الاثنين، ٣٠ أبريل ٢٠٠٧

جامعة الإسكندرية في مهب الريح
أماني مغاوري
وصلت حمى البيع التي اجتاحت مصر إلى محطة خطيرة ،فبعد عمر أفندي و أرض سيدي عبد الرحمن و سواحل البحر الأحمر وغيرها من المشروعات الصناعية الهامة وصلت القافلة إلى جامعة الإسكندرية وظهرت النية لبيعها و إليكم الأسباب الظاهرة:


1- أن مختلف الكليات و المعاهد في جامعة الإسكندرية أنشئت على فترات زمنية مختلفة دون وجود مخطط مكاني لإستيعاب النمو والتوسع في ظل حرم جامعي متكامل ومتسع ،لذا فقد توزعت كليات الجامعة و معاهدها و أقسامها داخل الإسكندرية مما أدى إلى صعوبات التنقل الناجمة عن تباعد المواقع بين الكليات ، كما أدى إلى تآكل الحيز المكاني المتاح للأنشطة الطلابية إلى جانب التكدس والإختناق.
2- التدهور في البنية التحتية في بعض الكليات التي تم ترميمها و إعادة بنائها عدة مرات ، كما أن معظم مباني الجامعة عبارة عن فيلات وقصور تم تخصيصها منذ أكثر من نصف قرن ولم تف بالغرض المطلوب للدارسين .
3- أن نقل الجامعة من وسط البلد إلى أطراف المدينة يعد بثابة إضافة تنموية جادة وخدمة حضارية للمدينة.
4- أن المشروع سوف يتيح إعادة هيكلة الإدارة و ميكنتها وتحديثها ، وسوف يقلل أيضا من تكلفة التشغيل وتضخم أعداد العمالة المطلوبة للتوسعات اللازمة.
5- من الممكن أن تتحول الإسكندرية بجامعتها إلى مدينة جذب علمي و معرفي باستحداث برامج حديثة ومتقدمة في مقر الجامعة الجديد الذي سيتيح الدخول
إلى عصر التنافسية العلمية والتطوير !
وبعد أن طرحت الأراء التي ساقها السادة الدكاترة أعضاء مجلس جامعة الإسكندرية الكرام في صحيفة الأهرام القومية لابد أن نطرح أمامهم و أمام الرأي العام وجهةالنظر الأخرى و أوجزها في النقاط التالية:
1- أريد أن أعرف ما هي الجدوى من وجود كلية مثل الحقوق مثلا إلى جوار كلية الطب أو الهندسة ومن الذين سيتنقلون بين هاتين الكليتين، إذا كانوا يقصدون صعوبة التنقل للسادة الدكاترة أعضاء مجلس جامعة الإسكندرية فيمكن أن أرد عليهم أنه يمكنهم إستخدام ما يسمى بالفيديو كونفرانس وهو اختراع حديث من مزايا الحكومة الإلكترونية لضغط نفقات التنقل و الحفاظ على وقتهم من الإهدار، أما إذا كان المقصود هو صعوبة التنقل بين الطلاب لممارسة الأنشطة والإختلاط فأظن أن الجامعات أقيمت بالدرجة الأولى لتلقي العلم ويمكن اختيار مكان مناسب خارج أسوار الجامعة لممارسة الأنشطة الطلابية لمن يريد من الطلاب.
2-بالنسبة للتكدس الطلابي وعدم استيعاب المباني لكم الطلاب المتزايد هناك اقتراح بسيط بتحديد عدد المقبولين في الجامعة عن طريق مكتب التنسيق ، مع إقامة جامعة تكنولوجية على طريق مصر –إسكندرية الصحراوي مثلا حتى لا تضار الأرض الزراعية التي تتناقص يوما بعد يوم في الوقت الذي توجد فيه أراضى صحراوية مترامية غير مستغلة و أذكر السادة الدكاترة أعضاء مجلس جامعة الإسكندرية أننا سنحتاج لتلك الأرض الزراعية بشدة بعد أن ينضب البترول خلال ما لا يتجاوز عقدين من الزمان فمن غير المعقول أن نستورد طعامنا عندئذ بالعملات الصعبة، لذا أناشدهم أن يرفعوا أيديهم عن أرض مزرعة كلية الزراعة.
3- يمكن للإسكندرية أن تستوعب وجود جامعة أخري لتخف الضغط عن الجامعة الأم بشرط أن تكون التخصصات بها مواكبة لحاجة المجتمع الفعلية .
4- أريد أن ألفت النظر إلى أن بعض الكليات داخل المجمع النظري لم يمر على إنشائها أكثر من خمسة عشر عاما فكيف بالله عليكم أن تكون أيلة للسقوط (مثل كليات التربية والسياحة والفنادق وغيرها..) إلا إن كان هناك تلاعب وغش في البناء وهنا على السادة المسئولين فتح هذه الملفات القديمة لمحاسبة المقصرين فمن يدرينا من أنه بعد بناء الجامعة الجديدة لن نجدها أيلة للسقوط بعد عشرة أعوام مثلا ونعيد الكرة.
5- لن أتكلم عن أحوال كلية العلوم والمعهد الفني الصناعي بكامب شيزار لأن هذه المباني أيلة للسقوط منذ أن تسلمتها الجامعة من المقاولين أو الشركات التي بنتها ولا أعرف لماذا لم يحاسب المقصرون.
6- لا يوجد مبرر ياسادة لوجود كافة كليات الجامعة في مكان واحد فحتى جامعة القاهرة العريقة لها كليات خارج الحرم الجامعي ، ووجود كلية الفنون الجميلة في قصر أو فيلا أمر طبيعي يناسب ظروف دراسة الفنون.
7- اود أن ألفت النظر إلى أنه مع التقدم العلمي المذهل وتطور الإنترنت ستصبح الدراسة الجامعية عن بعد ولن تكون هناك حاجة لوجود منشآت جامعية جديدة.
8- أن فلسفة إنشاء مكتبة الإسكندرية الجديدة قامت على إحياء لدور المكتبة القديمة التي كانت موجودة إلى جوار الجامعة ، أي ثنائية الجامعة والمكتبة في تناغم تام لتحقيق الهدف الأسمى وهو البحث العلمي والتعليم ، اللهم إلا إن كان سبب نقل الجامعة هو منع الطلاب من التردد على المكتبة لأن منظرهم غير حضاري ويشوه المبنى الفخم للمكتبة الخالية معظم الوقت ، أو ربما يريد السادة الحكماء نقل مكتبة الإسكندرية إلى أبيس لعمل نهضة تنموية في تلك المنطقة التي لم يفلح استصلاح أرضها في تنميتها فكان لابد من تنميتها بفكر جديد .
9- وطبعا الشيء لزوم الشيئ ، فعند نقل الجامعة سيحتاج الطلاب لوسائل مواصلات ويحدث تكدس مروري ويضيع وقت الطلاب ذهابا وعودة للجامعة الموجودة على أطراف المدينة لتنميتها ، هذا غير نفقات المواصلات المدعومة من الدولة مما سيمثل عبئا جديدا على المواطن المطحون( الذي يذهب أبنه للجامعة بالترام أو الأوتوبيس) والدولة النامية أضعاف أضعاف المليارات التي ستكسبها وقتيا ، بل قد يحتاج الأمر إلى إنشاء مدن جامعية لقاطني الإسكندرية من الطلاب. 10-أريد أن ألفت النظر إلى أننا دولة نامية يا ناس و أن حكاية إقامة المنشآت ثم هدمها ترفا لا يتم حتى في أقصى البلاد تقدما ، وأن مقومات حياة مصر والمصريين لا ينبغي أن توضع في المزاد حتى لا نستيقظ يوما ما على مزاد بيع الهرم أو أبو الهول لأن فلوس البيع يمكن أن نعمل منها نسخة أخرى أرخص و أكبر في مكان أخر. وأهيب بالسادة المعارضين لفكرة قتل جامعة الإسكندرية أن يتضامنوا لإنشاء جمعية أو جماعة محبي جامعة الإسكندرية للتصدي لما يحاك للجامعة وإيقاف الضرر الذي سيحدث لها ولمجتمع الإسكندرية و لن يمكن إصلاحه .
كلمـــات جـــــريئــــةيكتبها : لبــيــب الســـبـاعي
الخطة السرية‏!!‏
ما كتبه الدكتور محمد أبو الغار عن وجود خطة سرية لهدم جامعة الإسكندرية بالأسماء والوقائع لا يجوز تجاهله خاصة أن ما نشره قد مضي عليه نحو أسبوعين دون نفي أو رد من أي جهة وهو ما يعني أن الكلام صحيح‏,‏ أو أن الوزارة والجامعة تتعامل مع ما يثار علي الرأي العام ويستفزه بدرجة كبيرة من اللامبالاه وعدم الاهتمام وبشعار تكلموا كما تريدون ونحن سنفعل ما نريد‏!..‏ما كتبه الدكتور محمد أبو الغار يتضمن رواية عن صديق له يقول أنه تمت دعوته ضمن لجنة المعماريين بالمجلس الأعلي للثقافة إلي مكتبة الإسكندرية لأخذ رأيهم في مشروع هندسي فوجدوا في الاجتماع الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي وإسماعيل سراج الدين رئيس المكتبة ومحافظ الإسكندرية وسمير غريب رئيس هيئة التنسيق الحضاري وكذلك رئيس جمعية المهندسين المعماريين ورئيس الشعبة الهندسية في نقابة المهندسين وأعضاء لجنة تحكيم لمسابقة معمارية وذلك لأخذ رأيهم في مشروع ضخم لإعادة تخطيط منطقة مكتبة الإسكندرية ومساحة كبيرة حولها تشمل مستشفي الشاطبي وأرض كوته وعددا من المباني السكنية ومباني مجمع الكليات النظرية لجامعة الإسكندرية‏..‏ وكانت المفاجأة هي أن شركة مقاولات كبيرة قد قامت بناء علي طلب من مكتبة الإسكندرية باختيار عدد من المكاتب الهندسية العالمية لعمل تصميم لهذا المشروع في صورة مسابقة لتختار لجنة التحكيم أنسب المشاريع‏..‏ وبعد نظرة علي المشروعات المقدمة كان واضحا للمعماريين المصريين علي حد قولهم أنه تمت دعوتهم علشان يلبسوا العمة وبعد تشاور بسيط أعلنوا أنه لن يمكن عمل مشروع ضخم في مدينة الإسكندرية قبل أن تتسلم المكاتب الهندسية المشاركة تخطيط مدينة الإسكندرية المستقبلي الموجود بالمدينة وأن تستفسر المكاتب المشاركة عن تفاصيل الخطة وطلبوا عقد اجتماع فوري مغلق مع المسئولين وهو ما حدث بالفعل وكان رأيهم أن جميع المشروعات المقدمة شديدة التباين مما يعني أن هذه المكاتب لم تطلع علي الخطة القومية للتنمية العمرانية لمدينة الإسكندرية وأن شركة المقاولات ـ وهي شركة خليجية كبري ـ هي التي اختارت المكاتب الاستشارية وليس محافظة الإسكندرية ولا مكتبة الإسكندرية وأن خطة تنمية المدينة لم يتم تسليمها لهذه المكاتب التي قامت بدراساتها من فراغ وعندما سأل الاستشاريون المصريون عن أتعاب المكاتب الهندسية العالمية ومن قام بدفعها كانت الإجابة أنها بدون مقابل وبالطبع فهم الاستشاريون المصريون أن هذا غير معقول وأن من قام بالدفع هو شركة المقاولات‏.‏عندما سألوا عن تمويل هذا المشروع الضخم الذي من بين أحد مبانيه عمارة‏120‏ دورا في البحر قيل بوضوح وعلانية إن التمويل لا يشكل أي مشكلة ونحن نعرف كيف نجيب الفلوس‏!‏وكانت توصية المعماريين المصريين واضحة في الاجتماع المغلق‏:‏ أنه لا يمكن الموافقة علي هذه المشروعات جميعا وأن أي مشروع مستقبلي لابد أن يكون متفقا مع الخطة القومية لمدينة الإسكندرية وأن تنفيذ أي من هذه المشروعات المقدمة سوف يؤدي إلي تهجير جزء كبير من سكان الإسكندرية وأوضحت التوصيات للمسئولين مدي الخلل الاجتماعي الذي سوف يصاحب تنفيذ هذا المشروع ونصحت اللجنة أعضاء لجنة التحكيم للمشروع الحاضرين برفض جميع المشروعات‏.‏وعندما اجتمعت لجنة التحكيم بعد ذلك قررت تأجيل البت في هذه المشروعات المقدمة وبعد أن عرفت هذه المعلومات الموثقة أصبت بصدمة كبري أولا لأن تغيير وجه الإسكندرية يتم في السر والخفاء بعيدا عن شعب الإسكندرية وجامعتها وكل المطلوب كان اجتماعا لبعض المتخصصين لسماع رأيهم واعتبارهم موافقين والأمر الثاني وهو الأكثر خطورة أن وزير التعليم د‏.‏ هاني هلال الذي أعلن أن قرار هدم جامعة الإسكندرية وبنائها علي أرض كلية الزراعة موجود علي مكتب رئيس الوزراء لأخذ موافقته وعاد وسحب كلامه تحت ضغط الرأي العام‏..‏ كان ضالعا في هذا الأمر منذ أول لحظة وهو ما يعني والكلام المنشور للدكتور أبو الغار أنه شارك في خداع شعب الإسكندرية وزملائه من جامعة الإسكندرية وأعضاء هيئة التدريس في مصر كلها وأنه وراء قرار مجلس الجامعة بهدم الجامعة وهو القرار الذي تم إخفاؤه بعد الغضب الشعبي العام‏.‏وتمني الدكتور أبو الغار أن يقف أساتذة الإسكندرية دفاعا عن جامعتهم العريقة وشعب الإسكندرية تحويلهم إلي مواطنين من الدرجة الثانية‏.‏انتهت الرواية المنشورة وهي رواية خطيرة ولا أظن أن تجاهلها أمر مقبول وأتمني مع الدكتور أبو الغار أن يدافع أساتذة الإسكندرية عن جامعتهم وأتمني أيضا أن يبادر مجلس جامعة الإسكندرية ورئيسه بالعودة إلي الحق والتراجع عن القرار الذي بصم عليه أعضاء المجلس الذين هانت عليهم جامعتهم‏!!‏ وأتمني أن يوضح الدكتور هاني هلال الحقيقة حول هذا الموضوع‏.‏ نريد للمرة الأخيرة كلاما واضحا وحاسما والإجابة بنعم أم لا عن سؤال محدد وهو هل سيتم إخلاء جامعة الاسكندرية خصوصا مجمع الكليات النظرية ونقلها إلي موقع آخر؟‏!‏
lelsebaay@ahram.org.eg