د/خالد عودة
المقال الثاني
التقارير العلمية الرسمية حول التغيرات المناخية
من جانبها أعلنت الأمم المتحدة أن تلك الظاهرة الخطيرة تهدد ملايين البشر الذين يعتمدون على الطبيعة للبقاء على قيد الحياة.
فقد جاءت تقارير عام 2001م للجنة الحكومية الدولية المشكَّلة تحت راية الأمم المتحدة بأن متوسط درجة حرارة الأرض السنوي قد زاد بمقدار 0.6 درجة مئوية خلال الخمسين عامًا الأخيرة، وأن زيادةً مقابلةً في معدل ذوبان الغطاء الجليدي بالقارة القطبية الشمالية قد حدثت خلال نفس المدة، وأن متوسط منسوب سطح البحار والمحيطات قد زاد بمقدار يتراوح بين 10 سم، و20 سم، كذلك تغيَّرت أنماط الرياح الموسمية ونظُم الأمطار والغطاء السحابي ودرجات الحرارة القصوى بمعدلات ملحوظة، وأن هذه المعدلات تشير إلى أنه خلال القرن الحادي والعشرين سوف يزداد المتوسط السنوي لدرجات الحرارة فيما بين 1.4: 5.8 درجة مئوية، وأن منسوب سطح البحار والمحيطات يُتوقع زيادته من 10 سم إلى 88 سم بمتوسط 48 سم.
وعلى الرغم من أن الارتفاع في درجات الحرارة سوف يثبت في نهاية هذا القرن ولعدة قرون أخرى، إلا أن الارتفاع في منسوب سطح البحر يُتوقَّع استمراره في الزيادة لعدة آلاف من السنين بعد استقرار درجات الحرارة.
ومع أن أسباب ارتفاع درجات حرارة كوكب الأرض متباينة ومعقَّدة- إلا أن التقرير يؤكد أن الزيادة التي طرأت على المتوسط السنوي لدرجة الحرارة خلال الخمسين سنةً الأخيرة ترجع أساسًا إلى النشاط البشري الصناعي، وأن غازات الصوبة Greenhouse gases وبالأخص غاز ثاني أكسيد الكربون هو السبب المنظور لارتفاع درجة الحرارة؛ حيث إن هذه الزيادة قد واكبت عصر النهضة الصناعية في العالم.
وحذَّر التقريرُ من الأضرار البالغة التي ستجتاح العالم بسبب التغيرات المناخية المتوقَّعة، ومن تأثير هذه الأضرار على النشاط البشري والزراعي والصحي وما يلحقها من ندرةٍ لموارد المياه العذبة والاختلالات البيئية في كثيرٍ من مناطق العالم، خاصةً المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية والمناطق المطلَّة على سواحل البحار والمحيطات.
وبالرغم من أن سياسة الحدِّ من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون هي سياسة متفق عليها في ظل اتفاقية كيوتو، إلا أن الاهتمام بزيادة مساحة الغطاء النباتي والأراضي المزروعة والغابات في العالم سوف يفيد كثيرًا في تقليل تأثير هذه الانبعاثات؛ إذ إن النباتات تمتص نحو 30% من هذه الانبعاثات؛ ومن ثم تُسهم في منح دول العالم فرصةً للبحث عن طرق أكثر فاعليةً وأقل تكلفةً للحد من انبعاثات هذا الغاز.
وأرجع التقرير التغيُّرات غير العادية التي اجتاحت مناخ العالم في السنين الأخيرة، من زيادة في العواصف والفيضانات والأمطار الشديدة في المناطق الموجودة حول خطوط العرض المنخفضة، وزيادة الموجات الساخنة وبدء ذوبان كتل الجليد الموجودة بالقطب الشمالي، أرجعها إلى الارتفاع الملحوظ في المتوسط السنوي لدرجة حرارة كوكب الأرض.
فقد اتضح أن التسعينيات من القرن العشرين قد شهدت أكثر السنين حرارةً منذ عام 1861م، كما أن عام 1998م قد شهد أكثر السنوات حرارةً في العالم منذ عام 1861م، وأن الحرارة على الأرض كانت أكبر من حرارة أسطح البحار؛ حيث سجَّلت البحار زيادةً تعدل نصف زيادة درجة الحرارة على اليابسة خلال الفترة من 1950 إلى 1993، كما لوحظ أن الزيادة في درجة الحرارة كانت أعلى من غيرها عند خطوط العرض المتوسطة والعالية (أي تتركز في نصف الكرة الأرضية الشمالي) خلال الفترة من عام 1910م إلى 1945م، بينما خلال الفترة من 1946م إلى 1975م تركَّزت الزيادة في درجة الحرارة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية
وفي تقريرٍ آخر بتاريخ أغسطس 2004م يحمل اسم الانقراض الناجم عن التغيرات المناخية بمجلة الطبيعة Nature نشر مجموعةٌ من علماء الأحياء نتائج دراساتهم لستِّ مناطق تتميز بالتنوع الأحيائي، وتمثل 20% من مساحة اليابسة على كوكب الأرض، واستخدمت الدراسة نماذج إلكترونية لمحاكاة ردِّ الفعل لعدد 1103 أنواع من الكائنات الحية، بما فيها الثدييات والنباتات والطيور والزواحف والبرمائيات والحشرات، إزاء أي تغيُّر في درجات الحرارة ومناخ الأراضي التي تعيش عليها، وانتهت الدراسة إلى أن ما بين 18% و35% من كافة الكائنات الحية التي تعيش في المناطق التي شملتها الدراسة قد تتعرَّض للانقراض بحلول عام 2050م بسبب التغيرات المناخية المتوقعة
ومن جانبه قال الأستاذ/ كريس توماس من جامعة ليدز- الذي يترأَّس الفريق البحثي-: "إنه إذا تمَّ تعميم هذه الاستنتاجات في جميع أنحاء العالم وعلى أنواع أخرى من الحيوانات والنباتات البرية فإننا نُرجِّح أن ملايين الكائنات الحية قد تتعرض للانقراض، فبعض الأنواع ستحرم من البيئة المناخية المواتية لمعيشتها، كما لن تتمكن بعض الأنواع الأخرى من الهجرة إلى مواقع ذات بيئة ملائمة
ويقول جون لانشبيري- من الجمعية البريطانية لحماية الطيور وأحد أعضاء فريق الدراسة-: "يبدو الأمر كما لو أننا ليس بوسعنا اتخاذ أي إجراءٍ لتفادي انقراض بعض الأنواع، وإنما علينا دائمًا محاولة الالتزام بأقل السيناريوهات ضررًا التي وردت في الدراسة".
أما الدكتور/ كلاوس توبفير رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة فقال: "إذا انقرض مليون نوع من الكائنات فإن الضرر لن يقع فقط على مملكة النبات أو الحيوان، بل المليارات من البشر وخاصةً سكان الدول النامية سيتضررون هم الآخرون لأنهم يعتمدون على النبات أو الحيوان الذي يوفر لهم حاجاتهم الأساسية من غذاء وأدوية ومأوى
وهذا ما دفع معدي الدراسة إلى القول بأن العديد من الآثار الخطيرة للتغيرات المناخية ستتمخض من التفاعل بين التهديدات المختلفة وليس تغير المناخ نفسه، وهو أمر لم نضعه في الحسبان". (BBC Arabic.com)
التحدي الذي يواجه الإنسان
لا تكمن مشكلة التغير المناخي في انبعاثات غازات ثاني أكسيد الكربون والميثان، فالاحتباس الحراري هو ظاهرة كونية تتكرر على الأرض كل حين من الزمان، وزيادة الاحتباس الحراري لا مفرَّ منها مهما تم الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الذي تحدثه يد الإنسان، وإنما تكمن المشكلة في عدم قدرة الإنسان على التكيف في ظل الظروف المناخية الجديدة، وعدم القدرة يعود بعض أسبابه إلى الفقر، والبعض الآخر إلى الجهل والتخلف العلمي
ومهما تم إنفاق الأموال الطائلة على تخفيض الانبعاثات الغازية، فلن يحقق ذلك استقرار تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو على النحو المطلوب؛ فمعظم دول العالم لا يملك التكنولوجيا البديلة، وليس هناك تنظيم دولي موحد، والناس في مختلف البلدان غير مستعدين للتنازل عن راحتهم وسياراتهم وأجهزة تدفئتهم ومبرداتهم
كما أن وسائل النقل والانتقال لا تمثل الغازات المنبعثة منها شيئًا إلى جانب المدد المتنامي من الكربون في جزئه الأكبر الناشئ من احتراق الفحم الحجري والبترول والغاز الطبيعي في المصانع وخاصةً مصانع الأسمنت، كذلك فإن احتراق الغابات المدارية يغطي نحو 20% من حجم انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون وهو ما يعادل ما تنتجه وسائل النقل والانتقال مجتمعةً في جميع أنحاء العالم
فالغابات الاستوائية تحترق بمساحاتٍ تصل إلى نحو 35.1 مليون هكتار سنويًّا منتجةً ملايين الأطنان من غاز ثاني أكسيد الكربون؛ وحيث إن النباتات تمتص نحو 30% من انبعاثات هذا الغاز التي تنتجها يد الإنسان؛ فإن احتراق هذه الغابات يكون قد ساهم بما لا يقل عن 33% من إجمالي حجم الانبعاثات في العالم.
ومن ثم فإن حماية هذه الغابات يجب أن يأتي بالدرجة الأولى على أولويات المجهودات المبذولة من دول العالم ليس فقط للحد من انبعاثات هذا الغاز، وإنما أيضًا من أجل حماية المصايد التي تمتص هذا الغاز، كذلك آبار البترول والغاز المشتعلة لها تأثير كبير في زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وليس أدل من ذلك على ما انتاب الخليج العربي من كوارث بيئية نتيجة استمرار اشتعال آبار البترول بالكويت خلال النصف الأول من التسعينيات من القرن العشرين، ولا عجب إذا علمنا أن أكثر نسبة من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي جاءت خلال التسعينيات حيث سجلت المراصد زيادةً في كمية الغاز في الغلاف الهوائي تتراوح ما بين 0.9 و2.8 جزء في المليون سنويًّا خلال الفترة من 1990 حتى 1999
كما لاحظ الكاتب أن الانفلات الحراري من متوسط سالب (أقل من الصفر) إلى متوسط موجب (أعلى من الصفر) الذي طرأ على العالم في المتوسط العام لدرجة حرارة الغلاف الجوي قد بدأ من عام 1945، وهو العام الذي شهد فيه أول تجارب واستخدام للقنبلة الذرية؛ فقد ألقيت في أغسطس من هذا العام قنبلتان ذريتان على كلٍّ من هيروشيما ونجازاكي، ومنذ هذا التاريخ وحتى عام 2000 ازداد المتوسط العام لدرجة الحرارة بنحو 0.06 درجة مئوية
وهو ما قد يشير إلى تأثير التجارب النووية فوق السطح أو تحت السطح أو في قيعان البحار والمحيطات في زيادة درجة حرارة الغلافين الهوائي والمائي، ويبدو أن الدول الكبرى التي تشرف على أبحاث اللجنة الدولية الحكومية تتجاهل ذكر هذا العامل كأحد العوامل الرئيسية في زيادة الاحترار العالمي، كما تتجاهل تأثير حرق آبار البترول بالكويت إبان الحرب العراقية الأولى، أيضًا فإنها تحاول التقليل من شأن حرائق الغابات المدارية في إفريقيا وأمريكا الشمالية والجنوبية بالرغم من ثبوت مساهمتها بنحو ثلث كمية الانبعاثات من غاز ثاني أكسيد الكربون
بينما في الوقت ذاته يتم التركيز على انبعاثات هذا الغاز من وسائل الوقود التقليدية لدفع الناس إلى تغير أنماط حياتهم من خلال تجديد مصادر الطاقة التقليدية؛ حيث إن هذا التغيير هو الوسيلة الوحيدة لتنشيط الاقتصاد العالمي من جهة، ولتقليل الاعتماد على بترول العرب وروسيا من جهةٍ أخرى
أما الغازات المنبعثة من البراكين فهي تمثل التحدي الأكبر الذي يواجه الإنسان، فالأنشطة البركانية تطلق حجومًا ضخمةً من غازي ثاني أكسيد الكربون والميثان، ولم تجر أي محاولاتٍ لمعرفة الكم الذي تُطلقه بعض البراكين النشطة في العالم حاليًا
من جانبها أعلنت الأمم المتحدة أن تلك الظاهرة الخطيرة تهدد ملايين البشر الذين يعتمدون على الطبيعة للبقاء على قيد الحياة.
فقد جاءت تقارير عام 2001م للجنة الحكومية الدولية المشكَّلة تحت راية الأمم المتحدة بأن متوسط درجة حرارة الأرض السنوي قد زاد بمقدار 0.6 درجة مئوية خلال الخمسين عامًا الأخيرة، وأن زيادةً مقابلةً في معدل ذوبان الغطاء الجليدي بالقارة القطبية الشمالية قد حدثت خلال نفس المدة، وأن متوسط منسوب سطح البحار والمحيطات قد زاد بمقدار يتراوح بين 10 سم، و20 سم، كذلك تغيَّرت أنماط الرياح الموسمية ونظُم الأمطار والغطاء السحابي ودرجات الحرارة القصوى بمعدلات ملحوظة، وأن هذه المعدلات تشير إلى أنه خلال القرن الحادي والعشرين سوف يزداد المتوسط السنوي لدرجات الحرارة فيما بين 1.4: 5.8 درجة مئوية، وأن منسوب سطح البحار والمحيطات يُتوقع زيادته من 10 سم إلى 88 سم بمتوسط 48 سم.
وعلى الرغم من أن الارتفاع في درجات الحرارة سوف يثبت في نهاية هذا القرن ولعدة قرون أخرى، إلا أن الارتفاع في منسوب سطح البحر يُتوقَّع استمراره في الزيادة لعدة آلاف من السنين بعد استقرار درجات الحرارة.
ومع أن أسباب ارتفاع درجات حرارة كوكب الأرض متباينة ومعقَّدة- إلا أن التقرير يؤكد أن الزيادة التي طرأت على المتوسط السنوي لدرجة الحرارة خلال الخمسين سنةً الأخيرة ترجع أساسًا إلى النشاط البشري الصناعي، وأن غازات الصوبة Greenhouse gases وبالأخص غاز ثاني أكسيد الكربون هو السبب المنظور لارتفاع درجة الحرارة؛ حيث إن هذه الزيادة قد واكبت عصر النهضة الصناعية في العالم.
وحذَّر التقريرُ من الأضرار البالغة التي ستجتاح العالم بسبب التغيرات المناخية المتوقَّعة، ومن تأثير هذه الأضرار على النشاط البشري والزراعي والصحي وما يلحقها من ندرةٍ لموارد المياه العذبة والاختلالات البيئية في كثيرٍ من مناطق العالم، خاصةً المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية والمناطق المطلَّة على سواحل البحار والمحيطات.
وبالرغم من أن سياسة الحدِّ من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون هي سياسة متفق عليها في ظل اتفاقية كيوتو، إلا أن الاهتمام بزيادة مساحة الغطاء النباتي والأراضي المزروعة والغابات في العالم سوف يفيد كثيرًا في تقليل تأثير هذه الانبعاثات؛ إذ إن النباتات تمتص نحو 30% من هذه الانبعاثات؛ ومن ثم تُسهم في منح دول العالم فرصةً للبحث عن طرق أكثر فاعليةً وأقل تكلفةً للحد من انبعاثات هذا الغاز.
وأرجع التقرير التغيُّرات غير العادية التي اجتاحت مناخ العالم في السنين الأخيرة، من زيادة في العواصف والفيضانات والأمطار الشديدة في المناطق الموجودة حول خطوط العرض المنخفضة، وزيادة الموجات الساخنة وبدء ذوبان كتل الجليد الموجودة بالقطب الشمالي، أرجعها إلى الارتفاع الملحوظ في المتوسط السنوي لدرجة حرارة كوكب الأرض.
فقد اتضح أن التسعينيات من القرن العشرين قد شهدت أكثر السنين حرارةً منذ عام 1861م، كما أن عام 1998م قد شهد أكثر السنوات حرارةً في العالم منذ عام 1861م، وأن الحرارة على الأرض كانت أكبر من حرارة أسطح البحار؛ حيث سجَّلت البحار زيادةً تعدل نصف زيادة درجة الحرارة على اليابسة خلال الفترة من 1950 إلى 1993، كما لوحظ أن الزيادة في درجة الحرارة كانت أعلى من غيرها عند خطوط العرض المتوسطة والعالية (أي تتركز في نصف الكرة الأرضية الشمالي) خلال الفترة من عام 1910م إلى 1945م، بينما خلال الفترة من 1946م إلى 1975م تركَّزت الزيادة في درجة الحرارة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية
وفي تقريرٍ آخر بتاريخ أغسطس 2004م يحمل اسم الانقراض الناجم عن التغيرات المناخية بمجلة الطبيعة Nature نشر مجموعةٌ من علماء الأحياء نتائج دراساتهم لستِّ مناطق تتميز بالتنوع الأحيائي، وتمثل 20% من مساحة اليابسة على كوكب الأرض، واستخدمت الدراسة نماذج إلكترونية لمحاكاة ردِّ الفعل لعدد 1103 أنواع من الكائنات الحية، بما فيها الثدييات والنباتات والطيور والزواحف والبرمائيات والحشرات، إزاء أي تغيُّر في درجات الحرارة ومناخ الأراضي التي تعيش عليها، وانتهت الدراسة إلى أن ما بين 18% و35% من كافة الكائنات الحية التي تعيش في المناطق التي شملتها الدراسة قد تتعرَّض للانقراض بحلول عام 2050م بسبب التغيرات المناخية المتوقعة
ومن جانبه قال الأستاذ/ كريس توماس من جامعة ليدز- الذي يترأَّس الفريق البحثي-: "إنه إذا تمَّ تعميم هذه الاستنتاجات في جميع أنحاء العالم وعلى أنواع أخرى من الحيوانات والنباتات البرية فإننا نُرجِّح أن ملايين الكائنات الحية قد تتعرض للانقراض، فبعض الأنواع ستحرم من البيئة المناخية المواتية لمعيشتها، كما لن تتمكن بعض الأنواع الأخرى من الهجرة إلى مواقع ذات بيئة ملائمة
ويقول جون لانشبيري- من الجمعية البريطانية لحماية الطيور وأحد أعضاء فريق الدراسة-: "يبدو الأمر كما لو أننا ليس بوسعنا اتخاذ أي إجراءٍ لتفادي انقراض بعض الأنواع، وإنما علينا دائمًا محاولة الالتزام بأقل السيناريوهات ضررًا التي وردت في الدراسة".
أما الدكتور/ كلاوس توبفير رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة فقال: "إذا انقرض مليون نوع من الكائنات فإن الضرر لن يقع فقط على مملكة النبات أو الحيوان، بل المليارات من البشر وخاصةً سكان الدول النامية سيتضررون هم الآخرون لأنهم يعتمدون على النبات أو الحيوان الذي يوفر لهم حاجاتهم الأساسية من غذاء وأدوية ومأوى
وهذا ما دفع معدي الدراسة إلى القول بأن العديد من الآثار الخطيرة للتغيرات المناخية ستتمخض من التفاعل بين التهديدات المختلفة وليس تغير المناخ نفسه، وهو أمر لم نضعه في الحسبان". (BBC Arabic.com)
التحدي الذي يواجه الإنسان
لا تكمن مشكلة التغير المناخي في انبعاثات غازات ثاني أكسيد الكربون والميثان، فالاحتباس الحراري هو ظاهرة كونية تتكرر على الأرض كل حين من الزمان، وزيادة الاحتباس الحراري لا مفرَّ منها مهما تم الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الذي تحدثه يد الإنسان، وإنما تكمن المشكلة في عدم قدرة الإنسان على التكيف في ظل الظروف المناخية الجديدة، وعدم القدرة يعود بعض أسبابه إلى الفقر، والبعض الآخر إلى الجهل والتخلف العلمي
ومهما تم إنفاق الأموال الطائلة على تخفيض الانبعاثات الغازية، فلن يحقق ذلك استقرار تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو على النحو المطلوب؛ فمعظم دول العالم لا يملك التكنولوجيا البديلة، وليس هناك تنظيم دولي موحد، والناس في مختلف البلدان غير مستعدين للتنازل عن راحتهم وسياراتهم وأجهزة تدفئتهم ومبرداتهم
كما أن وسائل النقل والانتقال لا تمثل الغازات المنبعثة منها شيئًا إلى جانب المدد المتنامي من الكربون في جزئه الأكبر الناشئ من احتراق الفحم الحجري والبترول والغاز الطبيعي في المصانع وخاصةً مصانع الأسمنت، كذلك فإن احتراق الغابات المدارية يغطي نحو 20% من حجم انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون وهو ما يعادل ما تنتجه وسائل النقل والانتقال مجتمعةً في جميع أنحاء العالم
فالغابات الاستوائية تحترق بمساحاتٍ تصل إلى نحو 35.1 مليون هكتار سنويًّا منتجةً ملايين الأطنان من غاز ثاني أكسيد الكربون؛ وحيث إن النباتات تمتص نحو 30% من انبعاثات هذا الغاز التي تنتجها يد الإنسان؛ فإن احتراق هذه الغابات يكون قد ساهم بما لا يقل عن 33% من إجمالي حجم الانبعاثات في العالم.
ومن ثم فإن حماية هذه الغابات يجب أن يأتي بالدرجة الأولى على أولويات المجهودات المبذولة من دول العالم ليس فقط للحد من انبعاثات هذا الغاز، وإنما أيضًا من أجل حماية المصايد التي تمتص هذا الغاز، كذلك آبار البترول والغاز المشتعلة لها تأثير كبير في زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وليس أدل من ذلك على ما انتاب الخليج العربي من كوارث بيئية نتيجة استمرار اشتعال آبار البترول بالكويت خلال النصف الأول من التسعينيات من القرن العشرين، ولا عجب إذا علمنا أن أكثر نسبة من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي جاءت خلال التسعينيات حيث سجلت المراصد زيادةً في كمية الغاز في الغلاف الهوائي تتراوح ما بين 0.9 و2.8 جزء في المليون سنويًّا خلال الفترة من 1990 حتى 1999
كما لاحظ الكاتب أن الانفلات الحراري من متوسط سالب (أقل من الصفر) إلى متوسط موجب (أعلى من الصفر) الذي طرأ على العالم في المتوسط العام لدرجة حرارة الغلاف الجوي قد بدأ من عام 1945، وهو العام الذي شهد فيه أول تجارب واستخدام للقنبلة الذرية؛ فقد ألقيت في أغسطس من هذا العام قنبلتان ذريتان على كلٍّ من هيروشيما ونجازاكي، ومنذ هذا التاريخ وحتى عام 2000 ازداد المتوسط العام لدرجة الحرارة بنحو 0.06 درجة مئوية
وهو ما قد يشير إلى تأثير التجارب النووية فوق السطح أو تحت السطح أو في قيعان البحار والمحيطات في زيادة درجة حرارة الغلافين الهوائي والمائي، ويبدو أن الدول الكبرى التي تشرف على أبحاث اللجنة الدولية الحكومية تتجاهل ذكر هذا العامل كأحد العوامل الرئيسية في زيادة الاحترار العالمي، كما تتجاهل تأثير حرق آبار البترول بالكويت إبان الحرب العراقية الأولى، أيضًا فإنها تحاول التقليل من شأن حرائق الغابات المدارية في إفريقيا وأمريكا الشمالية والجنوبية بالرغم من ثبوت مساهمتها بنحو ثلث كمية الانبعاثات من غاز ثاني أكسيد الكربون
بينما في الوقت ذاته يتم التركيز على انبعاثات هذا الغاز من وسائل الوقود التقليدية لدفع الناس إلى تغير أنماط حياتهم من خلال تجديد مصادر الطاقة التقليدية؛ حيث إن هذا التغيير هو الوسيلة الوحيدة لتنشيط الاقتصاد العالمي من جهة، ولتقليل الاعتماد على بترول العرب وروسيا من جهةٍ أخرى
أما الغازات المنبعثة من البراكين فهي تمثل التحدي الأكبر الذي يواجه الإنسان، فالأنشطة البركانية تطلق حجومًا ضخمةً من غازي ثاني أكسيد الكربون والميثان، ولم تجر أي محاولاتٍ لمعرفة الكم الذي تُطلقه بعض البراكين النشطة في العالم حاليًا



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق