليوم، وستبدأ قوانين تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بالحد من استعمال الفحم الحجري والبترول والغاز الطبيعي على الرغم من أن انحسار الجليد في البحر القطبي الشمالي سوف يتيح الوصول إلى مخزونٍ هائلٍ من البترول والغاز الطبيعي، لكن منصات الحفر الحالية في القطب الشمالي سوف تغرق مع ذوبان الجليد.
وسوف تلجأ الهند والصين إلى المحيطين الهادي والهندي للحصول على مياه الشرب نتيجة اختلال الرياح الموسمية الاستوائية وتقلص الأنهار الجليدية الجبلية وفيضان الأنهار بشكل أكثر عشوائية، وسيجتاح حر لاهب وجفاف شديد الموسم الزراعي على طول خط الاستواء، أما غابات المطر في الأمازون فستتحول إلى سافانا أشجارها متناثرة بحلول عام 2100م وفق ما يقوله باحثون برازيليون (Newsweek, 8Mai 2007 ) وسوف تستمر الصحراء الكبرى في الاتساع والامتداد.
كما أن ذوبان الأنهار الجليدية في جبال الهمالايا سوف يتسبب بدايةً في مزيدٍ من الفيضانات في سهول الهند وبنجلاديش ثم إلى أزمة مياه؛ مما سيدفع بمئات الملايين من البشر إلى المجاعة، كما سيضاعف ارتفاع منسوب مياه البحر المشكلة، فقد حذَّرت إندونيسيا من أن نحو 2000 من جزرها 18000 التي تؤلف أرخبيل البلاد قد تصبح تحت الماء.
كما يتحدث علماء السكان عن هجراتٍ كثيفة فيما يهرب الفقراء من الجفاف والفقر إلى أمم ولو أنها غنية إلا أنها تشيخ وتواجه نقصًا مستقبليًّا في اليد العاملة كإيطاليا وفرنسا واليابان.
وستمتد الخسائر لتشمل الدول الجزر وعددها 51 دولةً من أفريقيا والكاريبي إلى أوقيانوسيا وجزر المحيط الهندي؛ حيث ستخسر مساحات شاسعة من خطوطها الساحلية، وهناك مناطق بأكملها سوف تواجه تبعات خطيرة من الطقس العنيف مما في ذلك الأعاصير والعواصف وأمطارالرياح الموسمية والفيضانات الخطيرة تشبه أمواج التسونامي العاتية المدمرة التي حدثت عام 2004م على ساحل جنوب آسيا في إندونيسيا وسيلان والهند.
كما أن ارتفاع الحرارة على سطح المياه في المناطق الاستوائية والشبه استوائية سوف يساعد على تفشي الكوليرا في بلدان إفريقيا الشرقية مثل موزمبيق والصومال، كذلك ستتفاقم المشكلة في البلدان التي تشح فيها مياه الشرب مثل "إسرائيل"، أما المملكة العربية السعودية فسوف تتعرض للمزيد من الجفاف مع تغير أنماط هبوط الأمطار.
وسوف يزداد الطلب على الوقود الحيوي مثل الإيثانول المستخرج من قصب السكر في منطقة الكاريبي، بينما ينخفض الطلب على الغاز الطبيعي والبترول نتيجة القوانين التي ستبدأ لتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وفي المقابل سوف تعود الطاقة النووية إلى الساحة الدولية بقوةٍ ومرد ذلك جزئيًّا إلى كونها لا تتصاعد منها انبعاثات هذا الغاز.
كما سيقضي احترار القارة القطبية الشمالية على الدب القطبي وعلى مجتمعات الفقمة ويُشرَّد السكان الأصليون في المنطقة القطبية وعددهم نحو 10 ملايين نسمة، وهم موزعون على الدول الثماني التي تحد المنطقة القطبية؛ حيث يؤدي ذوبان الجليد في هذه المنطقة إلى حرمان السكان الأصليين من أراضي الصيد التقليدية لهم ومن الغزلان وغزلان الرنة التي تُشكِّل العنصر الأساسي لغذائهم.
وسوف يهرب السياح العرب والأوربيون من المدن الساحلية في حوض البحر الأبيض المتوسط الذي ستصل درجة الحرارة فيه إلى 40 درجةً مئويةً وما فوقها، وينتقلون إلى السواحل الشمالية في منطقة إسكندنافيا والجزر البريطانية ودول بحر البلطيق، وستخسر صناعة السياحة على سواحل مصر ولبنان وسوريا وتركيا واليونان وجنوب إيطاليا وفرنسا وأسبانيا خسائر هائلة، وباختصار "وداعًا لشواطئ الجنوب".
وبذوبان الجليد في جبال روكي والبرانيس والألب سوف تختفي رياضة التزلج؛ مما يؤدي إلى خسائر فادحة في قرى التزلج بهذه الجبال وانخفاض أعمالها التجارية، وعلى سبيل المثال فإن نحو 200 منتجع سياحي في جبال الألب، أي ما يمثل 33% من عدد المنتجعات، سوف يغلق أبوابه بزيادة درجة الحرارة درجتين، فما بالنا لو أن الزيادة أكبر!!.
إن مستقبل الحضارة يتوقف الآن على قدرة البشر على فهم التغيرات المناخية والتحكم فيها والتكيف معها للمستقبل.
أستاذ الطبقات والحفريات بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم جامعة أسيوط، ونائب رئيس الفريق الجيولوجي الدولي ورئيس الفريق الجيولوجي المصري، ومحبوس احتياطيًّا على ذمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين منذ يناير 2007م.
عالم مصري خلف القضبان
لقد تم إعتقال الأستاذ الدكتور خالد عودة منذ يناير2007 و ما زال معتقلا حتى الآن . الدكتور خالد عودة لمن لا يعرفه هو أحد أساطين علم الجيولجيا في العالم ، وله إكتشافاته العلمية و إسهاماته الرائدة في مجالات عديدة منها علوم البيئة ، و بفضل جهوده أعلنت أحدث المحميات الطبيعية في منطقة الدبابية بالأقصر. يشرفني أن أعرض مقالاته عن مشكلات البيئة في مصر و العالم و رؤيته لما يمكن أن يتم حيالها ، وهي سلسلة من المقالات نشرت على موقع إخوان أون لين
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


