السبت، ٣ نوفمبر ٢٠٠٧

لا لبيــــــــــــــــع الجامعة


البيع والتميز والجودة ـ د. سعيد سلامة
جريدة المصريون
بتاريخ 2 - 11 - 2007
(1) البيع هى الكلمة الاكثر جريانا على لسان الحكومة والاكثر استحواذا على فكرها . فهى ما أن تفرغ من بيع أصل من اصول البلد حتى تتفرغ لبيع آخر ، فما أن انتهت من التخلص من القطاع العام بشركاته ومصانعه وعماله حتى شرعت فى بيع البنوك ، ثم الاراضى ، والآن تبدأ فى بيع الجامعات ، ونبدا بجامعة الاسكندرية الوليد البكر لجامعة القاهرة والتى أهدت الى الدنيا عالم نوبل احمد زويل . يقولون ليست هناك نية للبيع وانما للنقل إلى مكان فسيح رحب يتسع لكل كلياتها بدعوى تخفيف الزحام فى وسط المدينة وكأن التعليم وأبنيته عورة يجب أن تتوارى عن العيون . وقرأنا ان لجنة التعليم بمجلس الشورى رفضت أى كلام يتردد حول بيع اصول الجامعة ، كما نفى رئيس جامعة الاسكندرية صدور أى حديث من الجامعة عن بيع ممتلكاتها . كلام مبهم ويزيده إبهاماً قيام لجنة التعليم بمجلس الشورى بزيارة جامعة الاسكندرية .المبرر الذى تسوقه الحكومة لعملية البيع وهو لم شمل الجامعة وتخفيف الزحام مردود عليه بأنه اولى بالحكومة أن تخفف من زحام مدينة القاهرة بنقل الوزارت والمصالح الى المدن الجديدة ، وأولى بها أن تلم شمل جامعات اخرى . فجامعة عين شمس ليست فى مجمع واحد وصلة الارحام بين كلياتها مقطوعة وفى انتظار من يوصلها . وجامعة المنوفية وقناة السويس وجنوب الوادى تعانى من الفرقة والشتات .أليس بعجيب ان الدولة تحظر هدم بعض الفيلات والبيوت الاثرية أياً كان موقعها هى نفس الدولة التى تضحى بالقيمة الاثرية لجامعة الاسكندرية أو على الاقل بالطراز المعمارى الاثيل الذى لن يتكرر. اخشى أن اقترح إجراء استفتاء شعبى – ولو على مستوى مدينة الاسكندرية – فى شأن البيع – فتزور كما هى العادة – نتيجته . ليت الحكومة تفصح عما يحاك ويعتمل فى صدرها إعمالا لمبدأ الشفافية . فإن كانت تريد إخلاء المكان لنفر من الاستئثاريين ، فبالمدينة متسع ، فهناك مثلا مبنى المحكمة ومبنى النيابات ، الذان يطلان على البحر ، وهناك فنادق ومبان اخرى لا بأس من هدمها واستغلال موقعها ، ام ان الحكومة لا قبل لها بهؤلاء ، وأيسر لها أن تعتدى على قلعة من قلاع العلم التى افرزت عالم نوبل احمد زويل وكأن العلم بلا ولى يرعاه . لو كنت رئيساً لجامعة الاسكندرية لقدمت استقالتى احتجاجاً على هذا العبث ولعل من الاساتذة من سيحذون نفس الحذو . اننى اناشد الدكتور احمد زويل عالم نوبل أن يعلن على الملأ رفضه واستيائه من بيع جامعته التى تخرج فيها .(2)خصصت الدولة نصف مليار جنيه للتعليم المتميز لتخلق طبقية فى التعليم إلى جانب طبقية الغذاء والكساء والمأوى. وما يحير الالباب ان الكليات المتميزة التى أعلن عنها سيقوم بالتدريس فيها اساتذة الكليات غير المتميزة ، وكأن اساتذة جامعاتنا بذمتين وفى ذلك وصمة يأباها اى بائع جائل على نفسه . وتخصيص هذا القدر من المال للتعليم المتميز يعنى اعترافاً من الدولة بأن جودة التعليم لا تتحقق إلا بتوفير أموال تفى بكل – وليس بجزء- ما تحتاجه العملية التعليمية . صحيح أن هناك اموالاً مخصصة لجودة وتطوير التعليم ولكنها للاسف تنفق على محاضرات جوفاء ، وياسعده ويا هناه من يفوز ببضع محاضرات ، ناهيكم عن لجان المتابعة او التفتيش التى تختلف من حين الى آخر الى الكليات للوقوف على مقدار التطور الذى أصابها ، وياسعده ياهناه من يفوز بعضوية لجنة منها . لو أن الاموال المخصصة لمكافآت وهبات المحاضرين والمفتشين وجهت لتحسين المعامل والوسائل التعليمية مع خطة عقلانية لقبول الطلاب مع الحد من الاسراف على الاثاثات والسيارات وغيرها من وسائل الترفيه لانتعش التعليم ولعاد إلى سابق رونقه ولأنتجت الجامعات – كما أنتجت من قبل – مفكرين وعلماء فى مختلف العلوم والفنون .وما بال رؤساء الجامعات يسايرون الوزير فى كل ما يعرضه عليهم ، وكثير منهم أكثر منه خبرة ودراية وعليهم بذلك واجب النصح والارشاد بل والتوجيه . ولهم أن يرفضوا ما يستشعرون خطره ، فهم لا يمثلون انفسهم ، وليوجهوا الوزير بما يؤمنون به ولا يكتمونه ، فكتمان الشهادة أثم مبين ، وإلا فلا جدوى من وجود مجلس اعلى للجامعات . وننصح وزير التعليم العالى الحالى ومن سيأتون بعده بأن يصغوا الى الرأى الآخر وان يردوا على ما يثار من قضايا ، وليعلموا - إن كانوا يعلمون – أن التعليم قضية أمن قومى حقيقى ولا يستقيم التصرف فيه بهذه العشوائية .اعيدوا معى قراءة هذا الخبر (الوفد 24/10/2007) الذى يقول ان " وزارة الدفاع الامريكية ابلغت الكونجرس عزمها بيع طائرتين لمصر قيمتها خمسة وسبعون مليون دولار" . هل وصل المعنى ، او بالاصح المغزى !

ليست هناك تعليقات: